موسم الأعراس قضية مجتمعية

، مساهم في لينغا
تكبير الخط نص تكبير الخط

نحن مطالبون بإكرام الزواج "لِيَكُنِ الزِّوَاجُ مُكَرَّمًا عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ، وَالْمَضْجَعُ غَيْرَ نَجِسٍ" (عبرانيين13: 4)، فقد رتبه وأسسه الرب في جنة عدن، إذ "َبَنَى الرَّبُّ الإِلهُ الضِّلْعَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ آدَمَ امْرَأَةً وَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ.  فَقَالَ آدَمُ: هذِهِ الآنَ عَظْمٌ مِنْ عِظَامِي وَلَحْمٌ مِنْ لَحْمِي. هذِهِ تُدْعَى امْرَأَةً لأَنَّهَا مِنِ امْرِءٍ أُخِذَتْ. لِذلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَدًا وَاحِدًا." (تكوين2: 22-24)، وباركه الرّب يسوع بحضوره عرسًا في قانا الجليل (يوحنا2: 1-11)، وهو رمز رائع لعلاقة المسيح بالكنيسة (أفسس5: 32)، فكما أحب الرّب يسوع الكنيسة وبذل نفسه لأجلها على الصليب، هكذا على الرجل أن يحب امرأته كنفسه، وكما تخضع الكنيسة للمسيح وتطيعه هكذا على المرأة أن تخضع للرجل بالمحبة.

قاعة أعراس

الزواج باحتفالاته وصخبه أصبح ينحو باتجاهات ابتعدت كثيرًا عن القصد والفكر الإلهي، وبدل أن يكون سبب بركة للزوجين والأهل والأقارب والحضور أصبح قضية مجتمعية مقلقة جدًا بسبب تبعياته، وقد يكون مجتمعنا من أكثر المجتمعات التي تعاني من هذه القضية بل تغرق في دوامتها.
سأتطرق في هذه المقالة إلى بعض جوانب هذه القضية المجتمعية باختصار، على سبيل المثال لا الحصر، لعل لمسات المعالجة والتحليل المعروضة لهذه القضية تساهم في تخفيف حدتها وسلبياتها، وتشغيل الفكر المجتمعي السليم لإعادة الأمر لأصله الكريم.
 
مشكلة في المفاهيم:
هنالك مجموعة مفاهيم مجتمعية خاطئة مرتبطة بقضية الزواج، منها: 
- مفهوم الزواج أو العُرس: يعتبر البعض أن مركز احتفالات الزواج هي السهرات الصاخبة، وليس خدمة الصلاة والبركة للزواج، فغالبًا ما تجد أن عدد الحضور لخدمة الزواج (التي قد لا تتعدى النصف ساعة) قليل جدًا، نسبة للحضور في السهرات التي تمتد ساعات طويلة موزعة ما بين الغناء والتصفيق والرقص والأكل. وبالتالي يُطرح السؤال: ما هو مفهومنا للزواج؟ وما هو جوهر الزواج؟ هل هو الاحتفالات الغنائية الطعامية الصاخبة؟ أم هو الخدمة الروحية للارتباط والعهد والالتزام بين الزوجين؟
- مفهوم الفرح: البعض يسمي العرس باسم "الفرح"، ويعتبر أن الفرح هو "الهيصة" وكثرة الاحتفالات والسهرات وعدد ومدة وصخابة التصفيقات للعرسان أو للأغاني وغيرها. في حين أن الفرح هو شعور يعبر عن الرضى والسعادة، ينبع من الداخل ويطفح إلى الخارج. الفرح لا يقاس بعدد الاحتفالات الخاصة بالزواج وليس بعدد الحضور وليس بضخامة الحفل، فهذه كلها أمور خارجية، تزول مع زوال الحدث ولا يبقى إلا ذكراها، أما الفرح الداخلي فهو نبع لا ينضب.
- العرس الناجح: ماذا نقصد بنجاح العرس؟ هل هو نجاح الاحتفالات وضخامتها وتنوعها من "زيانة وتعاليل وسهرات"؟ أم هو بداية مباركة لبناء بيت مسيحي يُمجد الرّب ويعيش في ظل عنايته ومشيئته؟ 
- المباركة: هي اساسًا أن تقدم وتعطي بمحبة لبركة وخير الآخرين دون أن تطلب المقابل، ولكنها في مفهومنا المجتمعي المترجم على لسان حال الناس المباركة تعني "سداد ودين".
- الاحترام: هنالك من يوزع مئات وآلاف الدعوات لاحتفال العرس، (عن جنب وطرف)، وبالتالي تُطرح الأسئلة: هل الدعوة للعرس أو عدم الدعوة مرتبط بموضوع الاحترام؟ هل عدم حضور العرس يعني عدم احترام الدعوة أو الداعي (خاصة لو كنت واحد من مئات المدعوين)؟ في الأعراس الجماهيرية التي يُدعى لها كل من "يتحرك"، من المهم أن نُدرك أن عدم الدعوة للعرس لا تعني عدم الاحترام، كما أن الدعوة للعرس لا تعني احترام الآخر.
- البعض يعتبر الزواج منافسة، فيقومون بالمقارنة بين احتفالات الزواج ويتفاخرون أن زواجهم كان أعظم بعدد الحضور وصخب الاحتفال وطول مدته وعدد السهرات وتكلفة الوجبة وتفاصيلها والتكلفة الباهظة لكل مظاهر الاحتفالات. ليتنا نُدرك أن احتفال الزواج المبارك يتجسد في التواضع، فالله يكره الكبرياء، فلتعلم التواضع لكي يرفعنا الرّب ويباركنا.

الزواج كمشروع:

المشروع بكل بساطة هو عمل له بداية ونهاية زمنية محددة، ويهدف غالبًا للتحسين والتطوير، وعليه يمكننا النظر لمناسبة الزواج كمشروع يهدف لتحقيق بداية مباركة ومُشرقة لمستقبل أفضل، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل نخرج من مشروع مناسبة الزواج بشكل أفضل أم أسوأ؟ فهل النتيجة ديون متراكمة من البناء وتحضير البيت الجديد، تُزاد لها ديون الاحتفالات وحاجيات العرس المتضخمة. فالعرس في مجتمعنا يشبه قرض طويل الأمد، فالمباركة فيه عبارة عن الحصول على "مبلغ كبير" لسداد ديون الأكل والشرب والاحتفالات، وتسديد هذا القرض يتم بمبالغ ليست قليلة على مدار سنوات تصل إلى عشرات، فهل ما يُسمى "فرحة يوم" وإن طالت لأسبوع أو حتى شهر سندفع ثمنها تعاسة حياة بسبب التزامات مادية طائلة؟
هذه الأمور قد تُغرق العائلة بديون لا نهاية لها، وببداية عرجاء في مستقبل جديد غير مشرق، وتساهم في تفشي وسلطنة الفقر والحاجة، (إلى الوراء يا شباب)، وخاصة أن الجميع يتمثلون الواحد بالآخر، إذ قد أصبحت الاحتفالات تُقام دون حساب التكلفة والاعتبار من تجارب الآخرين.
علينا أن نعتبر من حكمة الرّب يسوع وتنبيهه لنا في موضوع حساب النفقة في مثلَي البرج والحرب لئلا تكون احتفالاتنا ومناسباتنا "سكرة ليلة" و "ندم عُمر"، ولئلا نُصبح محل استهزاء الآخرين، "وَمَنْ مِنْكُمْ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ بُرْجًا لاَ يَجْلِسُ أَوَّلاً وَيَحْسِبُ النَّفَقَةَ، هَلْ عِنْدَهُ مَا يَلْزَمُ لِكَمَالِهِ؟ لِئَلاَّ يَضَعَ الأَسَاسَ وَلاَ يَقْدِرَ أَنْ يُكَمِّلَ، فَيَبْتَدِئَ جَمِيعُ النَّاظِرِينَ يَهْزَأُونَ بِهِ، قَائِلِينَ: هذَا الإِنْسَانُ ابْتَدَأَ يَبْنِي وَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُكَمِّلَ. وَأَيُّ مَلِكٍ إِنْ ذَهَبَ لِمُقَاتَلَةِ مَلِكٍ آخَرَ فِي حَرْبٍ، لاَ يَجْلِسُ أَوَّلاً وَيَتَشَاوَرُ: هَلْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُلاَقِيَ بِعَشَرَةِ آلاَفٍ الَّذِي يَأْتِي عَلَيْهِ بِعِشْرِينَ أَلْفًا؟ وَإِلاَّ فَمَا دَامَ ذلِكَ بَعِيدًا، يُرْسِلُ سِفَارَةً وَيَسْأَلُ مَا هُوَ لِلصُّلْحِ." (لوقا14: 28 -32).

ما هو مقياس نجاح العرس؟

هنالك طروحات لأسئلة عديدة في هذا المجال، والجواب يتعلق بتعريف كل شخص لمعايير نجاح مناسبة العرس، فنسأل: هل نجاح العرس يُقاس بعدد الحضور "المعازيم"، أم بعدد الاحتفالات والمناسبات في العرس، أم بضخامة وصخب هذه الاحتفالات، أم فخامة المتنزّه وسعر الوجبة، أم مستوى الصخب والعجقة؟ هل النجاح مرتبط بمكان ومدة فترة تنزه شهر العسل؟ أم هل هو متعلق بإمكانية سداد الدين والخروج من العرس بفائض ولو قليل أو على الأقل "راس براس"؟ أم أن نجاح العرس يرتبط بتوثيق العلاقة الزوجية لبيت جديد وعائلة جديدة تعيش بكرامة وتمجد الرّب؟

قضية الإدارة المالية:

هنالك مفهوم خاطئ في كل ما يتعلق بالإدارة المالية لتكاليف العرس، فبدل أن يتم الاستعداد مسبقًا وتخطيط العرس وحساب تكلفته وفقًا للإمكانيات وليس للطموحات التي بلا رصيد، تتم الإدارة المالية للعرس كمغامرة تحمل في ثناياها مخاطرات جمّة، فالغالبية تعتبر العرس مغامرة مالية، وتبني حساباتها متكلة على "المباركات" (النقوط) لتسديد ديون والتزامات العرس، وتقوم بتأجيل سداد ديون البناء وتجهيز بيت الزوجية وكل المتعلقات بالاحتفالات والمناسبات إلى بعد العرس، متكلة على ما تجنيه من بطاقات العرس.

قضية اجتماعية – بيئية وصحية واقتصادية:

الأعراس في صورتها الحالية في مجتمعنا أضحت قضية مثقلة لكاهل الجميع ولا تؤول بالفائدة على أي طرف كان، فعلى سبيل المثال تحوي هذه القضية في طياتها:
-    مشكلة الوقت: في موسم الأعراس، يدعوك الجميع تقريبًا، وبالتالي عليك المشاركة بعشرات الأعراس، وفي كل عرس ثلاثة برامج على الأقل تمتد على طول أسبوع أو أكثر، مما يضطرك لتترك مسؤولياتك وأمور بيتك وأولادك.
- مشكلة الضجيج للحيّ والحضور نهارًا وليلًا لأيام كثيرة قبل الزواج ويوم العرس وبعده، ويلحق به عُرس وأعراس أخرى، فكأنها مناسبة واحدة ممتدة على طول فترة الصيف وكل الفصول الأخرى.
- مشكلة إغلاق الشوارع الرئيسة والشوارع في الأحياء من أجل إحياء الاحتفالات على حساب راحة وأمان الناس.
- قضية الأكل: وهي مشكلة صحية، فمناسبات العرس تتميز بالأكل غير الصحي وفي الساعات غير الصحيحة حتى منتصف الليل أو طلوع الفجر. كما أنها لا تتوقف عند ذلك بل تمتد لما يُسمى بالبطر، الأكل بهدف الأكل وليس لحاجة فسيولوجية، فهنالك كميات كبيرة من الأكل تُرمى في النفايات مع أن الكثيرون يعيشون في ظروف اقتصادية صعبة، ويتم رمي وتبديل صحون السلطات وهي نصف ممتلئة، هذا إضافة الى قضية السكر وشرب الكحوليات والتدخين والنرجيلة.
- الهجرة الداخلية: ثقل هذه البرامج والالتزامات الاجتماعية التي لا تنتهي وخاصة الأعراس قد تكون السبب في تفكير البعض في ترك البلدة (مع كل صعوبتها والانتقال للمدينة أو لمكان الآخر ليس فيه مثل هذه الظواهر).

مصاريف المعازيم:

الأعراس في أيامنا لا ترهق فقط أصحابها بل ترهق المجتمع بجملته، فما يُسمى بـ "المباركة" والتي تصل أحيانًا لمبالغ طائلة، وغالبًا تكون المباركة للأقرباء أكثر من مرة في نفس العُرس وفقًا لعدد البرامج (من تعاليل وحفلات)، إضافة للمباركة المضاعفة للعريس والعروس، وفي بعض الأحيان التنافس والمساومة على "أكبر نقوط". كما ولا ننسى تكاليف الملابس الجديدة، وخاصة وأن البعض يجددون أو يغيرون فساتينهم وملابسهم في كل احتفال ومناسبة وعرس، وفي معظم الأحيان يكون الفستان الجديد للبسة واحدة يتيمة. هذا إضافة لتكاليف تصفيف الشعر والمكياج وغيرها، وقد سمعت من البعض أنهم يحتاجون لطلب قروض من أجل المشاركة بالأعراس.

قضية أمن وأمان:
تمتد قضية الأعراس في مجتمعنا لتشمل ظواهر لا مبالاة واستهتار بأمن وأمان الناس، من تفشي ظاهرة المفرقعات غير الآمنة، وظاهرة إطلاق الرصاص في الأعراس كأننا في جبهة حرب، ونستغرب من العلاقة الوطيدة بين الفرح وإطلاق النار. هذا إضافة لرفع وحمل العريس والعروس بشكل غير آمن، ورفع الأشخاص على الأكتاف و"النط" والقفز بهم مما قد يصيب البعض بأوجاع الظهر. كما وان اغلاق الشوارع لساعات طويلة من أجل الاحتفال هي ظاهرة خطيرة، قد تسبب حوادث طرق، وقد تمنع سيارة اسعاف أولي من الوصول لمريض في الحي في الوقت المناسب، ولا ننسى أن بعض الأعراس لا تخلى من العنف بسبب مشادات كلامية أو نظرات غير سليمة أو شُرب مُسرف. 

الأغاني واللباس:
تشمل الأعراس في غالبيتها احتفالات أغاني صاخبة، بدون الاهتمام لكلمات ومضامين الأغاني التي قد تتنافى مع معتقداتنا وايماننا ويجب أخذ موقف واضح منها، كما أن هنالك العديد من الأغاني التي تستهين بالطهارة والنقاء والوفاء وتتناقض مع القيم المسيحية، أو حتى القيم المتعارف عليها في مجتمعنا وتدعو ضد الاحتشام وغيرها، وللأسف البعض يتعامل باستهتار مع الأمر فيقول "لا تأخذها بجدية كلها أغنية"، ناسين أنك "بِكَلاَمِكَ تَتَبَرَّرُ وَبِكَلاَمِكَ تُدَانُ" (متى12: 37). هذا إضافة لأن اللباس الخاص بالأعراس غالبا ما يكون أعظم من مهرجان عرض أزياء وغالبًا يتعدى الذوق السليم وما يليق. اللباس البسيط المتواضع والمحتشم هو سُلطان اللباس " وَكَذلِكَ أَنَّ النِّسَاءَ يُزَيِّنَّ ذَوَاتِهِنَّ بِلِبَاسِ الْحِشْمَةِ، مَعَ وَرَعٍ وَتَعَقُّل، لاَ بِضَفَائِرَ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ لآلِئَ أَوْ مَلاَبِسَ كَثِيرَةِ الثَّمَنِ" (1تيموثاوس2: 9).

بصيص أمل:
بالرغم من كل شيء، تُبَيّن التغييرات الحاصلة في مجتمعنا أنه قابل للتغيير، وأن الأمر يتطلب مبادرة صادقة تليها مبادرات ووقفة مجتمعية لتكون أعراسنا أعراس فرح حقيقي، تفي بغرضها المبارك، وتكون سبب بركة للعروسين والأهل والأقرباء والحضور. 

من واجب الكنيسة المحلية وبدعم المؤسسات المجتمعية اليوم القيام بدورها في احياء برامج توعية أسرية تشمل لقاءات مع أهالي الأزواج الشابة، وندوات للخطاب، وللذين في طريق الزواج، بحيث تتطرق إلى مفهوم الايمان السليم والعبادة الحقيقية، والزواج المسيحي ونماذجه الكتابية، وإلى مجال الإدارة المالية ابتداء من التخطيط الحكيم للعرس وامتدادًا لمستقبل أفضل، وتوعية أسرية لمواجهة الخلافات والأزمات، وتعلّم لغات الحب، وتدريب في تربية الأطفال، وغيرها من المضامين التي من المهم أن يشارك فيها أشخاص أمناء وأكفاء، من رعاة الكنائس، مستشارين واخصائيين نفسيين، ومدربين، ورجال اقتصاد، وغيرهم. كما ومن المهم أن تستمر هذه اللقاءات لمتابعات بعد الزواج فيما يتعلق بتربية الأولاد وتوثيق العلاقة الزوجية، وتوطيد العلاقة الأسرية، ومواجهة الإشكاليات والتحديات والمستجدات.

أومن أننا نستطيع أن نوجّه أعراسنا واحتفالاتنا لتكون سبب فرح أكبر وبركة أعظم لنا ولمن يشاركنا، عندما نأخذ بالحسبان أن هدفنا الأول والأخير من العرس هو مباركة الرّب لنا بحضوره العرس، وفقًا لما يليق بمحضره في الكرامة والبساطة والتواضع، ليتمجد اسمه من خلالنا وفينا وفي بيوتنا. له المجد.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا

مقالات تابعة للسلسلة نفسها
الجميع يعلم ويُدرك واقع أعرسنا، وكيفية تحويلنا الفرح بكل بساطته وطهارته، إلى بُعد آخر لا علاقة له بالزواج والحب والفرح. ولذلك أؤكد أهمية موقف ومتابعة ودور مؤسساتنا وهيئاتنا وشخصياتنا الروحية والـ...
لارسال اخبار كنيستكم أو مقالات: info@linga.org
ملاحظة عامة: جميع المشاركات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.

التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهذا ليس بالضرورة رأي الموقع.
loader