"طُوبَى لِلَّذِي غُفِرَ إِثْمُهُ وَسُتِرَتْ خَطِيَّتُهُ. 
طُوبَى لِرَجُل لاَ يَحْسِبُ لَهُ الرَّبُّ خَطِيَّةً، وَلاَ فِي رُوحِهِ غِشٌّ."(مز٣٢: ١) 
اعظم ما يمكن ان يسمعه انسان من فم الرب هو "مغفورة لك خطاياك"
ورسالة الانجيل هي رسالة الغفران للخطاة الاشقياء ،فهذا عهد الله في المسيح

"لأَنِّي أَكُونُ صَفُوحًا عَنْ آثَامِهِمْ، وَلاَ أَذْكُرُ خَطَايَاهُمْ وَتَعَدِّيَاتِهِمْ فِي مَا بَعْدُ".(عب٨: ١٢)

١- الغفران من طبيعة الله وعمله
يقول النبي ميخا للرب:
"مَنْ هُوَ إِلهٌ مِثْلُكَ غَافِرٌ الإِثْمَ وَصَافِحٌ عَنِ الذَّنْبِ لِبَقِيَّةِ مِيرَاثِهِ! لاَ يَحْفَظُ إِلَى الأَبَدِ غَضَبَهُ، فَإِنَّهُ يُسَرُّ بِالرَّأْفَةِ. يَعُودُ يَرْحَمُنَا، يَدُوسُ آثَامَنَا، وَتُطْرَحُ فِي أَعْمَاقِ الْبَحْرِ جَمِيعُ خَطَايَاهُمْ. "(مي٧: ١٨)
فالرب الاله يسر بالرافة، ويكثر الغفران
وعمل الله الذي عمله في المسيح لاجل الغفران للبشر الخطاة
اذ يشهد الكتاب عن ما لنا في المسيح حسب نعمته
"الَّذِي فِيهِ لَنَا الْفِدَاءُ بِدَمِهِ، غُفْرَانُ الْخَطَايَا، حَسَبَ غِنَى نِعْمَتِهِ، الَّتِي أَجْزَلَهَا لَنَا بِكُلِّ حِكْمَةٍ وَفِطْنَةٍ" (اف١: ٧)
فقد حدثت في صليب المسيح المبادلة
اخذ الذي لنا، واعطانا الذي له.
اخذ خطايانا، واعطانا بره.
اخذ لعنتا، واعطانا بركته.
اذا عقوبتنا، واعطانا خلاصه.

٢- الغفران والشعور بالذنب
اقسى شعور هو الشعور بالذنب
فالشعور بالذنب يجعل صاحبه يعيش الجحيم قبل ان يصل اليه
لكن غفران الله في المسيح يحرر الخاطي من الشعور بالذنب
لان الكفارة التي صنعها المسيح بدمه الكريم هي كفيلة للتعامل مع كل الخطايا 
يقول الرسول يوحنا:
"يَا أَوْلاَدِي، أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هذَا لِكَيْ لاَ تُخْطِئُوا. وَإِنْ أَخْطَأَ أَحَدٌ فَلَنَا شَفِيعٌ عِنْدَ الآبِ، يَسُوعُ الْمَسِيحُ الْبَارُّ. وَهُوَ كَفَّارَةٌ لِخَطَايَانَا. لَيْسَ لِخَطَايَانَا فَقَطْ، بَلْ لِخَطَايَا كُلِّ الْعَالَمِ أَيْضًا."(١يو٢ : ١)
وهذا اساس انجيل المسيح واخباره الساره: "رُوحُ السَّيِّدِ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّ الرَّبَّ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لأَعْصِبَ مُنْكَسِرِي الْقَلْبِ، لأُنَادِيَ لِلْمَسْبِيِّينَ بِالْعِتْقِ، وَلِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ. 

لأُنَادِيَ بِسَنَةٍ مَقْبُولَةٍ لِلرَّبِّ، وَبِيَوْمِ انْتِقَامٍ لإِلَهِنَا. لأُعَزِّيَ كُلَّ النَّائِحِينَ. لأَجْعَلَ لِنَائِحِي صِهْيَوْنَ، لأُعْطِيَهُمْ جَمَالاً عِوَضًا عَنِ الرَّمَادِ، وَدُهْنَ فَرَحٍ عِوَضًا عَنِ النَّوْحِ، وَرِدَاءَ تَسْبِيحٍ عِوَضًا عَنِ الرُّوحِ الْيَائِسَةِ، فَيُدْعَوْنَ أَشْجَارَ الْبِرِّ، غَرْسَ الرَّبِّ لِلتَّمْجِيدِ." (اش ٦١)
وقد قرأ المسيح هذه الكلمات بمجمع الناصرة
وقال لهم: "الْيَوْمَ قَدْ تَمَّ هذَا الْمَكْتُوبُ فِي مَسَامِعِكُمْ». 
"وَكَانَ الْجَمِيعُ يَشْهَدُونَ لَهُ وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْ كَلِمَاتِ النِّعْمَةِ الْخَارِجَةِ مِنْ فَمِهِ"(لو٤: ٢١)

"فَتَقُولِينَ فِي قَلْبِكِ: مَنْ وَلَدَ لِي هؤُلاَءِ وَأَنَا ثَكْلَى، وَعَاقِرٌ مَنْفِيَّةٌ وَمَطْرُودَةٌ؟ وَهؤُلاَءِ مَنْ رَبَّاهُمْ هأَنَذَا كُنْتُ مَتْرُوكَةً وَحْدِي هؤُلاَءِ أَيْنَ كَانُوا؟». (اش٤٩: ٢١)

بل اكثر تصير النفس البشرية محبوبة "حفصيبة" اي مسرتي بها ،(اش٦٢: ٤ ، رو٩ :٤٥)
وكما شهد الرسول بولس: "لأَنَّنَا كُنَّا نَحْنُ أَيْضًا قَبْلاً أَغْبِيَاءَ، غَيْرَ طَائِعِينَ، ضَالِّينَ، مُسْتَعْبَدِينَ لِشَهَوَاتٍ وَلَذَّاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، عَائِشِينَ فِي الْخُبْثِ وَالْحَسَدِ، مَمْقُوتِينَ، مُبْغِضِينَ بَعْضُنَا بَعْضًا." (تي٣ :٣) لكن بعد التمتع بالغفران يلقبهم الرسول بولس ويوصيهم:
"فَالْبَسُوا كَمُخْتَارِي اللهِ الْقِدِّيسِينَ الْمَحْبُوبِينَ أَحْشَاءَ رَأْفَاتٍ، وَلُطْفًا، وَتَوَاضُعًا، وَوَدَاعَةً، وَطُولَ أَنَاةٍ" (كو٣: ١٢)
فيهتف كل منهم مغنيا لاجل الغفران 
"يُغَنِّي بَيْنَ النَّاسِ فَيَقُولُ: قَدْ أَخْطَأْتُ، وَعَوَّجْتُ الْمُسْتَقِيمَ، وَلَمْ أُجَازَ عَلَيْهِ. فَدَى نَفْسِي مِنَ الْعُبُورِ إِلَى الْحُفْرَةِ، فَتَرَى حَيَاتِيَ النُّورَ."(اي٣٣: ٢٧) 
يغني مباركا الرب قائلا بكلمات المزمور (١٠٣):
"بَارِكِي يَا نَفْسِي الرَّبَّ، وَكُلُّ مَا فِي بَاطِنِي لِيُبَارِكِ اسْمَهُ الْقُدُّوسَ. بَارِكِي يَا نَفْسِي الرَّبَّ، وَلاَ تَنْسَيْ كُلَّ حَسَنَاتِهِ. الَّذِي يَغْفِرُ جَمِيعَ ذُنُوبِكِ. الَّذِي يَشْفِي كُلَّ أَمْرَاضِكِ. الَّذِي يَفْدِي مِنَ الْحُفْرَةِ حَيَاتَكِ. الَّذِي يُكَلِّلُكِ بِالرَّحْمَةِ وَالرَّأْفَةِ. الَّذِي يُشْبعُ بِالْخَيْرِ عُمْرَكِ، فَيَتَجَدَّدُ مِثْلَ النَّسْرِ شَبَابُكِ." 

٣- هل الغفران يشمل جميع الخطايا؟
الاجابة الاساسية من كلمة الله "نعم"
لان الرب يقول:
"هَلُمَّ نَتَحَاجَجْ، يَقُولُ الرَّبُّ. إِنْ كَانَتْ خَطَايَاكُمْ كَالْقِرْمِزِ تَبْيَضُّ كَالثَّلْجِ. إِنْ كَانَتْ حَمْرَاءَ كَالدُّودِيِّ تَصِيرُ كَالصُّوفِ".(اش١: ١٨)
ووعد الرب على فم الرسول يوحنا:
" إِنْ سَلَكْنَا فِي النُّورِ كَمَا هُوَ فِي النُّورِ، فَلَنَا شَرِكَةٌ بَعْضِنَا مَعَ بَعْضٍ، وَدَمُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ."(١يو١: ٧)
فمهما كانت الخطية من حيث النوع والكمية فالرب وعد التائب المؤمن بالغفران والتطهير.
لكن تخبرنا كلمة الله ان هناك خطايا لا تغفر بسبب اصحابها وهي كالاتي:

٤- الخطايا التي لا غفران لها
توجد خطايا لا غفران لها وهي:
أ- الخطية التي لا غفران لها هي التي لا توبة عنها
"من ذلِكَ الزَّمَانِ ابْتَدَأَ يَسُوعُ يَكْرِزُ وَيَقُولُ:«تُوبُوا لأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ». (مت٤: ١٧)
وقال الرسول بطرس:
"تُوبُوا وَارْجِعُوا لِتُمْحَى خَطَايَاكُمْ، لِكَيْ تَأْتِيَ أَوْقَاتُ الْفَرَجِ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ." (اع٣: ١٩)

فبدون توبة لا يوجد غفران اذ قال الرب:
"إِنْ لَمْ تَتُوبُوا فَجَمِيعُكُمْ كَذلِكَ تَهْلِكُونَ".(لو١٣: ٥)
الخطية التي صاحبها لا يتوب عنها مثل خطية قايين الذي سقط وجهه وقد حذره الرب لكنه لم يتب "فَقَالَ الرَّبُّ لِقَايِينَ: «لِمَاذَا اغْتَظْتَ؟ وَلِمَاذَا سَقَطَ وَجْهُكَ؟ إِنْ أَحْسَنْتَ أَفَلاَ رَفْعٌ؟ وَإِنْ لَمْ تُحْسِنْ فَعِنْدَ الْبَابِ خَطِيَّةٌ رَابِضَةٌ، وَإِلَيْكَ اشْتِيَاقُهَا وَأَنْتَ تَسُودُ عَلَيْهَا".(تك ٤: ٦) 
كان قايين يراعي الخطية ويحتفظ بها لذلك لم يستجب له الرب
"إِنْ رَاعَيْتُ إِثْمًا فِي قَلْبِي لاَ يَسْتَمِعُ لِيَ الرَّبُّ".(مز٦٦ : ١٨)

ب- الخطية التي لا غفران لها التي لا يؤمن صاحبها فعدم الايمان سيجعل الخاطىء غير تائب وبالتالي لا غفران
كانت خطية عدم الايمان السبب الرئيسي لهلاك جيل الخروج من بني اسرائيل
مع ان لهم الوعد بالدخول الى الراحة
ومع انهم عاينوا عجائب الله
كان موسى النبي العظيم يصلي لاجلهم
بل اكثر كان المسيح نفسه يقودهم
لكن بسبب عدم ايمانهم هلكوا
"فَلْنَخَفْ، أَنَّهُ مَعَ بَقَاءِ وَعْدٍ بِالدُّخُولِ إِلَى رَاحَتِهِ، يُرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنَّهُ قَدْ خَابَ مِنْهُ! لأَنَّنَا نَحْنُ أَيْضًا قَدْ بُشِّرْنَا كَمَا أُولئِكَ، لكِنْ لَمْ تَنْفَعْ كَلِمَةُ الْخَبَرِ أُولئِكَ. إِذْ لَمْ تَكُنْ مُمْتَزِجَةً بِالإِيمَانِ فِي الَّذِينَ سَمِعُوا."(عب٤: ١) 

ج- الخطية التي لا غفران لها هي التي يجدف صاحبها على الروح القدس
مرقس ٣ :٣٠
"اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ جَمِيعَ الْخَطَايَا تُغْفَرُ لِبَنِي الْبَشَرِ، وَالتَّجَادِيفَ الَّتِي يُجَدِّفُونَهَا. وَلكِنْ مَنْ جَدَّفَ عَلَى الرُّوحِ الْقُدُسِ فَلَيْسَ لَهُ مَغْفِرَةٌ إِلَى الأَبَدِ، بَلْ هُوَ مُسْتَوْجِبٌ دَيْنُونَةً أَبَدِيَّةً». لأَنَّهُمْ قَالُوا: «إِنَّ مَعَهُ رُوحًا نَجِسًا». (مر٣: ٢٨)
فالروح القدس وحده الذي يبكت ضمير الانسان ويدفعه للتوبة فان كان مثل هذا الانسان المجدف على الروح وهو بالتالي رافض عمل الروح فمن سيتوبه؟!

٥- الغفران والدينونة
مكتوب عن الرب
"حَافِظُ الإِحْسَانِ إِلَى أُلُوفٍ. غَافِرُ الإِثْمِ وَالْمَعْصِيَةِ وَالْخَطِيَّةِ. وَلكِنَّهُ لَنْ يُبْرِئَ إِبْرَاءً".(خر٣٤: ٧)
كما قال صاحب المزمور للرب
"أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهُنَا، أَنْتَ اسْتَجَبْتَ لَهُمْ. إِلهًا غَفُورًا كُنْتَ لَهُمْ، وَمُنْتَقِمًا عَلَى أَفْعَالِهِمْ." (مز٩٩: ٨)
من فهمنا للكتاب لابد ان نسلم تسليما كاملا بان الدينونة هي حق خاص من حقوق الله وان كان الله في نعمته بالمسيح يسوع اعطى فرصة للخاطئ للخلاص من الدينونة فهذه نعمته ومن يؤمن ويقبل سوف تخلصه النعمة من الدينونة لكن من يرفض عليه ان يتلقي غضب الله
شهد يوحنا المعمدان:
"الَّذِي يُؤْمِنُ بِالابْنِ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ بِالابْنِ لَنْ يَرَى حَيَاةً بَلْ يَمْكُثُ عَلَيْهِ غَضَبُ اللهِ". (يو٣: ٣٦)
كما عبر الرسول بولس:
"فَهُوَذَا لُطْفُ اللهِ وَصَرَامَتُهُ: أَمَّا الصَّرَامَةُ فَعَلَى الَّذِينَ سَقَطُوا، وَأَمَّا اللُّطْفُ فَلَكَ، إِنْ ثَبَتَّ فِي اللُّطْفِ، وَإِلاَّ فَأَنْتَ أَيْضًا سَتُقْطَعُ." (رو١١ :٢٢)

وهناك دينونات الله العديدة
الدينونة الابدية هي اشهرهم، وهناك دينونة الشعوب والامم فلكل شعب له وقت دينونته، وهناك دينونة الله على شعبه فعندما دان الرب ابناء هارون "قَالَ مُوسَى لِهَارُونَ: «هذَا مَا تَكَلَّمَ بِهِ الرَّبُّ قَائِلاً: فِي الْقَرِيبِينَ مِنِّي أَتَقَدَّسُ، وَأَمَامَ جَمِيعِ الشَّعْبِ أَتَمَجَّدُ». فَصَمَتَ هَارُونُ."(لا١٠ : ٣)
وهنا نجد الامر العجيب ان الله من ناحية يغفر الخطايا لكنه من ناحية اخرى يعلن دينونته وحكمه على خطايا شعبه. 
ويشهد الرسول بطرس:
"وَإِنْ كُنْتُمْ تَدْعُونَ أَبًا الَّذِي يَحْكُمُ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ حَسَبَ عَمَلِ كُلِّ وَاحِدٍ، فَسِيرُوا زَمَانَ غُرْبَتِكُمْ بِخَوْفٍ"(١بط١: ٧)
"لأَنَّهُ الْوَقْتُ لابْتِدَاءِ الْقَضَاءِ مِنْ بَيْتِ اللهِ. فَإِنْ كَانَ أَوَّلاً مِنَّا، فَمَا هِيَ نِهَايَةُ الَّذِينَ لاَ يُطِيعُونَ إِنْجِيلَ اللهِ؟ وَ«إِنْ كَانَ الْبَارُّ بِالْجَهْدِ يَخْلُصُ، فَالْفَاجِرُ وَالْخَاطِئُ أَيْنَ يَظْهَرَانِ؟"(١بط٤ :١٧) 
الله هو الاب السماوي المحب وهو ايضا القاضي العادل الذي يحكم بدون محاباة ،والقدوس البار الذي يرفض الخطية تماما.
لذلك راينا في العهد القديم والجديد
انبياء ومؤمنين ومن شعب الرب وقدحكم عليهم الرب وادانهم كما عبر الرسول بولس
"لأَنَّنَا لَوْ كُنَّا حَكَمْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا لَمَا حُكِمَ عَلَيْنَا، 
وَلكِنْ إِذْ قَدْ حُكِمَ عَلَيْنَا، نُؤَدَّبُ مِنَ الرَّبِّ لِكَيْ لاَ نُدَانَ مَعَ الْعَالَمِ."(١كو١١: ٣١)
فقد حكم الرب بالموت على ابني هرون لانهم قدما نار غريبة على المذبح بسبب سكرهم بالخمر ومثلهماحكم على مؤمنين كورنثوس الذين تقدموا لمائدة الرب وهم سكاري كما حكم الرب من خلال الرسول بولس على المؤمن الزاني في كنيسة كورنثوس ليسلم جسده للشيطان اي الموت حتي تخلص روحه
ومن هنا نفهم ما قاله الرسول يوحنا:
"إِنْ رَأَى أَحَدٌ أَخَاهُ يُخْطِئُ خَطِيَّةً لَيْسَتْ لِلْمَوْتِ، يَطْلُبُ، فَيُعْطِيهِ حَيَاةً لِلَّذِينَ يُخْطِئُونَ لَيْسَ لِلْمَوْتِ. تُوجَدُ خَطِيَّةٌ لِلْمَوْتِ. لَيْسَ لأَجْلِ هذِهِ أَقُولُ أَنْ يُطْلَبَ. كُلُّ إِثْمٍ هُوَ خَطِيَّةٌ، وَتُوجَدُ خَطِيَّةٌ لَيْسَتْ لِلْمَوْتِ."(١يو٥: ١٦) 
واضح ان خطية الموت هي الخطية التي بسببها يميت الرب المؤمن كحكم تاديبي او دينونة في الجسد حتى تخلص روحه.

٦- الغفران والقداسة
الامر الذي يبين لنا كيف ان الله جاد جدا في اعطاء غفرانه لكن لابد ان غفرانه هذا ينتج حياة مقدسة
يقول الكتاب:
"وَإِلهُ السَّلاَمِ نَفْسُهُ يُقَدِّسُكُمْ بِالتَّمَامِ. وَلْتُحْفَظْ رُوحُكُمْ وَنَفْسُكُمْ وَجَسَدُكُمْ كَامِلَةً بِلاَ لَوْمٍ عِنْدَ مَجِيءِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ." (١تس٥ :٢٣)
القداسة بالتمام هي تاكيد على المعنى المطلوب
فان لم تكن القداسة بالتمام فهي ليست قداسة
فلا يوجد ما يسمي قداسة ناقصة
ربما البعض يتعثر او يتشوش في ما هو المعني المقصود!
اكيد ليس المقصود هو العصمة او الكمال المطلق
فما دمنا في الجسد فنحن معرضون للسقوط
وللنقص، والعيب، واللوم، والخطية.
انما ما نشرحه هنا في القصد هو قدرة نعمة الله ان تجعل المؤمنين ابرار حقيقين وقديسن بالحق
هذا البر او القداسة هي نسبية وليست مطلقة مثل التلميذ الذي يحصل على العلامة الكاملة في امتحانته وشهادته ليس معناه انه اكمل مشواره التعليمي بل امامه مازال مراحل عديدة
انما فقط في شهادته الابتدائية وقد حصل على العلامة الكاملة لكن امامه المزيد
يخاطب الرسول بولس المؤمنين من خلال مخاطبته لمؤمني كنيسة كورنثوس موبخا:
"أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الظَّالِمِينَ لاَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ؟ لاَ تَضِلُّوا: لاَ زُنَاةٌ وَلاَ عَبَدَةُ أَوْثَانٍ وَلاَ فَاسِقُونَ وَلاَ مَأْبُونُونَ وَلاَ مُضَاجِعُو ذُكُورٍ، وَلاَ سَارِقُونَ وَلاَ طَمَّاعُونَ وَلاَ سِكِّيرُونَ وَلاَ شَتَّامُونَ
وَلاَ خَاطِفُونَ يَرِثُونَ مَلَكُوتَ اللهِ.وَهكَذَا كَانَ أُنَاسٌ مِنْكُمْ. لكِنِ اغْتَسَلْتُمْ، بَلْ تَقَدَّسْتُمْ، بَلْ تَبَرَّرْتُمْ بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ وَبِرُوحِ إِلهِنَا."(١كو٦ ) 
فهذه العينات لا يمكن ان تدخل السماء ان لم تغتسل وتتقدس وتبرر
فالسماء مكتوب في وصفها:
"وَلَنْ يَدْخُلَهَا شَيْءٌ دَنِسٌ وَلاَ مَا يَصْنَعُ رَجِسًا وَكَذِبًا"(رؤ٢١ : ٢٧)
اذ مكتوب ايضا:
"اِتْبَعُوا السَّلاَمَ مَعَ الْجَمِيعِ، وَالْقَدَاسَةَ الَّتِي بِدُونِهَا لَنْ يَرَى أَحَدٌ الرَّبَّ"(عب١٢: ١٤)

٧- التحذير الالهي من ضياع الغفران
توجد في كلمة الله تحذيرات
وهذه التحذيرات هي جادة
وليست تحذيرات الله، تحذيرات الكلمة
تحذيرات جوفاء او مجرد امر نظري
لكنها حقيقة قاطعة وحاسمة
فمثلا عندما قال الرب:
"وَمَتَى وَقَفْتُمْ تُصَلُّونَ، فَاغْفِرُوا إِنْ كَانَ لَكُمْ عَلَى أَحَدٍ شَيْءٌ، لِكَيْ يَغْفِرَ لَكُمْ أَيْضًا أَبُوكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ زَّلاَتِكُمْ. وَإِنْ لَمْ تَغْفِرُوا أَنْتُمْ لاَ يَغْفِرْ أَبُوكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ أَيْضًا زَّلاَتِكُمْ.(مر١١ :٢٥) 
فكلمة الرب تحذرنا بشدة من عدم الغفران فهو يؤذي الذي لا يغفر قبل ان يؤذي المسيئ
تحذير اخر
"فَكَيْفَ نَنْجُو نَحْنُ إِنْ أَهْمَلْنَا خَلاَصًا هذَا مِقْدَارُهُ؟ قَدِ ابْتَدَأَ الرَّبُّ بِالتَّكَلُّمِ بِهِ، ثُمَّ تَثَبَّتَ لَنَا مِنَ الَّذِينَ سَمِعُوا"(عب٢: ٣)
ويوجد بكلمة الرب تحذير شديد من خطية الارتداد وما يتبعها من هلاك
فان لم تكن هذه الخطية البشعة ورادة وان كان عن بعد، لم يكن هناك داع لمثل هذه التحذيرات
وخطورة هذا التحذير هو لسبب:
١- الازمنة الاخيرة 
"وَلكِنَّ الرُّوحَ يَقُولُ صَرِيحًا: إِنَّهُ فِي الأَزْمِنَةِ الأَخِيرَةِ يَرْتَدُّ قَوْمٌ عَنِ الإِيمَانِ، تَابِعِينَ أَرْوَاحًا مُضِلَّةً وَتَعَالِيمَ شَيَاطِينَ"(1تي٤ :١) 
٢-حالة القساوة والرفض
فيمكن للمرتد ان يصل لحالة القساوة والرفض
واستحالة التوبة
بلغة الكتاب:
"لا يمكن تجديدهم للتوبة"(عب٦:٦)
"ولم يجد للتوبة مكانا "(عب١٢: ١٧)
ويشهد الرسول بطرس عن هؤلاء
"لأَنَّهُ إِذَا كَانُوا، بَعْدَمَا هَرَبُوا مِنْ نَجَاسَاتِ الْعَالَمِ، بِمَعْرِفَةِ الرَّبِّ وَالْمُخَلِّصِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، يَرْتَبِكُونَ أَيْضًا فِيهَا، فَيَنْغَلِبُونَ، فَقَدْ صَارَتْ لَهُمُ الأَوَاخِرُ أَشَرَّ مِنَ الأَوَائِلِ. لأَنَّهُ كَانَ خَيْرًا لَهُمْ لَوْ لَمْ يَعْرِفُوا طَرِيقَ الْبِرِّ، مِنْ أَنَّهُمْ بَعْدَمَا عَرَفُوا، يَرْتَدُّونَ عَنِ الْوَصِيَّةِ الْمُقَدَّسَةِ الْمُسَلَّمَةِ لَهُمْ" (٢بط٢ : ٢٠)

الامر الذي يحزن خدام الرب حزن شديد وقد عبر الرسول بولس عن هذا الحزن لكنيستي كورنثوس وفيلبي:
"لأَنِّي أَخَافُ إِذَا جِئْتُ أَنْ لاَ أَجِدَكُمْ كَمَا أُرِيدُ، وَأُوجَدَ مِنْكُمْ كَمَا لاَ تُرِيدُونَ. أَنْ تُوجَدَ خُصُومَاتٌ وَمُحَاسَدَاتٌ وَسَخَطَاتٌ وَتَحَزُّبَاتٌ وَمَذَمَّاتٌ وَنَمِيمَاتٌ وَتَكَبُّرَاتٌ وَتَشْوِيشَاتٌ. أَنْ يُذِلَّنِي إِلهِي عِنْدَكُمْ، إِذَا جِئْتُ أَيْضًا وَأَنُوحُ عَلَى كَثِيرِينَ مِنَ الَّذِينَ أَخْطَأُوا مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَتُوبُوا عَنِ النَّجَاسَةِ وَالزِّنَا وَالْعَهَارَةِ الَّتِي فَعَلُوهَا."(٢كو١٢: ٢٠) 

"لأَنَّ كَثِيرِينَ يَسِيرُونَ مِمَّنْ كُنْتُ أَذْكُرُهُمْ لَكُمْ مِرَارًا، وَالآنَ أَذْكُرُهُمْ أَيْضًا بَاكِيًا، وَهُمْ أَعْدَاءُ صَلِيبِ الْمَسِيحِ، الَّذِينَ نِهَايَتُهُمُ الْهَلاَكُ، الَّذِينَ إِلهُهُمْ بَطْنُهُمْ وَمَجْدُهُمْ فِي خِزْيِهِمِ، الَّذِينَ يَفْتَكِرُونَ فِي الأَرْضِيَّاتِ.(في٣: ١٨)

يارب نشكرك لاجل غفرانك الثمين الذي دعاك لبذل ابنك الوحيد لاجلنا
يارب عندك المغفرة لكي يخاف منك
وحد قلوبنا لخوف اسمك
وهبنا حياة مقدسة بربنا يسوع المسيح امين

*اسئلة للمراجعة والتامل
١-ما هو اساس يقين الغفران؟
٢-ماذا حدث في صليب المسيح؟
٣-ما هو علاج الشعور بالذنب؟
٤-هل الغفران يشمل جميع الخطايا؟
٥-هل توجد خطايا لا غفران لها وما السبب؟
٦-ما هي اشهر دينونات الله؟
٧-لماذا يدين الله شعبه ؟
٨- ما هي الخطية التي للموت؟
٩-ما هي اهمية القداسة؟
١٠-على ماذا يحزن خدام الله الامناء؟

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا