عندما نتكلم عن الإيمان وابطال الايمان، ونتأمل باصحاح الإيمان في رسالة العبرانيين، نقرأ عن ايمان ابراهيم، كيف ان الله دعى هذا الشخص المبارك لكي يترك حياته القديمة، ويتبع الرب من كل قلبه.

إنه ابراهيم رجل الايمان، الذي كانت له علاقة قوية وشركة مباركة مع الله، حتى ان الكتاب المقدس شَهِد له انه خليل الله، ومن الممكن لنا جميعًا القول بأنه:
ابراهيم ابو المؤمنين 

في عبرانيين 8:11 نقرأ كيف دعى الله ابراهيم، وكيف اطاع صوت الله من دون تردد أو حيرة.

فيقول الكتاب انه بالايمان ابراهيم لمّا دُعي، أطاع ان يخرج الى المكان الذي كان عتيدًا ان يأخذه ميراثًا، فخرج وهو لا يعلم الى أين يأتي.

ابراهيم اطاع صوت الله ولم يتردد، لانه علم ان الافضل له هو خطة الله لحياته، لان الله رتب واختار له الافضل،  كذلك ابراهيم لم يعاند الرؤية السماوية، لأن الأمر يتعلق بالميراث الذي اعده الله له، وبالايمان تغرب في ارض الموعد كانها غريبة، وكان ينتظر المدينة التي لها الأساسات، التي صانعها وبارِئُها الله.

ماذا عنك انت؟ 
هل تسمع صوت ودعوة الله لك لترك حياتك القديمة، حياة الخطية والشهوة الجسدية بعيدًا عن الله، لتطيع صوت الرب وتتبعه من كل قلبك، لأن الأمر لا يتعلق فقط بأرض الميعاد واورشليم الارضية، بل باورشليم السماوية والحياة مع الله الى الأبد.

ونحن المؤمنين باسم ابن الله الحي، علينا ان نطيع صوت الرب كل يوم، ونسير معه كل يوم لكي نتغرب عن هذا العالم، الذي وُضِعَ في يد الشيطان، وفقط الرب قادر ان يحفظنا في هذا العالم من دون دنس أو شهوة.

عندما نسير مع الله، ونتغير لصورة ومثال الرب يسوع، يصبح كل شيء غريب حولنا وغير مألوف، والذي كنا نحبه كثيرًا نرفضه اليوم بحياة الايمان، والذي كنا نبغضه قبل حياة الايمان، فاننا اليوم نحبه، لاننا غرباء ونزلاء في هذه الارض، ونسكن في "خيام" مع ابراهيم واسحاق ويعقوب، اي اننا غير متعلقين بهذه الدنيا، وعالمين ان لنا وطن سماوي افضل مع الله، مع انه امر غير مفهوم لنا بشكل مطلق، لكننا نصدق الله الذي وعد وأَعَدَّ لنا الافضل.

إنه ابراهيم رجل الايمان، خليل الله، الذي وثق بالله ثقة كاملة، وخرج من ارضه وعشيرته ومن بيت ابيه الى الارض التي دعاه الله بان يملكها.

نحن ايضًا علينا ان نخرج من ارضنا وعشيرتنا ومن بيت ابينا لنسير مع الله، ان نترك الحياة القديمة، ان نترك عاداتنا وتقاليدنا التي تعارض كلمة الله، حتى ان نترك بيت ابينا، لأنه من احب ابًا اوامًا اكثر من الرب، فلا يستحقه!

هذا ليس معناه ان نتجرد من حبنا لوالدينا، وان لا نعتني بهم، او ان لا نحب بلادنا ونعمل على خيرها بل بالعكس، ولكن كل امر يعيق مسيرنا مع الله حتى الاهل، العشيرة "ومحبة الوطن" علينا ان نتركه بالايمان عند اقدام الصليب.

ابراهيم اطاع صوت الله، تغرب ونال البركة والوطن السماوي، مع أنه في بداية دعوته كان عنده بعض الخوف والشَك، لكن الله لم يتركه مترددًا بل اكد له الوعد، وهذا ما نقرأه في تكوين 1:15، عندما صار كلام الرب الى ابرام (وليس الى ابراهيم، لان الله دعاه وهو ابرام، وبعدها اخذ الاسم الجديد ابراهيم، بمعنى اب لجمهور كثير)، قائلًا:

لا تخف يا ابرام، انا ترس لك، اجرك عظيم جدًا، والله اكد لابراهيم الوعد بانه سوف يكون ابًا لجمهور كثير بابنه اسحاق، وان اليعازر الدمشقي لم يرثه، بل الذي يخرج من احشائه هو يرثه.

وهذا الوعد تحقق بحياة ابراهيم الذي صدق الله، وولد اسحاق الذي به كان الموعد، بأن تتبارك به جميع قبائل الارض، من كل قبيلة ولسان وشعب والامة، لانه من نسل ابراهيم واسحاق يعقوب جاء المسيح ابن داود، مخلص العالم والذي به تباركت جميع قبائل الارض.

الله لم يعطنا روح الفشل، بل روح النصح والمحبة والقوة، حتى ولو جاء الشك والخوف الى حياتنا، لكن الرب يسوع لا يتركنا يتامى، بل ارسله روحه القدوس الساكن فينا لنصرخ يا ابا الآب.

كذلك ابرام، عندما كان ابن تسع وتسعين سنة كلمه الله لكي يشدده ويقويه قائلًا له: 
انا الله القدير، سِر أمامي وكُن كاملًا، فاجعل عهدي بيني وبينك، وأُكَثِّرك كثيرًا جدًا (تكوين 1:17).

بعد هذا الوعد اعطى الله ابرام الاسم الجديد ابراهيم، رمز الحياة الجديدة مع الله، وموت الخليقة القديمة فينا، لان من يحولنا جميعًا من ابرام الى ابراهيم هو الله وحده، وهذا عمل الهي لا دخل ولا سلطان للبشر عليه، بل هو عمل الرب وحده بالروح القدس الذي يغير حياتنا كل يوم، كما من الرب الروح، لان الرب سهران علىكلمته لكي يجريها في حياة كل واحد منا، يغيرنا، يجددنا ويعطينا الحياة والحياة الافضل، وكما آمن ابراهيم وحسب ذلك له برًا، كذلك نحن الذي لنا الايمان باسم يسوع، لنا البِر الذي ليس بالاعمال ولكن بالايمان، لان البار بالايمان يحيا، وهكذا تصير بركة ابراهيم للأمم في المسيح يسوع، لننال بالايمان موعد الروح. (غلاطية 3).

ربما تأتي ايام ولا نصدق وعود الله لنا، ويأتي الشَك بخلاصنا وحياتنا الابدية مع الله، ونضحك مع ابراهيم وسارة من جهة وعود الله لبركاته لحياتنا، لكن الله يدعونا ان نسير معه بالايمان وليس بالعيان، وانه ربما لا نفهم كل شيء اليوم، وجميع تعاملات الله معنا، حتى ولو كان في حياتنا عُقم جسدي او حتى روحي، لكن الله الذي يحبنا، ودعانا جميعًا دعوة مقدسة بالمحبوب يسوع المسيح، يريد ان يباركنا بكل بركة روحية سماوية، لان الرب عنده افكار سلام نحن شعبه واولاده، ويعطينا رجاء وآخرة معه.

فلا تقلق اخي واختي، الله يحبنا ويريد لنا البركة والخير، رغم ضعفاتنا وسقطاتنا، لكنه معنا وهو يضمن النجاح والبركة لنا.

لأنه ماذا يقول الكتاب؟ فآمن ابراهيم بالله فحُسِبَ له برًا (رومية 3:4). 

وكما هو مكتوب: اني قد جعلتك ابًا لامم كثيرة. امام الله الذي آمن به، الذي يُحيِي الموتى، ويدعو الاشياء غير الموجودة كانها موجودة. (رومية 17:4).

ولكن لم يُكتب من اجله وحده انه حُسِب له، بل من أجلنا نحن ايضًا، الذين سيحسب لنا، الذين نؤمن بمن اقام يسوع ربنا من الاموات، الذي أُسلِمَ من اجل خطايانا وأُقيم لاجل تبريرنا (رومية 22:4).

وكما تَمَّ الكتاب القائل: فآمن ابراهيم بالله فحُسب له بِرًا، ودُعي خليل الله (يعقوب 23:2)، كذلك نحن نؤمن بالله وكل واحد منا ينال بالايمان البِر، ولا يُدعى فقط عبد، بل ابن لله وخليل له، تبارك اسمه وحده، آمين.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا