أعلنت مطرانية الروم الملكيين الكاثوليك لأبرشية بترا وفيلادلفيا وسائر شرق الأردن، الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، إطلاق اسم «كنيسة الشهداء» على كنيسة بلدة حمود في محافظة الكرك الأردنية، تخليدًا لذكرى تسعة أشخاص قُتلوا في الهجوم الإرهابي الذي استهدف الكنيسة يوم 23 أكتوبر الماضي، في اعتداء أثار موجة من الاستنكار والتضامن داخل الأردن وخارجه.
وجاء القرار في أعقاب الهجوم المسلح الذي استهدف كنيسة القديس جورجيوس في البلدة، وأسفر عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة نحو 40 آخرين، وفق ما أعلنته السلطات الأردنية. وكانت مديرية الأمن العام قد أعلنت في 27 أكتوبر إلقاء القبض على ثلاثة متهمين بتنفيذ الهجوم، بعد عملية أمنية في محافظة الكرك.
وقال الأب نبيل حداد، القيم العام لمطرانية الروم الملكيين الكاثوليك، إن إطلاق اسم «كنيسة الشهداء» يأتي وفاءً لذكرى الضحايا التسعة، وتأكيدًا على رسوخ الإيمان المسيحي وتجذر أبناء الكنيسة في الأرض الأردنية.
المطرانية: التسمية رسالة إيمان وصمود
وأوضح الأب حداد أن التسمية الجديدة تحمل أبعادًا روحية ووطنية، وتعكس تمسك المسيحيين بإيمانهم وأرضهم وهويتهم الوطنية، مشيرًا إلى أن الحضور المسيحي في المنطقة تعود جذوره التاريخية إلى القرن الرابع الميلادي.
وأكد أن القرار لا يقتصر على تغيير اسم الكنيسة، بل يهدف إلى حفظ ذكرى الضحايا في تاريخ المكان، وتحويلها إلى رسالة إيمان وصمود ووفاء.
وفي بيان أصدرته المطرانية عقب الإعلان، استُهل الحديث بالآية الكتابية: «كُنْ أَمِينًا إِلَى الْمَوْتِ فَسَأُعْطِيكَ إِكْلِيلَ الْحَيَاةِ» (رؤيا 2: 10)، في إشارة إلى المعنى الروحي الذي تمنحه الكنيسة لذكرى الذين فقدوا حياتهم في الاعتداء.
وشددت المطرانية على استمرار ارتباط المسيحيين بالأردن، مؤكدة أهمية الوحدة الوطنية بين المسلمين والمسيحيين، ورفض كل أشكال العنف التي تستهدف دور العبادة أو تهدد التعايش المشترك.
مبادرات أردنية وكنسية لتخليد ذكرى الضحايا
وتزامن إعلان التسمية مع مبادرات رسمية وكنسية لتكريم ضحايا الاعتداء، إذ قررت لجنة أمانة عمان الكبرى، الثلاثاء 3 نوفمبر، إطلاق اسم «شهداء كنيسة حمود» على إحدى حدائق العاصمة الأردنية، خلال جلسة استُهلت بالوقوف دقيقة صمت على أرواح الضحايا.
وكانت بلدية مادبا الكبرى قد أعلنت، في 26 أكتوبر، تسمية أحد شوارع المدينة باسم «شهداء كنيسة حمود»، تعبيرًا عن التضامن مع عائلات القتلى والمصابين، وتأكيدًا على وحدة المجتمع الأردني في مواجهة الإرهاب.
وفي سياق متصل، زار وفد إنجيلي محلي وعالمي، برئاسة رئيس الاتحاد الإنجيلي العالمي القس بطرس منصور، قرية حمود في 2 نوفمبر، ووضع إكليلًا من الزهور على أضرحة الضحايا، ورفع الصلوات من أجل عائلاتهم والمصابين.
وضم الوفد عددًا من القيادات الكنسية، بينهم رئيس الطائفة المعمدانية في الأردن القس الدكتور نبيه عباسي، ورئيس كلية بيت لحم للكتاب المقدس القس الدكتور جاك سارة.
وأكد منصور أن الاعتداء أثار صدمة لدى الإنجيليين حول العالم، وأن الزيارة جاءت للتعبير عن التضامن مع العائلات المتضررة، مشددًا على أهمية تعزيز المحبة والوحدة الوطنية ورفض الكراهية.
ويأتي إطلاق اسم «كنيسة الشهداء» في وقت تتواصل فيه المبادرات الرسمية والكنسية لإحياء ذكرى ضحايا الهجوم، والتأكيد على حماية دور العبادة والحفاظ على الحضور المسيحي التاريخي في الأردن.
