كنائس فلسطينية

واشنطن - قامت شخصيات ذات جذور دينية يمينية عميقة في الولايات المتحدة بمجهودات هادئة ترمي لدفع المسيحيين الانجيليين بعيدًا عن عقود من الولاء المتزايد لإسرائيل وتدعو الى المزيد من التضامن مع الشعب الفلسطيني.

ويقود هذه الحملة ائتلاف من القادة الروحانيين، منظمات عالمية غير ربحية ومجموعة من الناشطين العاملين من وراء الكواليس بعيدًا عن عيون الصحافة السياسية المتطفلة. وقد انضم الى هذا الائتلاف منظمات غير ربحية مسيحية كبيرة وبعض الشخصيات المؤثرة من صنّاع الرأي المسيحي، الذين يعملون على توجيه موقف الانجيليين حول النزاع الاسرائيلي الفلسطيني من خلال انتاج افلام وثائقية عن محنة المسيحيين الفلسطينيين، وتوفير اللاهوت المبني على الأساس المنطقي لعرض القضية بأكثر توازنًا، وأخذ الانجيليين في رحلات الى الأراضي المقدسة.

هذه التحركات الجديدة تهدف الى تخفيف قوة التحالف السياسي بين الانجيليين الامريكيين واسرائيل الذي استمر بنجاح لعقود من الزمن، وافساح المجال للتعاطف مع الحقوق الدينية للفلسطينيين.

وقد أزعجت هذه الحملة الشخصيات المسيحية المؤيدة والملتزمة لإسرائيل، لأن منافسيهم بدأوا في اكتساب التأييد داخل الكنيسة.

وقال المدير التنفيذي لاتحاد المسيحيين لأجل اسرائيل، "ديفيد بروج"، ان الجهود التي يبذلها المسيحيون الفلسطينيون كبيرة، منهم من غير الانجيليين، بارعون جدًا في استخدام اللغة الانجيلية ويجاهدون في ابراز وإلقاء اللوم على إسرائيل وحدها لمعاناة الفلسطينيين. وأكد ان للحركة اصبح صوت أعلى لأنهم يملكون الكثير من المال للانفاق، لذلك نرى المزيد من الافلام المسيحية المسيئة لإسرائيل، ومؤتمرات تضم متكلمين ينشرون افكارهم المسيئة لها. وشدد على توعيه الشباب الجديد من الانخراط في هذا التيار قبل فوات الأوان.

من بين المؤتمرات "مؤتمر المسيح أمام الحاجز" الذي ترعاه كلية بيت لحم للكتاب المقدس والذي بث مباشر على موقع لينغا من بيت لحم.

أحد القادة الانجيليين الذي قضى خمس سنوات في وزارة بوش الخارجية قبل أن يشارك في تأسيس مجموعة "توليس" التي تدعو الى فضح الانجيليين الذي يعملون على تعقيد القضية، ويدعى "تود ديثيريج"، دعى الى وجهة نظر أكثر دقة من الصراع، وقال: "ان الغرض من الحركة ليس الوقوف ضد إسرائيل وإنما التأكيد على دعم كرامة كل شعوب الأراضي المقدسة، ليكونوا مؤيدين لإسرائيل وللفلسطينيين على حد سواء".

ولتحقيق ذلك تقوم جماعته بحوالي 15 رحلة سنوية الى اسرائيل كل عام، معظم المشاركين بالرحلات من الانجيليين المؤثرين في مجتمعاتهم، ويجتمعون مع نشطاء السلام، ضحايا العنف من جانبي الصراع، ومع أعضاء من كلية الكتاب المقدس في بيت لحم التي تدرب الخدام والقساوسة المسيحيين العرب.

وقال "ديثيريج" ان الهدف هو تغيير نوعية المحادثات بين المسيحيين المحافظين في الولايات المتحدة.

وقال: "نحن نريد أن تتغير افكار الاخرين عند مشاركتهم في هذه الرحلات من خلال تحدثهم عن تجاربهم الخاصة، الأشياء التي تعلموها واستخدموها لمساعدة الآخرين".

وقد أظهر مركز بيو للأبحاث الأمريكية في مقره في واشنطن العام الماضي، أن غالبية الانجيليين البيض بنسبة 82% يؤمنون أن الله اعطى أرض اسرائيل للشعب اليهودي، اكثر من ضعف نسبة اليهود الامريكان، وبزيادة 10 نقاط عن استطلاع مماثل في عام 2005.
ومع ذلك يقول "ديثيريج" ان الانجيليين لا يحتاجون الى تغيير ايمانهم الخاص باسرائيل ولكن في نفس الوقت يجب أن يعلموا ان الصراع ليس منحصر بين اليهود والمسلمين، لان هناك ايضا مسيحيين في فلسطين يعانون من الصراع، مسيحيون يقرأون نفس الكتاب المقدس الذي يقرأة الامريكان ويعملون بتعاليمه وينشرون كلمة الله، هناك كلية بيت لحم للكتاب المقدس التي تُدرّس الكتاب المقدس، وكثير منهم درسوا في نفس جامعات الولايات المتحدة.