تقرير دولي يحذر من تصاعد اضطهاد المسيحيين حول العالم: 220 مليون مسيحي يواجهون الاضطهاد

كشف تقرير دولي جديد عن تدهور أوضاع المسيحيين في 10 دول من أصل 18 شملتها الدراسة، محذرًا من تصاعد الاضطهاد الديني والعنف والتهجير القسري، في وقت تشير فيه تقديرات منظمة «عون الكنيسة المتألمة» إلى أن نحو 220 مليون مسيحي حول العالم يتعرضون للاضطهاد بسبب إيمانهم.
قبل 3 ساعات
تقرير دولي يحذر من تصاعد اضطهاد المسيحيين حول العالم: 220 مليون مسيحي يواجهون الاضطهاد
وكالات، لينغا

كشف تقرير دولي جديد عن تدهور أوضاع المسيحيين في أكثر من نصف الدول التي شملتها دراسة حديثة حول الاضطهاد الديني، محذرًا من تصاعد العنف والتضييق على حرية العبادة والتهجير القسري في مناطق واسعة من أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن نحو 220 مليون مسيحي حول العالم يتعرضون مباشرة للاضطهاد بسبب إيمانهم.

وأصدرت منظمة «عون الكنيسة المتألمة» (Aid to the Church in Need)، يوم الثلاثاء 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تقريرها الجديد بعنوان «مضطهدون ومنسيون؟»، الذي يتناول أوضاع المسيحيين المتعرضين للاضطهاد خلال الفترة الممتدة من أغسطس/آب 2024 حتى يونيو/حزيران 2026، مستندًا إلى دراسات ميدانية وشهادات وتقارير تتعلق بحرية الدين والمعتقد.

وأظهرت نتائج التقرير أن أوضاع المسيحيين تدهورت في 10 دول من أصل 18 دولة شملتها الدراسة، أي ما يقارب 55.6%، بينما لم تسجل أي من الدول الثماني عشرة تحسنًا عامًا في أوضاع المسيحيين خلال الفترة المذكورة. ويؤكد معدّو التقرير أن هذه النتائج تعكس استمرار الضغوط على المجتمعات المسيحية في البلدان التي تعاني أصلًا انتهاكات خطيرة للحرية الدينية.

وبحسب الأرقام التي نشرتها المنظمة، يعيش نحو 413 مليون مسيحي في دول تشهد انتهاكات جسيمة لحرية الدين والمعتقد، فيما يتعرض نحو 220 مليون مسيحي بصورة مباشرة للاضطهاد. وتمثل هذه التقديرات مؤشرًا على اتساع نطاق التحديات التي تواجهها الكنائس والجماعات المسيحية، سواء من خلال الاعتداءات المسلحة أو القيود القانونية أو الممارسات التمييزية.

وحذر التقرير من أن العنف المتطرف والأنظمة السلطوية وتصاعد النزعات القومية الدينية أصبحت من أبرز العوامل التي تؤثر في حياة المسيحيين. ففي بعض البلدان تتعرض المجتمعات المسيحية لهجمات مسلحة تستهدف القرى والكنائس ورجال الدين، بينما تواجه جماعات أخرى قيودًا على إقامة الشعائر الدينية والتعليم المسيحي والأنشطة الكنسية.

وتبرز منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى باعتبارها إحدى أكثر المناطق إثارة للقلق، في ظل استمرار هجمات الجماعات المسلحة والنزاعات التي دفعت أعدادًا كبيرة من السكان إلى مغادرة منازلهم. وأشار التقرير إلى أن ستًا من الدول العشر الأكثر تأثرًا بالإرهاب عالميًا، وفق مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2026، تقع في القارة الأفريقية.

وفي نيجيريا، يعاني مسيحيون من أعمال قتل وخطف واعتداءات على المجتمعات المحلية، بينما أدت النزاعات والعنف إلى نزوح أعداد كبيرة منهم داخل البلاد. كما سجل التقرير استمرار التهديدات التي تواجه المسيحيين في بوركينا فاسو ومالي وموزمبيق، حيث أسهم نشاط الجماعات المتطرفة في إغلاق كنائس وتهجير سكان من قراهم.

وفي شمال موزمبيق، أشار التقرير إلى مقتل أكثر من ألفي مسيحي في هجمات مرتبطة بالتمرد المسلح الذي تشهده منطقة كابو ديلغادو منذ عام 2017، إضافة إلى عمليات اختطاف وتدمير كنائس ومنازل، ما ترك مجتمعات محلية كاملة أمام تحديات إنسانية وأمنية متفاقمة.

أما في الشرق الأوسط، فقد سلط التقرير الضوء على المخاوف المتعلقة بمستقبل الوجود المسيحي في سوريا، حيث تعرضت المجتمعات المسيحية خلال سنوات الحرب والنزاع لهجرة واسعة وتراجع كبير في أعداد السكان. ووفق التقديرات التي أوردها التقرير، انخفض عدد المسيحيين في سوريا بأكثر من 80% منذ عام 2011، الأمر الذي يثير تساؤلات جدية حول قدرة هذه المجتمعات التاريخية على الاستمرار في موطنها.

وفي إيران، أشار التقرير إلى ارتفاع حالات اعتقال المسيحيين خلال إحدى الفترات التي تناولتها الدراسة، بينما تشهد الصين تشديدًا للرقابة الحكومية على الأنشطة الدينية، بما في ذلك عمل الكنائس غير المسجلة والأنشطة المرتبطة بالتعليم والممارسة الدينية.

وفي الهند، وثق التقرير أكثر من 700 حادثة عنف ضد المسيحيين خلال عام 2025، في ظل تصاعد التوترات الدينية والجدل حول القوانين التي تقيد التحول الديني. كما تناول أوضاع المسيحيين في باكستان، حيث تستمر المخاوف المرتبطة باتهامات التجديف وحوادث الاختطاف والتحول الديني القسري وزواج القاصرات من الأقليات الدينية.

وامتدت المخاوف إلى أمريكا اللاتينية، حيث تناول التقرير أوضاع الكنيسة في نيكاراغوا، مشيرًا إلى استمرار الإجراءات الحكومية ضد مؤسسات كنسية ورجال دين، بما في ذلك الاعتقال والنفي وفرض قيود على الأنشطة الدينية.

ولفت التقرير إلى أن الاضطهاد لا يقتصر على الاعتداءات الجسدية أو أعمال العنف المباشر، بل قد يظهر أيضًا في أشكال أخرى من التمييز، مثل التضييق على فرص العمل والتعليم، وفرض قيود على المؤسسات الدينية، ومراقبة الأنشطة الكنسية، والحد من قدرة المؤمنين على ممارسة شعائرهم بحرية.

وفي الوقت نفسه، أوضحت المنظمة أن النزاعات التي يتعرض لها المسيحيون لا يمكن تفسيرها دائمًا بالعوامل الدينية وحدها، إذ تتداخل معها أسباب سياسية وعرقية واقتصادية، إضافة إلى النزاعات على الأراضي والموارد. غير أنها شددت على ضرورة عدم تجاهل البعد الديني حين يكون أحد دوافع الاعتداءات أو العوامل التي تزيد من تعرض المجتمعات المسيحية للخطر.

ودعت منظمة «عون الكنيسة المتألمة» إلى تعزيز الاهتمام الدولي بمعاناة المسيحيين المضطهدين، محذرة من أن استمرار العنف والتهجير قد يؤدي إلى تغييرات ديموغرافية طويلة الأمد، وخصوصًا في المناطق التي عرفت حضورًا مسيحيًا تاريخيًا يمتد لقرون.

ويعيد التقرير إلى الواجهة قضية حرية الإيمان باعتبارها حقًا إنسانيًا أساسيًا ينبغي أن يتمتع به الجميع دون تمييز، كما يسلط الضوء على مسؤولية المجتمع الدولي في حماية الأقليات الدينية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وضمان حق المؤمنين في العيش وممارسة عبادتهم بأمان.

وبالنسبة إلى الكنائس والمجتمعات المسيحية حول العالم، تمثل هذه النتائج دعوة متجددة إلى التضامن مع المؤمنين الذين يواجهون الاضطهاد، والصلاة من أجل المتألمين والمهجرين، والعمل على إبقاء أصوات المجتمعات المسيحية المهددة حاضرة أمام الرأي العام، حتى لا تتحول معاناتها إلى واقع منسي.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا
التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهو ليس بالضرورة رأي الموقع
التعليق بصفة ضيف.
لا يوجد تعليقات بعد.