أفاد تقرير منظمة الأبواب المفتوحة لحقوق الانسان أن أكثر من 100 مليون مسيحي يتعرضون للاضطهاد في العالم معظمهم في منطقة الشرق الأوسط، حيث أشار ممثلو هذه المنظمة إلى دول ثلاثة تتصدر لائحة الدول التي وصل فيها الاضطهاد إلى درجة العنف وهي كوريا الشمالية والمملكة العربية السعودية وأفغانستان، ويأتي في المرتبة التالية الدول التي شهدت وتشهد موجات اضطراب وعدم استقرار بسبب تسونامي ما يسمى بـ "الربيع العربي". فعلى سبيل المثال تشغل سورية حاليا المرتبة 11 بعدما كانت في المرتبة 36 في هذه اللائحة حيث يتعرض المسيحيون هناك إلى اضطهاد كبير من قبل الراديكاليين المسلحين.

وتشير الجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية في روسيا بأن تفاقم العنف واضطهاد المسيحيين في شمال أفريقيا والشرق الأوسط يأخذ طابعاً واسع النطاق في السنوات الأخيرة. ويشير سرغي ديميدينكو الخبير المستشرق في معهد التقييمات والتحليلات الاستراتيجي قائلاً: "إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الوضع العام في الشرق الأوسط فإنه لا يمكننا هنا الحديث عن اضطهاد مستهدف وذلك بسبب عدم وجود حكومات إلى الآن من شأنها أن تلاحق المسيحيين وأن تستخدم العنف ضدهم. والحديث هنا يدور عن السلفيين المدعومين حالياً في مصر وتلك القوى التي تسعى جاهدة إلى استلام السلطة في سورية. على كل حال ما يجري حالياً من استياء لوضع المسيحيين في الشرق الأوسط مرتبط بالأوضاع الاقتصادية والسياسية السيئة بشكل عام والجميع هنا يعانون من ذلك، إلا أن المسيحيين يشعرون بضيق أكثر من غيرهم بسبب العداوة التي تكنها المجموعات المتطرفة الراغبة في الاستيلاء على السلطة في بلدان الشرق الأوسط. أما من تمكن منهم تسلم زمام السلطة فهم على أبواب مشاكل اقتصادية واجتماعية مجبرين على حلها، ولكن بما أنهم غير قادرين على تسويتها فسوف يبحثون عن أعداء في الداخل. وهنا يكمن لب مشكلة المسيحيين في المنطقة".

الكثيريون يتحدثون عن أن العالم أمام مرحلة تطرف ديني عرقي في العلاقات الإنسانية، حيث يتوقع ذوو النظرة المستقبلية حدوث موجة جديدة من الحروب الدينية. على أي حال يجب أن نكون حذرين جداً عندما نتحدث عن الدين لأن الجروح التي تلقاها المجتمع نتيجة للتجارب ذات النتائج السيئة بحق العادات والتقاليد والدين تتعافى ببطء ولكن آثار ندوبها ستبقى على مدى قرون عديدة.