أبرزت صحيفة " الفجر " تحليل الدكتور " أمجد خيري كامل " وهو " استشاري الطب النفسي " في تقرير مفصل عن العديد من المفاتيح السرية في شخصية البابا تواضروس الثاني (بابا الأسكندرية وبطريرك الكرازة المرقصية.

وأكد التقرير أن البابا يتميز بدرجه عاليه جدا من الصلابة النفسية Mental toughness وقد ظهرت هذه الصلابة في الأحداث الأخيرة والتي تعرضت فيها الكنائس للحرق والنهب وتعرض فيها الأقباط للترويع والقتل والتنكيل بجثثهم ،لم يثور أو يغضب حينما طاله الأمر شخصيا و تم وضع أسمه على قائمه الاغتيالات من قبل الجماعات الجهادية المتطرفة لكنه اكتفى بالتعليق قائلا (هذه ضريبة الحرية نقدمها نحن الأقباط بكل سرور فداءا لبلادنا ) بينما علق على أهدار دمه بقوله : ( نحن نؤمن أن الحياة في يد الرب والله هو الذي يعطينا حياتنا وأعمارنا وهو الحارس عليها).

وتابع الطبيب النفسي أن قداسة البابا تواضروس برهن على أيمانه الشديد بعقيدة الأستشهاد التي تشكل ركنا أساسيا في حياة الرهبان بقوله أنه عندما تأتي الهجمات الشرسة على الأقباط مع عيد النيروز فهي تذكرهم ببعض ماعاشه وذاقه اباؤهم وأجدادهم.

وأكد " كامل " أن بعض الباحثون في مجال علم النفس الاداري سجلوا ملاحظاتهم حول قدرة البابا تاوضروس على تنفيذ مهامه الجديدة لتوافر عده عوامل نفسية متفردة في طبيعة شخصيته منها ..قوه الكاريزما charismatic power وتعني قدرته الكبيرة على التأثير والإقناع لكل من حوله بما يريد تحقيقه على اختلاف أعمارهم وتوجهاتهم بالإضافة إلى قوه القاعدة المعلوماتية الذهنية لديه informational power وهي القوة الناتجة من حجم المعرفة التي يمتلكها البابا في شتى شئون الحياة ليست فقط الكنسية وإنما أيضا العلمية والإنسانية والإدارية بجانب السلطة الشرعية الممنوحة له من قبل أعضاء المجمع المقدس يوم التجليس legitimate power والتي تعطيه حق اتخاذ القرار وتفعيل كل خبراته في مجال الإدارة لخدمة الكنيسة في مصر وبلاد المهجر.

وخلال أحداث الخصوص التي أنتهت بقتل أربعة أقباط وحرق أخر قال البابا تاوضروس مباشره :( ننتظر عدالة السماء) ولم يتكلم عن عدالة الأرض وقتها ربما لأستشرافه المستقبل و ثقته بعدم وجود عدالة على الإطلاق في عهد مرسي وجماعته .

بعد أحداث الكاتدرائية المؤسفة والتي تعتبر أول أعتداء على حرم البابا في تاريخ الأقباط تحت مرأى ومسمع من مدرعات الداخلية برزت صلابة البابا تواضروس خلال أحاديثه لوسائل الأعلام الأجنبية عقب إحراق الكنائس وهي الفترة الحرجة في تاريخ الكنيسة التي أحتفظ فيها البطريرك برباطة جأشه وكان يبتسم بالرغم من الكوارث المحيطة به وحجم الضغوط العصبية عليه ..لم يجد أمامه حلا أخر سوى اللجوء الى الله ذاته لحل الأزمة من خلال (الاعتكاف ) وطبق القاعدة المعروفة لدى باباوات الإسكندرية بأنه حينما تفشل العدالة الأرضية يتم اللجوء إلى عدالة السماء.

والبابا يعتكف ويصلي ليضغط عل السماء- ان جاز التعبير - للتدخل لحل الأزمة و هذا يحدث كثيرا جدا في تاريخ البابوات خصوصا وانهم يستندون على آيات في الكتاب المقدس تشجع على (الأعتكاف).

ومن الطبيعي أن يطلب البابا من الله الحل ، فطبقا للتسلسل الوظيفي ( الهيراركي) حينما يفشل القبطي يطلب الحل من الكاهن ، فاذا فشل الكاهن في إيجاد حل مناسب يطلبه من الأسقف واذا فشل الأسقف يطلبه من البابا ، فلمن يلجاء البابا اذا ؟ ليس امامه سوى الله بعد غلق جميع الأبواب أمامه..والبابا حينما يعتكف ويصلي ويطلب من الله ليس امرا واجب النفاذ (حاشا لله) وانما بدا له شعور الانسان المظلوم الذي يستجدي مراحم الله ولذلك فان الطلبة المعروفة جدا واللحن الأكثر شهره عند الأقباط هو لحن : كيرياليسون ومعناه ببساطه يارب ارحم.