قام الملك عبدالله الثاني ملك الاردن، بإلقاء كلمة في العاصمة الارمينية يريفان اليوم الثلاثاء، بحضور الرئيس الأرميني أرمين سركيسيان، وأكاديميين ودبلوماسيين في أرمينيا، أكد فيها على عمق العلاقات مع الأرمن وانه يفتخر بالوصاية على المقدسات ولاسيما المسيحية في مدينة القدس.

وبحسب ما نقلت لينغا فقد قال الملك: يعود تاريخ هذه الروابط العائلية بيننا وبين الارمن إلى أكثر من 100 عام، فقد منح الاردن العائلات الأرمنية المسيحية التي كانت تطلب العون، الملاذ الآمن. بالنسبة لجدي، وبالنسبة لوالدي، وبالنسبة لي، لا بديل عن مد يد العون لمن يحتاجه، إنه واجب ودين يستمر الأردن بالوفاء به.

لدى الآلاف من الأردنيين جذور في أرمينيا، وهم مصدر فخر لكلا البلدين ويلعبون أدوارا حيوية في الفنون والتعليم والخدمة العامة والأعمال والعديد من القطاعات الأخرى، إنهم يشكلون الأساس المتين الذي تستند إليه صداقتنا التي تستمر بالنمو والازدهار.

ولكن تاريخنا المشترك يمتد إلى أبعد من ذلك؛ إذ يشكل الأرمن في الشرق الأوسط جزءا من أقدم مجتمع مسيحي في العالم، إنهم جزء لا يتجزأ من ماضي منطقتنا وساهموا في تشكيل حضارته، ونحن نتطلع للعمل معكم ليستمروا في القيام بدور محوري في تشكيل حاضر منطقتنا وبناء مستقبلها المشرق.

في الأردن، تقف كنيسة "مار قره بيت" للأرمن الأرثوذكس في موقع عمّاد السيد المسيح ،عليه السلام، شاهدا على التاريخ الأرمني المستمر في بلدنا، وأنا شخصيا كنت محظوظا بفرصة دعم إعادة تأهيل موقع عمّاد السيد المسيح عليه السلام (المغطس)، وهو موقع ذو أهمية بالغة لدى المسلمين والمسيحيين. في القدس، يشكل الحي الأرمني جزءا من تاريخ المدينة منذ عدة قرون، والبطريركية الأرمنية هي إحدى الكنائس المحمية بموجب العهدة العمرية، التي تمثل إرثا من العيش المشترك الذي يعود إلى أكثر من ألف وثلاثمائة عام. يستمر هذا الإرث اليوم، مجسدا بالوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وهي واجب أفتخر بأدائه. وأنا أعتز بشكل خاص بمسؤولية العناية بالأماكن المقدسة التابعة للبطريركية الأرمنية في القدس التي عُهدت إلي. 

تحمل القدس أهمية تاريخية كبيرة بالنسبة لي ولعائلتي، ولكنها أيضا مدينة مقدسة لأتباع الأديان الثلاثة، وللجميع مصلحة ومسؤولية في الحفاظ على الروحانية والسلام والعيش المشترك الذي تمثله المدينة، فلا يمكننا السماح للمدينة المقدسة أن تتحول إلى بؤرة للعنف والانقسام، فمن الضروري الحفاظ على هويتها ووضعها القانوني، وكذلك الوضع التاريخي القائم فيما يتعلق بالمقدسات الإسلامية والمسيحية على حد سواء، ونحن نتطلع إلى القادة المسيحيين والأصدقاء مثلكم وحول العالم للعمل معنا للحفاظ على القدس كمدينة تجمعنا ورمزا للسلام.

وكان الرئيس الأرميني أرمين سركيسيان، رحب في كلمة له خلال الجلسة الحوارية بالملك، واصفا زيارته بالتاريخية، مشيرا إلى متانة العلاقات بين البلدين. وعبر عن شكره للأردن، لافتا إلى التاريخ المرتبط بالشريف الحسين بن علي عندما أمر بتقديم العون للعائلات الأرمنية التي كانت قادمة إلى البلاد العربية.