"وأتيا إلى باب الحَديد الذي يُؤدّي الى المدينة، فانفَتَح لهما من ذاته".(أعمال الرسل 10:12)

ما أكثر الصعوبات التي نواجهها في الحياة، وقد تكون أحيانًا ثقيلة ومؤلمة، وتبدو لنا مثل الجبال الشاهقة، أو بوابة مغلقة بإحكام، ولا أمَل من فتحها.

يفتح ولا احد يغلق ويغلق ولا احد يفتح

كَم انهَرنا تحت أحمال وأعباء كانت فوق طاقتنا واستيعابنا، وكم مرة انسحبنا واستسلمنا في منتصف الطريق؟ وسادَ على أفكارنا وقلوبنا شَبَح اليأس والفشل وخيبة الأمل، وخرجت من أفواهنا كلمات اليأس والحيرة: "كيفَ استطيع أن أكمل"؟ أين هو المفتاح لهذا الباب"؟ "يا تُرى ما العَمل"؟

أعزائي، دعوني أذَكّرَكُم واُذَكّر نفسي بأن الصعوبات هي جزء أساسي من حياتنا على هذه الأرض، وأن في العالم سيكون لنا ضيق (يوحنا 33:16). لكن النهاية ليست هنا، فبقية الآية تقول: "ثِقوا أنا قد غلبت العالم". أحيانًا كثيرة، ولشدة اليأس والإحباط، نتوقف عند الجزء الأول من الآية، وننحصر بالتركيز على الضيق الحاضر، وننشغل بالبحث عن مَخرج. لكن من خلال قرائتنا لهذه القصة، نتعلم دروسًا ونستخرج عِبَرًا لحياتنا عندما نواجه ضيقات وأبواب مُغلقة:

1) الثقة والتسليم الكامل للرب: ولنا في شخصية بولس مثالاً قويًا على ذلك، فقد كان نائمًا بين عسكريين ومُقيَّدًا بسلاسل وكانت حياته معرضة للانتهاء في كل لحظة (أعمال 6:12). فكيف استطاع أن ينام هذا النوم العميق وهو في وسط هذا الضيق؟ ينام في سلام واطمئنان حتى ارسل الله ملاكًا ليوقظه؟ إن السر وراء ذلك هو إدراك بولس أن الرب هو المسيطر على الأمور وفي يده زمامها. ونحن كذلك وسط الضيقات، يجب أن لا ننسى أن الرب هوؤالمسيطر وهو يقف وراء الأحداث، ويسمح بها بقصد لأجل تشكيلنا ونُمونا، لكي يتمجد هو في كل شيء. لنفرح لأنه في النهاية الغلبة لنا، لأننا نتبع القائد الغالب والمنتصر، الذي غلب الموت وفَتَح باب القبر، لا يَعسر عليه أن يفتح أي باب مغلق أمامنا.

2) الصّلاة بحرارة وإيمان (وأما الكنيسة فكانت تصير فيها صلاة بِلَجاجة الى الله من أجله- أعمال 5:12). قد تجدنا في أوقات الرَّخاء والسَّهل نُصلي ونشكر ونُسَبّح الرب بحرارة، لكن سرعان ما يَخبو هذا الحماس، ويَنطفِئ هذا اللهيب عند مواجهتنا أول باب مغلق، فتتحول الصلوات إلى تساؤلات، وينقلب الشكر والتسبيح إلى بكاء ونواح!
يريدنا الرَّب أن نُصلي في كل حين، وفي كل الظروف. ليتنا نتَذكرهُ وهو يُصَلي بلجاجةٍ حتى صار عَرَقَهُ مثل قطرات دم قبل أن يذهب للصليب(لوقا 44:22). وحياته لم تكن تخلو من الصلاة والشركة مع الآب(مرقس 35:1). فلقد كانت بمثابة الينبوع الذي مَنَحَ خدمته وعَمَله ووعظه قُوَّة وفعالية. وهي القوة التي مَكَّنته من اجتياز المشاكل والصعوبات بهدوء وثبات.

3) التسبيح من كل القلب (ونحو نصف الليل كان بولس وسيلا يُصليان ويُسَبّحان الله-أعمال 25:16).
حقًا إنه لأمرٌ غريب ومثير للدهشة والتَّساؤل، أن يوضع اثنان في السجن، بعدما ضُربا ضربًا مُبرحًا، ونَجدهما في منتصف الليل يُسبحان ويُصليان! يا لَهُ من إيمان عظيم. نَعَم، فما أكثر التَّذمر والشكوى التي تَصدُر منا في الضيق وعندما تُغلق الأبواب: "لماذا أنا يا رب"؟ "حَتّى متى يا رب"؟  أحبائي، كلّما تذمرنا ندور حول المشكلة ويبقى الباب مغلقًا، لكن إذا تغير لسان حالنا من التَّذمر إلى الفرح والشكر والتسبيح، فسنختبر المعجزات، وسنرى يد الرب القديرة تفتح كل باب مغلق وتُزلزل كل صعوبة.

لا أبواب ولا حواجز تقف أمامه، مهما كان وضعكم صعبًا ثقوا به. هو يفتح أمامكم:
باب العمل والرِّزق: يقول الكتاب (تَفتح يَديك وتُشبع كل حي رِضى-مزمور 16:145).
قَد يُوسّع الله أعمالك، أو يُدخلك في مشروع تنجح فيه، أو يقودك لوظيفة جديدة.

يفتح الرب الرَّحم المُغلق (وذَكر الرب راحيل وسمع لها وفتَح رَحمَها- تكوين 22:30)
باب الحياة: فَلَقَد أُلقِيَ دانيال في جُب الأسود، ولكن الرب كان معه، وأرسلَ ملاكه وسَدَّ أفواه الأسود، وفتح له باب الحياة (دانيال 22:6).

باب الأبدية: لقد فتح الرب هذا الباب بعد موته على الصليب، وكان أول من دخل هذا الباب هو اللص التائب الذي كان بجانبه. وما زال الباب مفتوحًا أمام كل من يُقبِل اليه ويُؤمن بعمله الفدائي وقيامته من الموت.

وأختم مقالي بكلمات التشجيع هذه: "عندما تُغلَق الأبواب الأرضية أمامكم، يَفتَح الرب لكم بابًا في السماء. إرفَعوا عيونكم إلى العلاء، واستَمِدّوا منه القوة والعزاء".