باكستان: إحراق منزل وصيدلية مسيحي ونزوح 35 عائلة بعد اتهامه بالتجديف

شهدت قرية غريال كالان في إقليم البنجاب الباكستاني اعتداءً على منزل وصيدلية المواطن المسيحي كامران مسيح، عقب اتهامه بالتجديف، ما أثار حالة من الخوف والذعر دفعت أكثر من 35 عائلة مسيحية إلى مغادرة منازلها، وسط تصاعد المخاوف بشأن أمن المسيحيين وحريتهم الدينية في باكستان.
قبل 10 ساعات
باكستان: إحراق منزل وصيدلية مسيحي ونزوح 35 عائلة بعد اتهامه بالتجديف
وكالات، لينغا

شهدت قرية غريال كالان في إقليم البنجاب الباكستاني، يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، اعتداءً على منزل وصيدلية مواطن مسيحي يُدعى كامران مسيح، بعدما اتهمه سكان محليون بنشر محتوى اعتُبر مسيئًا للدين عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وأدى الهجوم، الذي نفذته مجموعة من المحتجين، إلى اندلاع حريق في ممتلكاته، فيما اضطرت أكثر من 35 عائلة مسيحية إلى مغادرة منازلها خوفًا من امتداد أعمال العنف إليها.

ووفقًا لما أوردته وكالة Christian Daily International بالتعاون مع Morning Star News، فإن الشرطة الباكستانية اعتقلت كامران مسيح، البالغ من العمر 40 عامًا والأب لثلاثة أطفال، مساء الخميس 8 أكتوبر، بعد اتهامه بمشاركة مقطع مصور اعتُبر مخالفًا لقوانين التجديف المعمول بها في البلاد.

ويعمل مسيح في إدارة صيدلية صغيرة بقرية غريال كالان، الواقعة بالقرب من نارنج مندي في منطقة شيخوبورا بإقليم البنجاب. ومع انتشار خبر اعتقاله، تصاعد التوتر في القرية، وبدأ أفراد من عائلته وعائلات مسيحية أخرى بمغادرة المنطقة خشية تعرضهم لهجمات انتقامية.

إحراق المنزل والصيدلية وسط حالة من الخوف

بحسب التقارير المحلية، تجمع حشد من المحتجين يوم الجمعة بالقرب من منزل كامران مسيح ومكان عمله، قبل أن تتطور الأحداث إلى اعتداء على الممتلكات وإضرام النار فيها، ما تسبب بأضرار كبيرة، خصوصًا في الصيدلية التي تشكل مصدر رزقه وعائلته.

وأثارت الحادثة حالة من الذعر بين السكان المسيحيين، إذ أفادت مصادر محلية بأن أكثر من 35 عائلة تركت منازلها بصورة مؤقتة بحثًا عن أماكن أكثر أمانًا.

وتدخلت قوات الشرطة لمنع اتساع نطاق الاعتداءات، ونشرت تعزيزات أمنية في المنطقة بهدف حماية السكان وممتلكاتهم وإعادة الهدوء إلى القرية.

الشرطة تفتح تحقيقات في الاتهام والاعتداء

وأعلنت السلطات الباكستانية فتح تحقيقات في القضية، شملت الاتهامات المتعلقة بالمحتوى المنشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب أعمال التخريب وإحراق الممتلكات.

وأفادت صحيفة The Friday Times الباكستانية، في تقرير نشرته يوم 11 أكتوبر، بأن الشرطة سجلت قضايا بحق أشخاص متهمين بالمشاركة في الاعتداء، وأوقفت خمسة مشتبه بهم على صلة بأعمال العنف.

وشدد ممثلون عن الأقلية المسيحية في إقليم البنجاب على ضرورة اتخاذ إجراءات قانونية بحق المسؤولين عن الاعتداءات، وضمان سلامة العائلات التي اضطرت إلى مغادرة منازلها.

ولم يصدر، بحسب المعلومات المتاحة حتى الآن، حكم قضائي يثبت صحة الاتهامات الموجهة إلى كامران مسيح.

قوانين التجديف ومخاوف المسيحيين في باكستان

تسلط الحادثة الضوء مجددًا على المخاطر التي تواجهها الأقليات الدينية في باكستان، ولا سيما المسيحيين، في ظل التوترات التي قد تنشأ عقب توجيه اتهامات بالتجديف.

وتنص القوانين الباكستانية على عقوبات مشددة في قضايا الإساءة إلى المقدسات الدينية، إلا أن منظمات حقوق الإنسان حذرت مرارًا من تحول بعض الاتهامات إلى شرارة لأعمال عنف جماعي، حتى قبل انتهاء التحقيقات أو صدور أحكام قضائية.

ويؤكد مدافعون عن الحرية الدينية أن حماية المتهمين وضمان المحاكمة العادلة ومنع الاعتداء على عائلاتهم وممتلكاتهم تمثل مسؤولية أساسية للسلطات، بصرف النظر عن طبيعة الاتهامات.

وتبقى عشرات العائلات المسيحية المتضررة من حادثة غريال كالان أمام حالة من عدم اليقين، وسط مخاوف تتعلق بسلامتها وإمكانية عودتها إلى منازلها واستئناف حياتها الطبيعية.

وتعيد هذه الأحداث طرح قضية حرية المعتقد وحماية الأقلية المسيحية في باكستان، والحاجة إلى إجراءات فعالة تمنع استخدام الاتهامات الدينية مبررًا للعنف أو العقاب الجماعي.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا
التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهو ليس بالضرورة رأي الموقع
التعليق بصفة ضيف.
لا يوجد تعليقات بعد.