تحذير من تقلّص الوجود المسيحي في الأرض المقدسة وسط ضغوط اقتصادية وأمنية متزايدة

حذّر مسؤول كنسي في الأرض المقدسة من تزايد الضغوط التي تواجه المسيحيين، مؤكدًا أن القيود الاقتصادية والأمنية وصعوبة الحركة تدفع مزيدًا من العائلات إلى التفكير في الهجرة، ما يثير مخاوف متجددة بشأن مستقبل الوجود المسيحي في موطنه التاريخي.
قبل 2 ساعة
تحذير من تقلّص الوجود المسيحي في الأرض المقدسة وسط ضغوط اقتصادية وأمنية متزايدة
عون الكنيسة المتألمة، لينغا

حذّر الأب برنارد بوغي، رئيس إكليريكية البطريركية اللاتينية في القدس ببيت جالا قرب بيت لحم، من أن مساحة العيش المتاحة أمام المسيحيين في الأرض المقدسة «تتقلّص أكثر فأكثر»، في ظل مجموعة من التحديات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية التي تهدد استمرار الوجود المسيحي في موطنه التاريخي.

وجاءت تصريحات بوغي خلال يوم صلاة من أجل مسيحيي الشرق الأوسط نظمته مؤسسة «عون الكنيسة المتألمة» في مدينة أوغسبورغ الألمانية في 13 أيلول/سبتمبر، ونشرتها المؤسسة في الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2026.

وبحسب بوغي، لا يحتاج الأمر إلى قرار مباشر يطلب من المسيحيين مغادرة البلاد، إذ إن تراكم الضغوط اليومية قد يؤدي عمليًا إلى النتيجة نفسها. وأشار إلى الحواجز، وصعوبة الوصول إلى الأراضي الزراعية، ونقص تصاريح العمل، وأعمال الترهيب، إلى جانب غياب آفاق اقتصادية واضحة أمام الشباب والعائلات المسيحية.

وأوضح أن العائلة التي تصل في نهاية المطاف إلى قناعة بأن السبيل الوحيد لضمان مستقبل آمن لأبنائها هو الرحيل، لا تعود هجرتها قرارًا حرًا بالكامل، بل نتيجة مباشرة للظروف التي تجعل البقاء أكثر صعوبة.

مخاوف من أعمال العنف والترهيب

وأشار رئيس الإكليريكية إلى ازدياد القلق من أعمال العنف التي يتعرض لها مسيحيون وممتلكاتهم في بعض مناطق الضفة الغربية، متطرقًا بصورة خاصة إلى قرية الطيبة، التي تُعد آخر قرية فلسطينية ذات غالبية مسيحية كاملة في الضفة الغربية.

وقال إن الاعتداء على الأراضي أو السيارات أو المنازل أو الكنائس يؤدي في النهاية إلى نتيجة واحدة، وهي جعل حياة المسيحيين واستمرارهم في وطنهم أكثر صعوبة.

كما تحدث عن حادثة وقعت أثناء زيارته القدس برفقة مجموعة من طلاب الإكليريكية الفلسطينيين، حيث قال إن أطفالًا قاموا بالبصق باتجاههم بسبب الصلبان التي كانوا يرتدونها.

ورغم الحادثة، أوضح بوغي أنه اصطحب الطلاب بعد ذلك إلى حائط البراق/الحائط الغربي، في محاولة للتأكيد على أهمية الصلاة والاحترام المتبادل بين أتباع الديانات المختلفة.

البطالة تهدد بقاء المسيحيين

ولا تقتصر التحديات على الجانب الأمني، إذ يرى بوغي أن الأزمة الاقتصادية أصبحت من أبرز العوامل التي تدفع المسيحيين إلى الهجرة.

فالحرب التي اندلعت بعد أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 أدت إلى تراجع كبير في السياحة والحج إلى منطقة بيت لحم، وهي قطاعات يعتمد عليها عدد كبير من المسيحيين في معيشتهم، بما في ذلك المرشدون السياحيون وأصحاب المتاجر والحرفيون والعاملون في الفنادق والشباب الجامعيون.

كما تزيد القيود على تصاريح العمل والتنقل من صعوبة الوضع، خصوصًا أن التجمعات المسيحية الصغيرة في القدس وبيت لحم ومناطق أخرى مرتبطة ببعضها اقتصاديًا وعائليًا وكنسيًا.

تراجع أعداد المسيحيين في غزة

وتناول بوغي أيضًا واقع المسيحيين في قطاع غزة، مشيرًا إلى أرقام محلية تفيد بأن عدد أفراد المجتمع المسيحي كان يقارب ألف شخص قبل اندلاع الحرب، بينما انخفض العدد إلى نحو 541 شخصًا بحلول نهاية عام 2025.

ورغم الظروف الصعبة، تواصل رعية العائلة المقدسة الكاثوليكية وكنيسة القديس برفيريوس للروم الأرثوذكس تقديم المساعدة والمأوى للمتضررين دون تمييز على أساس الانتماء الديني.

«ساعدونا كي يبقى الجيل القادم»

ودعا الأب برنارد بوغي المؤسسات المسيحية حول العالم إلى عدم الاكتفاء بتقديم مساعدات طارئة، بل الاستثمار في المشاريع التي تساعد المسيحيين على البقاء في وطنهم على المدى الطويل، مثل المدارس والكنائس والمساكن والعيادات وفرص العمل والمنح الدراسية.

وأكد أن توفير فرصة عمل واحدة قد يكون عاملًا حاسمًا في تمكين عائلة مسيحية من البقاء وعدم التفكير في الهجرة.

ورغم الواقع الصعب، شدد بوغي على أن الرجاء ما زال حاضرًا داخل الكنائس والمجتمعات المسيحية في الأرض المقدسة، التي تواصل خدمة مدارسها ومؤسساتها وكنائسها والأماكن المقدسة.

وفي رسالته إلى المؤمنين والداعمين حول العالم، دعا إلى مساندة الكنيسة ليس فقط لكي تتجاوز الأزمة الحالية، بل لكي يتمكن الجيل المسيحي القادم من الاستمرار والعيش في الأرض التي شهدت ميلاد المسيحية وانتشارها إلى العالم.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا
التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهو ليس بالضرورة رأي الموقع
التعليق بصفة ضيف.
لا يوجد تعليقات بعد.