يسوع المصلوب - الغفران‎

، لينغا
تكبير الخط نص تكبير الخط

يسوع المصلوب

الكثيرون من اتباع الديانات الذين يعتقدون انهم يستطيعون ارضاء الله بأعمالهم الحسنة، بالصوم والـصلاة، او حتى مجرد الانتماء الى دين او طائفة معينة، وان هذا كاف ان يكونوا مع الله في الفردوس بعد الموت.

نحن المسيحيون، وان اختلفنا في بعض الامور الروحية، (مع انه يجب علينا ان لا نختلف في شيء)، ولكن الذي يجمعنا كلنا، هو صليب الرب يسوع المسيح، وهذا ما قاله بولس في كورنثوس الاولى 2:2، اني لا أَعزم أن أعرف شيئًا بينكم إِلاَّ يسوع المسيح وإِياهُ مصلوبا، لأنه في الصليب رأينا كلنا مجد الرب يسوع، الذي احبنا واسلم نفسه لاجلنا، وهذه الرسالة والدعوة هي ليست فقط للمسيحيين، بل هي دعوة لكل من يفتح قلبه لخلاص الرب، لكي يرى ويختبر مجد الرب الذي تجلى في الصليب.

كانت حياة السيد المسيح عجيبة، فهو لم يخطئ قط، لم يشتم احد ولا رفض اي شخص جاء اليه بتوبة حقيقية، كانت حياته كلها محبة وعطاء وغفران، صنع آيات وعجائب كثيرة جدا، وشفى من تسلط عليهم ابليس.

كل هذه الاعمال مجيدة ومباركة، ولكن عندما نصل الى الصليب، الى اقدام السيد، فاننا جميعًا نصمت خشوعًا لسيد السماء والارض، نسجد، نركع ونجثو له، القدوس المبارك، حبيب الكنيسة يسوع المسيح.

كلمة الصليب عند الهالكين جهالة (كورنثوس الاولى 18:1)، مع انه باب النعمة ما زال مفتوح لكل خاطئ، لكل من تعب من الاديان والفرائض، واما عندنا نحن المُخَلَّصين فهي قوة الله، من نحن المخلصين؟

نحن المُؤمنون باسم ابن الله الحي، الذين قبلنا السيد المسيح ربًا ومخلصًا على حياتنا، أي من قبلوا رسالة الصليب، دعوة الصليب، عار الصليب الذي حمله ربنا قبلنا، لأنه في الصليب اخذ سيدنا عنا الخطايا، اللعنات والامراض ايضًا، وهو القدوس الذي لم يعمل خطية، ولم يوجد في فمه غش ولا مكر، اخذ مكاننا اجمعين، مكاني ومكانك على الصليب، وقبل اللعنة بل والموت ايضًا عنا، كما قال الكتاب ملعون كل من عُلِّقَ على خشبة.

نحن نكرز بالمسيح مصلوبًا، لليهود عثرة، ولليونانيين جهالة، فهل ما زلنا نعثر بالمسيح المصلوب؟ ونظن انه بالأعمال الحسنة وانتماءنا الديني او الطائفي نستحق السماء؟ وهل ما زلنا نجهل قوة الصليب؟ انه فقط بالصليب غفران للخطايا، اذ الجميع اخطأوا واعوزهم مجد الله، وما هو مجد الله ان لم يكن الصليب، وموت الابن يسوع المسيح الكفاري عنا جميعًا، الكنيسة وعن خطايا العالم اجمع، نعم المجد له وحده، الآب القدوس، المجد له وحده الرب يسوع المسيح، كي لا يفتخر كل ذي جسد امامه، لأنه فقط في يسوع المسيح لنا حكمة من الله وبرًا وقداسة وفداء.

كانت هذه اول كلمة نطق بها رب المجد يسوع المسيح وهو على الصليب، الله الابن، يسوع، يخاطب الله الآب ويقول جملته الفريدة في الروعة والجمال: 

" يا ابتاه، اغفر لهم، لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون "

تبارك اسمه وحده، الحبيب يسوع، فكيف له ابن الانسان، الذي حَلَّ فيه مِلء اللاهوت جسديًا، والذي هو صورة الله غير المنظور، الذي عمل الصلح مع الله الآب بدم صليبه، وفي جسم بشريته بالموت، اي انه اخذ خطايانا في جسده على الصليب، ومات عنا جميعًا كخاطئ بل وملعون من الله ايضًا، وهو القدوس البار؟

لم يفهموه، رفضوه، اهانوه، جلدوه، ظفروا اكليل الشوك على رأسه، كل هذا وهو يقول يا ابتاه اغفر لهم، من اليهود والرومان فقط؟ كلا، بل نحن اجمعين، قبل حوالي الفي سنة قالها السيد المسيح عنهم، وهو غفر لهم، ان قبلوا هم الدعوة، لأنه مات عنهم على الصليب بل وقام ايضًا في اليوم الثالث.

ما زال يسوع يغفر الخطايا الى يومنا هذا، ويدعو كثيرين لكي يتوبوا عن خطاياهم وعن ازمنة الجهل، نعم لا يدرون ماذا يفعلون، ولكن الرب يدعو اليوم للرجوع اليه من كل القلب، لا مكان للجهل بعد، لأنه كما يقول الكتاب، هلك شعبي لعدم المعرفة، كفى جهلاً ورفضًا للمسيح وغفرانه وخلاصه، ما زال يصلي من اجلك انت، يا ابتاه اغفر له، لأنه لا يدري ماذا يفعل.

الرب يحبك، والرب يدعوك لكي تقبل نعمة الخلاص مجانًا، لأنه سفك دمه الكريم على الصليب، لأنه بدون سفك دم لا تحصل مغفرة (عبرانيين 22:9)، وكما نقرأ في كتاب التكوين 6:9 انه سافك دم الانسان بالإنسان يُسفك دمه، وايضًا في لاويين 11:17 ان نفس الجسد هي في الدم، فانا اعطيتكم اياه على المذبح للتكفير عن نفوسكم، لان الدم يُكَفِّر عن النفس.

فاليوم اخوتي، لا يكفي تقديم ذبائح تيوس وخرفان، لا يكفي القول الله رحيم غفور، نعم رحيم وغفور ولكن بسفك الدم الكريم، دم حمل الله الذي يرفع خطية العالم، رفع خطية العالم في جسده على الصليب، كما رفع موسى الحية في البرية، دم ابن الله الوحيد، وما اغلاه من ثمن دفعه المسيح عني وعنك، فهل تقبل الغفران مجانًا؟ ليس فقط سفك الدم، بل مات المسيح عنا على الصليب لكي ننجو نحن من الدينونة والموت والهلاك الابدي، وليس فقط انه مات بل قام في اليوم الثالث، الذي اقامنا معه، واجلسنا معه في السماويات.

يا ابتاه اغفر لهم، لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون، انه نداء المسيح لك اليوم، لكي تنال الغفران بسفك دم يسوع على الصليب، انها اول الكلمات التي أعلنها سيدنا المبارك وهو على الصليب، وهو في قمة الالم الجسدي، النفسي والروحي قبل كل شيء، فهو الذي حسبناه مصابًا مضروبًا من الله ومذلولاً، وهو مجروح لأجل معاصينا، مسحوق لأجل آثامنا، تأديب سلامنا عليه، وبحبره شفينا (اشعياء 4:53).

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا

مقالات تابعة للسلسلة نفسها
سنتأمل في هذه المقالة بيسوع المصلوب، وكلمات النعمة التي خرجت من فمه الكريم، وهو معلق على عود الصليب، ورغم آلامه الرهيبة لم يكن مشغولاً بذاته، بل بالآخرين وبالأخص الذين صُلبا معه.
اين التلاميذ؟ اين الخمسة الاف الذين شبعوا خبزًا وسمكًا؟ اين الذين شفاهم الرب؟ البرص، العمي، الصم والبكم، اين رؤساء الكهنة وقادة الشعب؟ اين كانوا وقت الصلب؟!
لارسال اخبار كنيستكم أو مقالات: info@linga.org
ملاحظة عامة: جميع المشاركات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.

التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهذا ليس بالضرورة رأي الموقع.
loader