اعتداء على قاعة صلاة مارونية في نهاريا ورسالة اعتذار غامضة يتركها المعتدي على المذبح

أثار الاعتداء على قاعة صلاة مارونية في مدينة نهاريا، شمال إسرائيل، حالة من الحزن والقلق بين أبناء الجالية المسيحية، بعدما تعرضت رموز دينية وصور وأيقونات مسيحية للتخريب. وفي تطور لافت، عُثر على رسالة اعتذار تركها المعتدي فوق المذبح، بينما أدانت أبرشية حيفا المارونية الحادثة وطالبت بكشف ملابساتها ومحاسبة المسؤول عنها.
قبل 3 ساعات
اعتداء على قاعة صلاة مارونية في نهاريا ورسالة اعتذار غامضة يتركها المعتدي على المذبح
لينغا

شهدت مدينة نهاريا في الجليل الغربي، شمال إسرائيل، اعتداءً على قاعة صلاة مارونية مخصصة لأبناء الجالية اللبنانية المسيحية، بعدما اكتشف مصلون، مساء الأحد 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، تحطيم رموز دينية وتخريب صور وأيقونات مسيحية داخل المكان. وفي تطور لافت، عُثر على رسالة اعتذار مكتوبة باللغة الإنجليزية فوق المذبح، تركها على ما يبدو الشخص المسؤول عن التخريب، بينما فتحت الشرطة تحقيقًا لكشف ملابسات الحادثة ودوافعها.

ووقعت الحادثة في قاعة صلاة القديسين بطرس وبولس، التي يستخدمها أبناء الجالية المارونية، وبينهم عائلات لبنانية استقرت في إسرائيل بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000.

وبحسب التفاصيل التي أوردتها وسائل إعلام إسرائيلية، اكتُشفت الأضرار عندما دخل أحد المصلين القاعة نحو الساعة الخامسة والنصف مساءً، استعدادًا لصلاة كانت مقررة في السابعة. وفوجئ بوجود رموز دينية محطمة وصور دينية تعرضت للتخريب، بينها صور للسيد المسيح وأيقونات ذات مكانة روحية خاصة لدى أبناء الكنيسة.

رسالة اعتذار تثير التساؤلات حول دوافع الاعتداء

لم تقتصر غرابة الحادثة على حجم التخريب، إذ عثر المصلون على ورقة مكتوبة باللغة الإنجليزية وُضعت على المذبح، تضمنت اعتذارًا من الشخص الذي يبدو أنه نفذ الاعتداء.

وجاء في الرسالة، بحسب ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، ما معناه: «أنا آسف جدًا. لا أعرف ما الذي أصابني حتى أفعل ذلك. أرجوكم سامحوني».

وأثارت الرسالة تساؤلات حول هوية المعتدي والأسباب التي دفعته إلى تحطيم الرموز الدينية، خصوصًا أن الشخص المسؤول لم يُعرف بعد، ولم تتضح طبيعة الدافع وراء الاعتداء.

وأكد الأب يوسف يعقوب، المتحدث باسم الطائفة المارونية في إسرائيل، أن من السابق لأوانه الجزم بأن الحادثة ناتجة عن كراهية دينية، مشددًا على ضرورة انتظار نتائج تحقيق الشرطة.

أبرشية حيفا المارونية تدين الاعتداء وتطالب بحماية أماكن العبادة

أعربت أبرشية حيفا المارونية، برئاسة المطران موسى الحاج، عن استنكارها الشديد للاعتداء، معتبرة أن ما حدث لا يمس الممتلكات الكنسية وحدها، بل يتعدى ذلك إلى انتهاك حرمة مكان مخصص للصلاة وحق المؤمنين في ممارسة شعائرهم الدينية بحرية وأمان وكرامة.

وشددت الأبرشية على أن حرية العبادة حق أساسي للجميع، وأن حماية الكنائس وأماكن الصلاة مسؤولية لا يجوز التهاون فيها، مطالبة السلطات المختصة بالتحقيق في الاعتداء وتحديد المسؤولين عنه ومحاسبتهم واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرار حوادث مماثلة.

وأكدت الكنيسة أن أبناء الجالية المارونية سيواصلون إقامة صلواتهم وشعائرهم الدينية في المكان رغم ما تعرض له من أضرار، رافضين أن يتحول الاعتداء إلى سبب للتخلي عن حقهم في العبادة.

الأب رودي نورة: نستطيع إصلاح الأضرار وعلينا أن نغفر

وفي موقف يعكس تعاليم الإيمان المسيحي بشأن المحبة والغفران، تحدث الأب رودي نورة، المسؤول عن الجماعة المارونية في نهاريا، عن استعداده لمسامحة الشخص الذي نفذ الاعتداء.

وأوضح في حديث لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أنه عندما شاهد حجم الدمار شعر بأن عليه أن يغفر للمعتدي ويحبه، معتبرًا أن الشخص الذي ارتكب هذا الفعل قد يكون في حاجة إلى المحبة والمساندة.

وأكد أن الأضرار المادية يمكن إصلاحها، في حين أن التعامل مع الإنسان بروح المحبة والمغفرة يمثل جانبًا أساسيًا من الرسالة المسيحية.

ولا يلغي هذا الموقف، بحسب ما شددت عليه الأبرشية، ضرورة التحقيق في الاعتداء ومحاسبة المسؤولين عنه، إذ إن التسامح المسيحي لا يعني التخلي عن العدالة أو الصمت أمام انتهاك المقدسات.

الشرطة تحقق والجالية المسيحية تنتظر النتائج

من جانبها، أعلنت الشرطة الإسرائيلية فتح تحقيق في الحادثة فور تلقي البلاغ، مؤكدة أنها تفحص مختلف اتجاهات التحقيق من أجل تحديد هوية المسؤولين وكشف دوافعهم.

وأثار الاعتداء حالة من الحزن والقلق بين أبناء الجالية المارونية في نهاريا، التي تضم نحو 1100 شخص، خصوصًا أن قاعة الصلاة تشكل مركزًا روحيًا واجتماعيًا للعائلات المسيحية اللبنانية المقيمة في المدينة.

كما أعرب جورج ديك، المبعوث الخاص لوزارة الخارجية الإسرائيلية إلى العالم المسيحي، عن إدانته الاعتداء وتضامنه مع أبناء الجالية، مؤكدًا ضرورة الكشف عن المسؤولين ومحاسبتهم.

وتسلط الحادثة الضوء مجددًا على أهمية حماية أماكن العبادة المسيحية في الأراضي المقدسة، وضمان قدرة جميع المؤمنين على ممارسة إيمانهم في أجواء من الأمن والاحترام.

وبينما تواصل الشرطة تحقيقاتها، تتمسك الجالية المارونية بمواصلة الصلاة في المكان، مؤكدة عمليًا أن التخريب لن يمنع المؤمنين من ممارسة عبادتهم، وأن رسالة المحبة والغفران لا تتعارض مع المطالبة بالحق والعدالة.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا
التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهو ليس بالضرورة رأي الموقع
التعليق بصفة ضيف.
لا يوجد تعليقات بعد.