تتمة قصة - عند غروب الشمس ..

فوافق جان على الفور، فكيف لا فإن أخيه هو أيضًا صديقه وما زال صوت ضحكهما معًا في ذلك اليوم يصن في أذنيه.
وهكذا كان، تبرع جان بوجبة دم لأخيه منقذًا بهذا حياة أخيه. وبعد أيام قليلة تمكن المستشفى إيجاد متبرع إضافي ليزول الخطر عن الفتى، وأستطاع الرجوع إلى البيت بعدها بأسبوعين، وقد أمتلأ قلب العائلة بفرح غامر لرجوع جميل.

كالمعتاد، وفي أول يوم أحد بعد رجوع جميل البيت، رغم أن جميل كان ما زال يمشي مستعينًا بعكاز، ذهبت العائلة إلى الكنيسة،. قد كانت رسالة الكنيسة في ذلك اليوم قد تحدثت عن موت يسوع. فوعظ الراعي عن صلب هذا الحمل يسوع المسيح على عود الصليب وكيف أنه لما كانت الساعة السادسة غربت الشمس وكانت ظلمة على الأرض كلها إلى الساعة التاسعة، "بعدها صرخ يسوع بصوت عظيم وأسلم الروح. وانشق حجاب الهيكل إلى إثنين من فوق الى اسفل". وأكمل الراعي الكلام: سيق يسوع إلى الموت من أجلنا نحن،  ليس من إستحقاق بل لأنه أحبنا إلى المنتهى، حاملأ عنا صليب العار، متألمًا من أجل معاصينا وخزينا.

بعد إنتهاء خدمة الكنيسة في ذلك اليوم المشمس،خرج الجميع من الكنيسة وقام الكثير من الحاضرين في الكنيسة بمصافحة سالم، هدى وجميل، مهنئين العائلة بسلامة الجميع وبالذات جميل، مشيدين بما قام جان تجاه أخيه. بعدها كان قد حان موعد الخروج في نزهة لتناول طعام الغذاء. لكن سالم وهدى لاحظا هدوء جان غير المعتاد مؤخرًا وبالذات في الكنيسة ذاك الصباح، بعد أن كان معروفًا بشقاوته وكثرة مرحه. فقررت هدى أن تتحدث مع جان بإنفراد. فأخذته جانبًا وسألته عن حاله: "ما بالك يا جان، لما هذا الهدوء الذي إنتابك منذ خروج جميل من المستشفى، هل من خطب؟". تردد جان بالإجابة ولكنه قرر أن يأتزر بالقوة ويتكلم: " أنا فَرِح لسلامة جميل، فهو أخي الذي أحبه، وما قمت به والتبرع لأخي بالدم كان لأنني أحبه، وما فعلت لا يقارن بما فعله يسوع من أجلنا، رغم أننا أخطأنا تجاهه"... نظرت الأم إلى جان، متسائلة ما هذه المقدمة وما الذي يرمي اليه؟ فأكمل جان كلامه: "ماما، أنا سعيد أنني أنقذت حياة جميل، وأردت أن أسأل كم من الوقت بقي ليّ أن أعيش"؟؟!!

بكت هدى وعانقت جان بحرارة، شاكرةً الله على محبة أولادها بعضهم البعض. فقد ظن جان أن تبرعه بالدم لأخيه منوط بفقدانه هو لحياته. .. لقد أحب أخيه وعبّر عن حبه له بأنه كان مستعدًا للموت ليعيش هو. تأثرت الأم وبلحظات سريعة راجعت بفكرها رسالة الكنيسة في الصباح، وحالاً شرحت لجان أن ما ظنه لم يكن صحيحًا، ولا خطر على حياته بتاتًا. بعدها إجتمعت العائلة معًا لتتحدث عن كل ما جرى، مدركين أن ما حصل يدل على الروح السائدة في البيت التي تأثرت بما فعل يسوع من أجلهم. وأنهى سالم الحديث بفرح: "دعونا نبتهج، نعم لقد كانت قمة آلام يسوع عند غروب الشمس ومات بعدها بثلاثة ساعات ، لكنه قام عند عند شروق الشمس في اليوم الثالث، منتصرًا على الموت، معلنًا غلبته على الشيطان، وبزوغ عهد جديد.