قرّر أساقفة الكنيسة الأنطاكية الأرثوذكسية، اليوم السبت، قطع الشركة الكنسيّة مع البطريركية الأرثوذكسية المقدسية حتى إشعار آخر، وذلك إثر الخلاف، الذي يعود إلى سنتين، في إقامة أبرشية جديدة في قطر تتبع للبطريركية المقدسية وتعيين الأرشمندريت مكاريوس رئيساً لها، وهو الأمر الذي تعتبره البطريركية الأنطاكية "تعدياً على الحدود القانونية" لأبرشيتها.

وقال البيان الصادر عن المجمع الأنطاكي "لما كانت الكنيسة الأنطاكية قد استنفدت جميع الوسائل السلاميّة لحل الخلاف مع البطريركية المقدسية، قرّر آباء المجمع قطع الشركة الكنسيّة مع البطريركية المقدسية حتى إشعار آخر"، مؤكداً على "اتفاق أثينا كأرضية لكل حلّ مستقبلي".

ويعود ’اتفاق أثينا‘ إلى المبادرة التي قامت بها البطريركية المسكونية والحكومة اليونانية لحل الخلاف بين الكنيستين، ففي 21 حزيران 2013، أقيم لقاء في وزارة الخارجية اليونانية تمخض عنه مبادرة قوامها: إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل الرسامة الأسقفية للكاهن المعيّن من قبل البطريركية المقدسية، ومن ثم تدارس الحضور الرعائي لبطريركية القدس في قطر وفقاً للتقليد الكنسي المستقر، وهو الأمر الذي بقي تطبيقه معلقاً.

الأب عيسى مصلح: قرار متسرع

وفي اتصال هاتفي أجراه موقع أبونا، عبّر الأب عيسى مصلح الناطق باسم البطريركية الأرثوذكسية المقدسية، عن استغرابه للقرار المتخذ من قبل البطريركية الأنطاكية الذي لا يهدف في النهاية إلى تحقيق رغبة السيد المسيح القائمة في الوحدة بين الإخوة الكنائس، خصوصاً في هذه الأوقات العصيبة، حيث تستهدف فيه الكنيسة المشرقية بشكل عام، والمسيحيين المشرقيين الذين يشكلون جزءاً لا يتجزأ من نسيج الشعوب التي ينتمون إليها".

وأكد أن "البطريركية الأرثوذكسية المقدسية لم يصلها لغاية الآن أي كتاب رسمي حول هذا الأمر، وإن صحّت فسيلتئم عندها مجمع الكنيسة المقدس، برئاسة البطريرك كيريوس كيريوس ثيوفيليوس الثالث، للبحث فيه، واتخاذ الإجراءات المناسبة"، مشدداً بقوله "مهما علت الخلافات بين الأخوة فلا يجب على الإطلاق أن تصل إلى هذا الأمر، فالتحديات التي نواجهها اليوم كمسيحيين في هذا الشرق الملتهب يتطلب منا الوحدة ورص الصفوف وليس التفرقة والشتات".

ولفت الأب مصلح لموقع أبونا الإلكتروني أن الكنيسة الأرثوذكسية المقدسية متواجدة في قطر منذ تسعينات القرن الماضي، ولم يتم الاعتراض على هذا الوجود، حيث كانت تخدم الجميع على مختلف انتماءاتهم الكنسيّة"، ومقدّراً من جهة أخرى الدور الكبير التي تقوم به البطريركية الأرثوذكسية الأنطاكية.

وختم الناطق باسم البطريركية الأرثوذكسية المقدسية بالقول أن "القضية ماتزال قيد البحث والنقاش بين الكنيستين الشقيقتين، وقد وجهّت البطريركية بدورها العديد من الوثائق والأوراق الرسمية التي تدعم وجهة نظرها حيال هذا الموضوع إلى البطريرك القسطنطينية المسكوني برثلماوس الأول وبطريرك موسكو وسائر روسيا كيريل الأول".