كنيسة جزائرية
كنيسة جزائرية - صورة من الارشيف

تشهد كنائس الجزائر بمختلف مذاهبها تعميد ما يزيد عن 50 جزائريًا عبر التراب الجزائري كل يوم أحد، حسبما كشفت عنه أرقام الأسقفية الكاثوليكية بالجزائر.

وقد بلغ عدد الجزائريين المرتدّين عن الإسلام 6 آلاف شخص خلال الأربع سنوات الأخيرة.

وكشف الأب دانيال سان فينسون دولابول، مسؤول بالأسقفية الكاثوليكية بالجزائر، في لقاء مع "النهار" أمس بمقر الأسقفية عن أن 90 من المائة من مجموع الجزائريين الذين غيّروا ديانتهم يعتنقون المذهب الإنجيلي، مشيرا إلى أن ظاهرة اعتناق المسيحية من طرف الجزائريين المسلمين بلغت حدّا كبيرا خلال 4 السنوات الأخيرة. وقال ان الكنيسة اصبحت تعمّد ما معدّله 50 شخصًا أسبوعيًا من فئة الشباب، مرجعا ذلك إلى مدى انفتحاهم على العالم المعلوماتي، والانترنت وأثرها على التبادل الحضاري، وصارت شبكات التواصل الإجتماعي وسيلة من الوسائل التي ساعدت على انتشار الديانة المسيحية في المغرب العربي، على عكس ما كان عليه الأمر سابقا، حيث صارت الكنائس ناشطة بشكل أكبر خلال السنوات الأخيرة والأشخاص صاروا يتمتعون بحرية أكثر، تدفعهم للتفكير في تغيير ديانتهم واعتناق المسيحية.

ورغم التشديدات التي وضعتها السلطات للحدّ من الحملات التبشيرية؛ إلا أن ذلك لم يمنع الجزائريين من التوجّه إلى الايمان المسيحي.

وقال الأب دانيال، إن هذه الظاهرة عرفت انتشارا واسعا في السنوات الأخيرة، ولم تعد تقتصر فقط على منطقة القبائل الكبرى والصغرى، بل صارت متواجدة أيضا في منطقة الجنوب الجزائري والشرق، على غرار باتنة وقسنطينة وخنشلة، حيث صار الأشخاص هناك يبحثون عن معنى لحياتهم في الديانة المسيحية، معتبرا أن المسيحيين يتلقون صعوبات كثيرة في ممارسة شعائرهم والطقوس المسيحية، بسبب عدم تقبل المجتمع الجزائري لتواجد ديانة أخرى في الجزائر.

و في السياق ذاته، أوضح الأب دانيال، أن عدد الجزائريين المرتدّين لايزال كبيرا، في الوقت الذي يستغرق فيه الدخول في المسيحية 4 سنوات على الأقل، وذلك نظرا للطريقة التي تعتمدها الكنائس في انتقاء الأشخاص المستعدّين فعليًا لترك ديانتهم واعتناق المسيحية، حيث تُشرف لجان خاصة على مستوى كل كنيسة تضم كهنة ورهبانا، على هذه العملية، وتقوم هذه الأخيرة بانتقاء الأشخاص المستعدّين نفسيا وروحيا للدخول في المسيحية، وذلك عن طريق تنظيم لقاءات معهم وفتح أبواب الحوار، للتقرّب أكثر من هؤلاء الأشخاص، حيث يتم طرح عليهم مجموعة من الأسئلة، تتعلّق أغلبها حول سبب ترك الاسلام، وكذا سبب رغبتهم في اعتناق الايمان المسيحي، مشيرا إلى أن أغلب هذه الأسباب تمحورت حول التهميش الذي يعيشه هؤلاء الأشخاص في المجتمع؛ الأمر الذي يدفعهم للبحث عن أسلوب آخر في الحياة، وتدوم هذه العملية على الأقل 4 سنوات، وهي المدة اللاّزمة حسبه للتأكد من ترك الشخص لديانته الأم والهروب نحو المسيحية، ليتم بعدها منحه شهادة المعمودية، وتضاف هذه الأخيرة لسجلّ المعمودية في الكنيسة.