شهدت بلدة الخضر قرب بيت لحم، مساء الثلاثاء 5 مايو/أيار 2026، حادثًا مقلقًا خلال احتفالات عيد القديس مار جرجس، بعدما تحوّل يوم ديني ينتظره المؤمنون كل عام إلى مشهد توتر قرب أحد أهم المواقع المسيحية في المنطقة.
وبحسب تقارير إعلامية، فإن مسلحين فلسطينيين ألقوا زجاجات حارقة باتجاه مركبات إسرائيلية عند مفترق الخضر في منطقة غوش عتصيون، من دون تسجيل إصابات، قبل أن تلاحقهم قوات الجيش الإسرائيلي إلى داخل البلدة. وذكرت التقارير أن المسلحين فرّوا باتجاه كنيسة مار جرجس، في وقت كان فيه السكان يشاركون في الاحتفال السنوي بالعيد داخل الدير.
ووفق الرواية التي نقلها التقرير عن الجيش الإسرائيلي، حاول المسلحون الاختباء بين الحشود الموجودة في محيط الكنيسة، الأمر الذي أثار غضبًا وقلقًا بين المسيحيين المشاركين في الاحتفال. وأضاف التقرير أن القوات الإسرائيلية وصلت إلى الكنيسة، لكنها لم تدخل المبنى، وانسحبت من المكان مراعاة لحساسية الموقع الديني.
وبعد انسحاب القوات، اندلعت اشتباكات وتوترات بين سكان مسيحيين ومسلمين في البلدة، بحسب الرواية التي أوردها التقرير. وتحدثت مصادر فلسطينية، في المقابل، عن إغلاق أجزاء من البلدة واستخدام الغاز وقنابل الصوت، كما أشارت إلى إصابة أحد المشاركين في الاحتفال.
وتحمل كنيسة ودير مار جرجس في الخضر مكانة خاصة لدى المسيحيين في فلسطين والأراضي المقدسة. فالبلدة نفسها ترتبط باسم القديس جرجس، ويجذب عيده السنوي آلاف الزوار من المنطقة، بينهم مسيحيون ومسلمون يجلّون شخصية الخضر بحسب تقاليدهم المحلية. كما يشير التقرير إلى أن أجزاء من الدير الحالي تعود إلى القرن السادس عشر، بينما بُنيت الكنيسة الحالية عام 1912.
وتطرح هذه الحادثة تساؤلات جدية حول حماية الكنائس والأديرة في الأراضي المقدسة، وضرورة عدم تحويل دور العبادة إلى أماكن للاختباء أو التوتر أو المواجهة. فالكنيسة في الإيمان المسيحي هي بيت صلاة وسلام، ومكان يلجأ إليه المؤمنون لعبادة الرب والخشوع، لا ساحة لصراعات سياسية أو أمنية.
كما تكشف الواقعة حجم الحساسية التي يعيشها المسيحيون في المنطقة، حيث تصبح أي حادثة قرب كنيسة أو دير سببًا لخوف عميق على سلامة المؤمنين وحرمة المقدسات. ومن هنا، تبقى حماية الوجود المسيحي في بيت لحم ومحيطها مسؤولية روحية وإنسانية، لأن هذه الأرض ليست مجرد موقع جغرافي، بل جزء حي من تاريخ الإيمان المسيحي منذ القرون الأولى.
