في خطوة مثيرة للسخرية والاحتيال الفكري، أكدت سلطات الحكومة السويسرية للناخبين أنه على الرغم من أن حرية التعبير يتم تقليصها، إلا أنها ليست في الحقيقة تقيدًا لحرية التعبير، والتي وفقًا للسويسريين هي مبدأ لا يجوز انتهاكه.

وقرر الناخبون السويسريون في وقت سابق من هذا الأسبوع،  في استفتاء دعم تشريع ما يسمى بخطاب الكراهية والذي يجعل خطاب "رهاب المثلية" المفترض جريمة.

وبحسب ما تتبعت لينغا، يمكن للعامة اليوم تصنيف الدفاع التقليدي عن المسيحية الكتابية باعتباره خطابًا يحض على الكراهية، وكما هو الحال الآن في سويسرا، كعمل إجرامي!!

لطالما مثلت سويسرا شكلاً معينًا من أشكال النزعة الاجتماعية المحافظة. هذا ليس بالضرورة بسبب تقاليدها اللاهوتية القوية: فالمحافظة التي تتبعها تنبع من الاستقرار الذي تولده وتطلبه المؤسسات المالية الكبيرة. لقد تخلت جنيف منذ فترة طويلة عن إيمان كالفين ونوكس وغيرهم. دعمت الكنيسة الإصلاحية في سويسرا القانون الجديد.

كما حدث في أماكن أخرى، فإن القانون الجديد سيؤدي إلى خنق لا مفر منه للنقاش وتقييد الحرية والديمقراطية. في الوقت الحالي، لا يزال الزواج من نفس الجنس غير معترف به في سويسرا، ولكن هناك تشريع ينتقل عبر البرلمان لإضفاء الشرعية على النقابات من نفس الجنس.

هل التحدث ضد تقنين زواج المثليين هو عمل من رهاب المثلية العامة يستحق تجريمه؟ إلى أي حد يمكن أن يعبر المسيحيون المؤمنون عن معارضتهم دون أن يخرقوا القانون؟ 

يقول السويسريون انه لا داعي للكنيسة ان تقلق لأن الحرية الدينية ستظل معترف بها. حتى إذا كانت هناك قوانين محجمة للخطاب الديني أو المؤسسات الدينية.

يعتبر عدم الامتثال للقواعد الجنسية السائدة متجذرًا في مصطلح دعاية لامع، "رهاب المثلية". أي شيء أقل من تأييد الزواج من نفس الجنس وتشكيلة متزايدة من القضايا الاخرى ينظر إليه على أنه ناشئ عن خطأ نفسي أو تعصب راسخ.

يجب أن نعترف بأن هذا تلاعب سياسي واضح في اللغة فأولئك يزرعون في الوعي العام الاعتقاد بأن أي معارضة لا يكون دافعها هو اختلاف حقيقي في النظرة إلى العالم، أو شكل من أشكال الاعتقاد الديني الشرعي، بل يفسرونها بانها شيء مضطرب وشرير إلى حد ما. أي شخص يعارض الثقافة التقدمية السائدة يُفهم أنه غريب، بل ومشوَّه وبحاجة إلى علاج.

مارك جوست، السكرتير العام للتحالف الإنجيلي السويسري قال: "ترى كنائسنا في زواج رجل وامرأة هو الامر الصحيح. نريد فقط أن نكون أحرارا في قول هذا، "حسنًا، نحن لا نريد أن نكون في خطر إذا شاركنا هذا الرأي، وتعاملنا مع الأزواج الآخرين بطريقة مختلفة.

قال وزير الداخلية السويسري إن حرية التعبير ستظل مسموح بها ويتوجب احترامها طالما أن الخطاب لا يضر بالكرامة الإنسانية لشخص آخر. المشكلة هي، من الذي سيقرر ما إذا كان البيان يضر بالكرامة الإنسانية لشخص آخر أم لا؟