القبر الفارغ

هل تعلم أن حدث قيامة المسيح لم يكن نظرية دينية أو عقائدية فحسب، بل أنه حدث تاريخي وَقْعُهُ مستمر حتى حاضرنا هذا. فقبل صعود المسيح بجسده المقام إلى السموات، قام بتأكيد قيامته للبشرية من خلال ظهوره لكثيرين على الأرض. وسَرَدَ كُتَّاب الأناجيل بعض من تفاصيل ومواقع هذه الظهورات (أنظر الخط الزمني بالأسفل). 

ولكن الأعجب مما سَرَدَهُ كُتَّاب الأناجيل هو ما قد رواه شخص أخر لم يكن من أتباع المسيح قبل صلبه وقيامته بل كان ضمن العامة التي كانت تتفاعل مع أحداث القبض على المسيح ومحاكمته وصلبه ثم البحث عن أتباعه للقبض والحكم عليهم. رجلٌ كان معروفاً بتدينه وجهاده ضد كل ما كان يعتبره كسراً لقواعد الدين، فقد تلقن التوراة وتتلمذ على يد واحد من أكبر معلمي الدين بعصره وهو غمالائيل. وقد عقد العزم أن يقوم بمحو ذكر يسوع الناصري واتباعه من على وجه الوجود، إذ كان يعتبر كل هذا كذباً وكفراً وضلالاً، بل وقد كان من ضمن هؤلاء الذين شهدوا رجم أول شهيد في المسيحية وهو استفانوس.... 

ولكن بسبب قيامة المسيح وظهوره، تحول ذلك الشخص من شاول الطرسوسي - مضطهد المسيحية إلى بولس الرسول - رسول المسيحية. 

وبعد مرور السنين نقرأ في رسالة كتبها الرسول بولس إلى جماعة من المؤمنين بمدينة باليونان القديم إسمها كورنثس تلخيصه لبعض دلائل قيامة المسيح كما تم إثباتها له هو شخصياً إذ كتب يقول: 
وَأُعَرِّفُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ بِالإِنْجِيلِ الَّذِي بَشَّرْتُكُمْ بِهِ، وَقَبِلْتُمُوهُ، وَتَقُومُونَ فِيهِ، وَبِهِ أَيْضًا تَخْلُصُونَ، إِنْ كُنْتُمْ تَذْكُرُونَ أَيُّ كَلاَمٍ بَشَّرْتُكُمْ بِهِ. إِلاَّ إِذَا كُنْتُمْ قَدْ آمَنْتُمْ عَبَثًا! فَإِنَّنِي سَلَّمْتُ إِلَيْكُمْ فِي الأَوَّلِ مَا قَبِلْتُهُ أَنَا أَيْضًا: أَنَّ الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا حَسَبَ الْكُتُبِ، وَأَنَّهُ دُفِنَ، وَأَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَسَبَ الْكُتُبِ [أي نبوات العهد القديم]، وَأَنَّهُ ظَهَرَ لِصَفَا [أي بطرس] ثُمَّ لِلاثْنَيْ عَشَرَ. وَبَعْدَ ذلِكَ ظَهَرَ دَفْعَةً وَاحِدَةً لأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِمِئَةِ أَخٍ، أَكْثَرُهُمْ بَاق إِلَى الآنَ. وَلكِنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ رَقَدُوا. وَبَعْدَ ذلِكَ ظَهَرَ لِيَعْقُوبَ، ثُمَّ لِلرُّسُلِ أَجْمَعِينَ. وَآخِرَ الْكُلِّ كَأَنَّهُ لِلسِّقْطِ ظَهَرَ لِي أَنَا. لأَنِّي أَصْغَرُ الرُّسُلِ، أَنَا الَّذِي لَسْتُ أَهْلاً لأَنْ أُدْعَى رَسُولاً، لأَنِّي اضْطَهَدْتُ كَنِيسَةَ اللهِ. (1كورنثس 15: 1-13) 

فقد إكتشف بولس أولاً أن الوحي المقدس الذي كان يدرسه ويؤمن به كان يتضمن أن المسيح ينبغي أن يتألم ويموت ثم يقوم من الأموات. وأدرك ثانياً أنه كان هناك عدداً كبيراً من شهود العيان المعاصرين له يشهدون لهذه القيامة وبعضهم إستشهد من أجل شهادته! فكانت تلك الدلائل بالنسبة لبولس دلائل لا يمكن إنكارها أو تكذيبها أو تجاهلها. ولكن أقوى دليل شخصي غير حياته كان أن المسيح ظهر له شخصياً، وإن كان ليس بصورة جسدية إذ أنه كان قد صعد إلى السموات، ولكن بصورة حقيقية نورانية مرهبة إذا رأى نوره الذي يعمي الأنظار وسمع صوته الذي أرعد في أذانه! 

ومن الجدير بالذكر أن من أسباب كتابة بولس لهذه الرسالة كانت رغبته أن يحذر المؤمنين في هذه المدينة الوثنية من أن يكونوا قد "آمنوا عَبَثاً." والسؤال هو ما هو هذا الإيمان العبثي أي الإيمان الخالي من الفائدة؟ يشهد بولس أن الإيمان الذي لا يعترف بقيامة يسوع وقيامة الأموات هو إيماناً فارغاً باطلاً، إذ كتب يقول: 

"وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَسِيحُ قَدْ قَامَ، فَبَاطِلٌ إِيمَانُكُمْ. أَنْتُمْ بَعْدُ فِي خَطَايَاكُمْ! إِذًا الَّذِينَ رَقَدُوا فِي الْمَسِيحِ أَيْضًا هَلَكُوا! إِنْ كَانَ لَنَا فِي هذِهِ الْحَيَاةِ فَقَطْ رَجَاءٌ فِي الْمَسِيحِ، فَإِنَّنَا أَشْقَى جَمِيعِ النَّاسِ. وَلكِنِ الآنَ قَدْ قَامَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ وَصَارَ بَاكُورَةَ الرَّاقِدِينَ. فَإِنَّهُ إِذِ الْمَوْتُ بِإِنْسَانٍ، بِإِنْسَانٍ أَيْضًا قِيَامَةُ الأَمْوَاتِ. لأَنَّهُ كَمَا فِي آدَمَ يَمُوتُ الْجَمِيعُ، هكَذَا فِي الْمَسِيحِ سَيُحْيَا الْجَمِيعُ" (1كورنثس 15: 17-26).
فالرسول بولس وهو يعالج موضوع القيامة من الأموات لا يرى في القيامة عنصراً هاماً من عناصر إيماننا فحسب، إنما هو عصب الإيمان. فإن غاية الإنجيل هي التمتع بالقيامة التي تحققت بموت المسيح من أجل خطايانا، ليعلن أنه أعظم من خطايانا وأقوى من الموت، واهباً إيانا القيامة بقيامته. هذا هو إنجيل خلاصنا وقيامتنا. 

أدعوك أيها القاريء أن تتأكد أن إيمانك ليس عَبَثاً، فإن لم تكن تؤمن أن هناك قيامة أموات أو أن يسوع المسيح قد قام من الأموات فأنا أدعوك أن تقرأ وتبحث ما ورده الأنبياء والتاريخ وما ورد في الأناجيل (أنظر الخط الزمني بالأسفل) وأن تدعو المسيح المقام أن يظهر لك ذاته، فهو ما زال يظهر حتى يومنا هذا بطرق عديدة لكل من يحب الله ويبحث عن الحق بكل صدق وأمانة. فادعوه بقلب مفتوح وذهنٍ نقي وحتماً سيوجد لك! 

وكل عام وانتم بخير!

خط زمني لما ورد في الإنجيل عن ظهور المسيح بعد قيامته:

بقلم القس د. منير قاقيش
رئيس مجلس الكنائس الإنجيلية
المحلية في الأراضي المقدسة

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا