بريطانيا: كنيسة إنجيلية تلجأ إلى القضاء دفاعًا عن حقها في التبشير بالإنجيل في الشوارع

كنيسة إنجيلية في بريطانيا تخوض معركة قضائية دفاعًا عن حقها في التبشير بالإنجيل في الشوارع، بعد فرض السلطات المحلية في كولشيستر قيودًا على الوعظ واستخدام مكبرات الصوت. وتثير القضية جدلًا واسعًا بشأن حرية الدين والتعبير وحقوق المسيحيين في إعلان إيمانهم في الأماكن العامة.
قبل 16 ساعة
بريطانيا: كنيسة إنجيلية تلجأ إلى القضاء دفاعًا عن حقها في التبشير بالإنجيل في الشوارع
وكالات، لينغا

تخوض كنيسة إنجيلية في بريطانيا معركة قضائية دفاعًا عن حقها في التبشير بالإنجيل في الأماكن العامة، بعد أن فرضت السلطات المحلية قيودًا على نشاطها التبشيري في مدينة كولشيستر بمقاطعة إسيكس، شملت منع استخدام مكبرات الصوت والاعتراض على بعض الرسائل الدينية المتعلقة بالدينونة والجحيم، في قضية أثارت جدلًا بشأن حرية الدين والتعبير في المملكة المتحدة.

وتواجه كنيسة «خبز الحياة المجتمعية»، التي تتخذ من بلدة كلاكتون مقرًا لها، قيودًا فرضها مجلس مدينة كولشيستر بموجب إشعار رسمي لحماية المجتمع، صدر في مارس الماضي عقب شكاوى تلقتها السلطات بشأن استخدام أجهزة تضخيم الصوت أثناء التبشير، فضلًا عن رسائل دينية قالت إنها سببت القلق والانزعاج لبعض المارة، بمن فيهم أطفال.

ويتضمن الإشعار منع أعضاء الكنيسة من استخدام مكبرات الصوت خلال نشاطهم التبشيري الأسبوعي في وسط المدينة، إلى جانب قيود تتعلق بالسلوك الذي تعتبره السلطات ترهيبيًا أو مزعجًا للجمهور. وقد يؤدي انتهاك الإشعار إلى ملاحقات قضائية أو عقوبات مالية وفقًا للقانون البريطاني.

من جانبها، رفضت الكنيسة الاتهامات الموجهة إليها، مؤكدة أنها تمارس نشاطها التبشيري بصورة سلمية منذ أكثر من ست سنوات، من خلال الوعظ في الشوارع وتوزيع الكتب المقدسة والترانيم والحديث مع المارة عن الإيمان المسيحي، معتبرة أن القيود المفروضة عليها تمس حقها الأساسي في إعلان رسالة الإنجيل بحرية.

وقال راعي الكنيسة، القس ستيفن كلايدن، إن الرسالة التي تقدمها الكنيسة تقوم على إعلان محبة الله والخلاص بيسوع المسيح، لكنها تتضمن أيضًا تعليم الكتاب المقدس بشأن الدينونة والتوبة، مشيرًا إلى أن هذه الموضوعات تشكل جزءًا من العقيدة المسيحية ولا يمكن فصلها عن الرسالة الإنجيلية.

ويرى كلايدن أن منع استخدام تعبيرات دينية معينة يثير مخاوف تتجاوز مجرد تنظيم الضوضاء في الأماكن العامة، لأنه قد يفتح الباب أمام تدخل السلطات في مضمون الوعظ المسيحي نفسه. وحذر من أن خسارة القضية قد تشجع مجالس محلية أخرى على فرض قيود مشابهة على المبشرين في الشوارع، وربما تؤثر مستقبلًا في حرية الكنائس في إعلان تعاليمها.

وفي تطور يعكس الاهتمام المتزايد بالقضية، قدم مؤيدو الكنيسة في 14 أكتوبر عريضة إلى مجلس مدينة كولشيستر، وقع عليها أكثر من 27 ألف شخص، مطالبين بسحب الإشعار والسماح باستمرار النشاط التبشيري. وتحظى الكنيسة بدعم المركز القانوني المسيحي، الذي يتولى تمثيلها في الإجراءات القضائية.

وقالت أندريا ويليامز، الرئيسة التنفيذية للمركز، إن القضية تتعلق بمبادئ أساسية تخص حرية الإيمان والتعبير، معتبرة أن القوانين المصممة لمعالجة السلوك المعادي للمجتمع ينبغي ألا تُستخدم لتقييد النشاط التبشيري المسيحي المشروع. وأعربت عن خشيتها من أن تؤدي هذه القضية إلى وضع سوابق قانونية قد تؤثر في عمل الكنائس والخدمات التبشيرية في أنحاء بريطانيا.

في المقابل، أوضح متحدث باسم مجلس مدينة كولشيستر أن السلطات تلقت شكاوى متعددة على مدى فترة زمنية بشأن تصرفات تسببت، بحسب وصف المجلس، في إزعاج وقلق لأفراد من الجمهور. وأكد أن موظفي المجلس تواصلوا مع المعنيين وشرحوا لهم الاعتراضات والتوقعات المتعلقة بالسلوك في الأماكن العامة، قبل إصدار تحذير رسمي ثم إشعار حماية المجتمع بعد استمرار الشكاوى.

وخلال إجراءات قضائية سابقة، أكدت ممثلة المجلس القانونية أن الهدف من الإجراءات ليس حظر التعبير الديني المشروع، بل معالجة شكاوى تتعلق بطريقة ممارسة النشاط التبشيري وتأثيره في الآخرين، وهو ما ترفض الكنيسة اعتباره مبررًا للقيود المفروضة على نشاطها.

ومن المقرر أن تنظر المحكمة في استئناف الكنيسة خلال جلستين يومي 22 و29 أكتوبر 2026، وسط اهتمام من منظمات مسيحية ومدافعين عن حرية التعبير، في قضية قد تكون لها انعكاسات على كيفية تنظيم أنشطة التبشير الديني في الأماكن العامة بالمملكة المتحدة.

وتسلط هذه القضية الضوء على التحديات التي تواجه بعض الكنائس في المجتمعات الأوروبية، حيث يثير الإعلان العلني عن المعتقدات المسيحية أحيانًا خلافات قانونية واجتماعية بشأن الحدود الفاصلة بين حرية التعبير الديني وحق السلطات في تنظيم الأنشطة العامة.

وبالنسبة إلى الكنيسة المعنية، فإن جوهر القضية لا يقتصر على استخدام مكبرات الصوت، بل يمتد إلى حق المسيحيين في إعلان رسالة الإنجيل، بما تتضمنه من دعوة إلى التوبة والإيمان والخلاص بيسوع المسيح، دون الخضوع لقيود تمس مضمون عقيدتهم.

وتبقى الكلمة الفصل للقضاء البريطاني، الذي سيحدد مدى مشروعية القيود المفروضة على الكنيسة في ضوء القوانين المعمول بها والحقوق المكفولة لحرية الدين والتعبير.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا
التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهو ليس بالضرورة رأي الموقع
التعليق بصفة ضيف.
لا يوجد تعليقات بعد.