تتزايد المشاكل والمآسي والشرور في كل دولة من دول العالم بدون استثناء. فحيثما حل الناس واستوطنوا، حيث ‏حلت المشاكل وانتتشرت الشرور. ويمكننا بسهولة تعداد بعضها مثل: القتل والحروب والزنا والإغتصاب والكذب ‏والتجديف واللعنات والنفاق والرشوة والفساد ومحبة المال والشهوات الرديّة والكراهية والعداوات والأحقاد والتديّن ‏والتعصب والطائفيّة وتفسخ الأسرة والطلاق والخيانة والإدمان والتعري والإنحراف والغش والخداع والحسد والنميمة ‏والكبرياء والفسق والفجور وكل أشكال النجاسة. هذه مجرد قائمة قصيرة جدّاً ببعض الشرور المنتشرة بين النّاس، ‏فقائمة الخطايا طويلة جدّاً ولا تنتهي. والشّيطان وأتباعه خلّاقون في ابتكار وممارسة أشكال جديدة من الخطيّة والشّر ‏كل يوم.‏

ويحاول النّاس الحصول على جواب شاف لسبب هذا الطوفان من الشّر، ويقدم لنا المفكرون والمثقفون والعلماء ‏خليطاً من الإجابات والاقتراحات من أجل حل مشاكل البشرية.‏

يقول علماء الطّبيعة والفيزياء بأنهم يستطيعون أن يساعدوا في حل مشاكل العالم باختراع الأجهزة المتطوّرة ذات السرعة ‏الهائلة والطاقة والقوة المذهلة مما يخفف من متاعب العالم. ولكن العلماء أنفسهم اخترعوا لنا أجهزة تفجر الذرة، ‏والقنابل العنقودية والنووية والهيدروجينية الكفيلة بتدمير الكرة الأرضية عدة مرات. كذلك أوجد العلماء أجهزة ‏الكمبيوتر والإنترنت، والتي رغم فوائدها الكثيرة، فإنها أصبحت وسيلة لنشر الشر والقذارة حيث تتجلى الخطيَّة بلا ‏حدود.‏

ويقول رجال التربية والتعليم إن مشكلة الإنسان هي الجهل والتخلف وقلة المعرفة. ولكن هل ساعد العلم والتربية في ‏القضاء على الفساد والجريمة؟ وهل فرغت السجون من المجرمين والمنحرفين بسبب التربية التي تدَّعي أنها العلاج ‏للعالم.‏

ويدَّعي علماء الاجتماع أن الإنسان بحاجة إلى أن يعيش في جو صحي وبيئة مناسبة. ولكن هل جمال الطبيعة والمناطق ‏الخضراء والجبال والسهول الفسيحة تمنع الإنسان من السقوط في شباك الخطيَّة؟ أو حتى من السقوط في الاكتئاب ‏والوحدة والحسرة والألم؟

ويُقول رجال السّياسة والاقتصاد بأن الإنسان بحاجة إلى الشعور بالأمان الاقتصادي والمادي والمالي، وبأن القضاء على ‏البطالة والفقر والجوع وتوفير فرص العمل للجميع سيجلب السّعادة والرّخاء والسلام. ولكن الاستقرار المالي بذاته ‏يقود غالبية النّاس إلى الخطيَّة والنجاسة. فعلى الرغم من جهود الإنسان المستمرة من أجل رفع مستوى نفسه ‏ومعيشته، فإن الجنس البشري ما يزال يسقط أكثر وأكثر في الرذيلة والفساد.‏

وتقدم لنا مدارس الفلسفة المختلفة، والدّيانات والعقائد الكثيرة في العالم، كماً هائلاً ومتناقضاً من الحلول الفلسفية ‏والفكريّة والشرعيّة واللّاهوتية والاخلاقية لحل مشاكل وشرور العالم، ومع ذلك فإن الشّر يزداد بشراسة مما يعني فشل ‏كل الحلول المقترحة.

لذلك لا بد من وجود جواب آخر لمعرفة السبب الحقيقي لمشاكل وشرور البشرية. وقبل البحث عن هذا الجواب، ‏نحتاج أن نعرف أولاً أين بدأت المشكلة. أي علينا أن نعود إلى بداية التاريخ البشري لنعرف ما هو سبب مشكلة ‏الإنسان، وما الذي فصل الإنسان عن الله، وما الذي جاء بالشقاء والموت للإنسان. وعندما نجد الجواب، سنعرف ما ‏هي مشكلة الشريّة الحقيقيّة، وما هو الخطأ في حياة أي إنسان.‏

كانت الخطيَّة ولا تزال السبب الأساسي والوحيد في انفصال الإنسان عن الله. ونكتشف هذه الحقيقة من خلال ‏قراءتنا لكلمة الله في سفر التكوين 1:3-19:‏

‏"1وَكَانَتِ الْحَيَّةُ أَحْيَلَ جَمِيعِ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ الَّتِي عَمِلَهَا الرَّبُّ الإِلَهُ فَقَالَتْ لِلْمَرْأَةِ: «أَحَقّاً قَالَ اللهُ لاَ تَأْكُلاَ مِنْ كُلِّ ‏شَجَرِ الْجَنَّةِ؟» 2فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لِلْحَيَّةِ: «مِنْ ثَمَرِ شَجَرِ الْجَنَّةِ نَأْكُلُ 3وَأَمَّا ثَمَرُ الشَّجَرَةِ الَّتِي فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ فَقَالَ اللهُ: لاَ ‏تَأْكُلاَ مِنْهُ وَلاَ تَمَسَّاهُ لِئَلَّا تَمُوتَا». 4فَقَالَتِ الْحَيَّةُ لِلْمَرْأَةِ: «لَنْ تَمُوتَا! 5بَلِ اللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلاَنِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا ‏وَتَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ». 6فَرَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ الشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلأَكْلِ وَأَنَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ وَأَنَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ ‏لِلنَّظَرِ. فَأَخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكَلَتْ وَأَعْطَتْ رَجُلَهَا أَيْضاً مَعَهَا فَأَكَلَ. 7فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَلِمَا أَنَّهُمَا عُرْيَانَانِ. فَخَاطَا ‏أَوْرَاقَ تِينٍ وَصَنَعَا لأَنْفُسِهِمَا مَآزِرَ. ‏‎8‎وَسَمِعَا صَوْتَ الرَّبِّ الإِلَهِ مَاشِياً فِي الْجَنَّةِ عِنْدَ هُبُوبِ رِيحِ النَّهَارِ فَاخْتَبَأَ آدَمُ وَامْرَأَتُهُ ‏مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ الإِلَهِ فِي وَسَطِ شَجَرِ الْجَنَّةِ. 9فَنَادَى الرَّبُّ الإِلَهُ آدَمَ: «أَيْنَ أَنْتَ؟». 10فَقَالَ: «سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِي الْجَنَّةِ ‏فَخَشِيتُ لأَنِّي عُرْيَانٌ فَاخْتَبَأْتُ». 11فَقَالَ: «مَنْ أَعْلَمَكَ أَنَّكَ عُرْيَانٌ؟ هَلْ أَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ أَنْ لاَ ‏تَأْكُلَ مِنْهَا؟» 12فَقَالَ آدَمُ: «الْمَرْأَةُ الَّتِي جَعَلْتَهَا مَعِي هِيَ أَعْطَتْنِي مِنَ الشَّجَرَةِ فَأَكَلْتُ». 13فَقَالَ الرَّبُّ الإِلَهُ ‏لِلْمَرْأَةِ: «مَا هَذَا الَّذِي فَعَلْتِ؟» فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: «الْحَيَّةُ غَرَّتْنِي فَأَكَلْتُ». 14فَقَالَ الرَّبُّ الإِلَهُ لِلْحَيَّةِ: «لأَنَّكِ فَعَلْتِ ‏هَذَا مَلْعُونَةٌ أَنْتِ مِنْ جَمِيعِ الْبَهَائِمِ وَمِنْ جَمِيعِ وُحُوشِ الْبَرِّيَّةِ. عَلَى بَطْنِكِ تَسْعِينَ وَتُرَاباً تَأْكُلِينَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكِ. ‏‏15وَأَضَعُ عَدَاوَةً بَيْنَكِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَبَيْنَ نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا. هُوَ يَسْحَقُ رَأْسَكِ وَأَنْتِ تَسْحَقِينَ عَقِبَهُ». 16وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: ‏‏«تَكْثِيراً أُكَثِّرُ أَتْعَابَ حَبَلِكِ. بِالْوَجَعِ تَلِدِينَ أَوْلاَداً. وَإِلَى رَجُلِكِ يَكُونُ اشْتِيَاقُكِ وَهُوَ يَسُودُ عَلَيْكِ». 17وَقَالَ لِآدَمَ: ‏‏«لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِ امْرَأَتِكَ وَأَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ قَائِلاً: لاَ تَأْكُلْ مِنْهَا مَلْعُونَةٌ الأَرْضُ بِسَبَبِكَ. بِالتَّعَبِ ‏تَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ. 18وَشَوْكاً وَحَسَكاً تُنْبِتُ لَكَ وَتَأْكُلُ عُشْبَ الْحَقْلِ. 19بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزاً حَتَّى تَعُودَ ‏إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُخِذْتَ مِنْهَا. لأَنَّكَ تُرَابٌ وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ".‏

نتعلم من خلال قراءة هذه الآيات في الكتاب المقدّس عن طبيعة وخصائص عمل الخطيَّة في قلوب الرجال ‏والنساء في الماضي والحاضر والمستقبل.

أولاً: لا تحترم الخطيَّة أي إنسان، فجميع النّاس معرضين للسقوط في الخطيَّة: آدم هو أول خليقة الله، وقد كان إنساناً ‏كاملاً في حياته الروحية والأخلاقية والجسديّة، فقد كان في غاية الجمال والطهارة والقداسة. ومع ذلك استطاع ‏الشيطان أن يخدعه، ودخلت الخطيَّة في قلب وحياة وكيان آدم. لذلك على كل واحد منا أن لا يفكر أبداً أنه معصوم ‏من الخطيَّة، فهي قادرة أن تدخل في قلبك وفي بيتك، وأن تبعدك عن الله إلى الأبد.‏

يعتقد بعض النّاس، أو لربما الكثيرون منهم، أنهم مميزون، أو أنهم جنسٌ مختلف من النّاس، وبأن الخطيَّة لا تستطيع أن ‏تطالهم أو تؤذيهم. ولكن على كل إنسان أن يتذكر الآتي: قد تكون أمبراطور أو ملك أو أمير أو رئيس جمهوريّة أو ‏زعيم جماعة دينية أو قائد حزب سيساسي عريق أو صاحب شركة كبرى أو رئيس جامعة أو مدير بنك أو حتّى مفتي أو ‏رئيس أساقفة. أو أنك طالب أو مدرس أو موظف أو عامل أو جندي أو شرطي أو ضابط أمن. ولربما أنك تصلي ‏يومياً، وتداوم على الذهاب إلى بيت عبادة، ولربما تعرف كل التعاليم الدّينيّة، ورغم ذلك فإن الخطيَّة تستطيع أن تصل ‏إليك، وتفسد حياتك، وتجلب عليك اللعنات، وتسبب في انكسارك وخزيك. أجل إن الخطيَّة هي العدو المميت ‏للإنسان.

لا تخدع نفسك أيها الإنسان، فلا تفكر أنه بسبب مركزك السياسي أو الديني أوالاجتماعي، أو بسبب سمعة عائلتك، ‏أو بسبب اختبارك الروحي، أو بسبب تعليمك، بأنك محصّن من هجمات إبليس. لا تفكر أبداً أن هذه الامتيازات ‏تحميك من السقوط في الخطيّة ومن العواقب المترتبة على هذا السقوط. لذلك لا تقرب إلى الخطيَّة أبداً. التّساهل مع ‏الخطيَّة يؤدي حتماً إلى السقوط، فاحذر من خداع الشيطان، وابتعد عن الخطيَّة. أُفَضِّل شخصيّاً أن أداعب أفعى ‏الكوبرا السَّامة، وأن أضرب نمراً متوحشاً في وجهه، وأن أقفز من سطح أعلى بناية في العالم، على أن أتلاعب مع ‏الخطيَّة. عندما خلق الله آدم وحواء، كانا في قمة الجمال والكمال، وكانت لديهما كل امتيازات الحياة الفضلى بما في ‏ذلك السّير والحديث مع خالق الوجود، ولكنّهما لم ينجيا من لدغة الخطيَّة المميتة.

ثانياً: تظهر الخطيَّة دائماً بشكل جذاب: (تكوين 6:3). تلبس الخطيَّة ألواناً رائعة وزاهية لتخدع النّاس وتدفعهم الى ‏السّقوط في مستنقع الشّر والرّذيلة. استمع مثلاً لدعايات الدخان والويسكي التي تقول بأن الخمرة تعطيك الانتعاش ‏والنشوة والسرور، ثمّ اذهب إلى حانات الخمرة في ساعات منتصف الليل وانظر حالة السَّكارى المزرية. أو اذهب إلى ‏المستشفيات لتشاهد ضحايا حوادث السير الناتجة عن السُّكر. كم هو عدد البيوت التي حطمت بسبب المسكر؟ ‏وكم يبلغ عدد الرجال والنساء الذين قتلوا بسبب المسكر؟ وكم هو عدد الأطفال الذين شردوا بسبب الخمر ‏والمسكر؟ ومع ذلك فالدعاية التي تعلن عن الويسكي لا تقول لنا عن النتائج الحقيقية للسُّكر.‏

يسعى الإنسان إلى اللذة السريعة، ويعاني العواقب لفترة طويلة. استمع للدعايات عن دور القمار، وستخرج بنتيجة ‏أن كل من يذهب الى هناك يصبح غنياً، ولكن فكر بالذين انتحروا بسبب الخسارة، والذين دمرت حياتهم وتحطمت ‏أسرهم وأُغلقت مصالحهم المالية والتجارية. الخطيَّة تظهر جذَّابة، ولكنها مليئة بسموم الجحيم.‏

ثالثاً: تظهر الخطيَّة للناس وكأنها الشيء الحكيم والمنطقي الذي يجب عمله: نقرأ في تكوين6:3 أن "الشجرة جيِّدة ‏للأكل" أي أنّه من الحكمة أكل ثمر الشجر، مع أن الله سبق له وأن حذّر الإنسان بأن لا يؤكل من شجرة معرفة الخير ‏والشّر، وإن عقاب عصيانه سيكون الموت. ومع ذلك سقط آدم. فالخطيَّة تسلك طريق العجرفة، وتتصف بالعجرفة. ‏الخطيَّة تدعي أنها طريق النّاس الأذكياء، وتخدع الإنسان ليفكر أنه مميز وأن ما يعمله هو عين الصَّواب. وطبعاً، لو أن ‏إنساناً آخر عمل ما تعمله أنت، فهو مخطئ وملعون وشرير، ولكن إن عملتها أنت، فهذا شيء صحيح وحق ولا غبار ‏عليه.‏

دعونا نستمع لحق الله. لا يمكن أن يكون عمل الباطل أمراً صحيحاً، ولو كانت له نتائج صحيحة بعض الأحيان. ولا ‏يمكن للخطيَّة أن تعطي نتائج إيجابية بل إلى ألم وحسرة وخزي وعار ووجع قلب. فلا تخدع نفسك مثلاً بالقول إن وجود ‏علاقة سرية مع غير شريك حياتك هو شيء عادي. لا تنخدع. هذه خطيَّة، بل خطيَّة مميتة، وهي تصبح خطيَّة أكثر ‏خطورة عليك إن فكرت أنها شيء عادي.‏

يعمل الشيطان اليوم على دمار الأسره. فهو يهاجم الآباء والأمهات والأبناء. ويهاجم أساس الحياة العائلية السعيدة، ‏فانتبه لما يجري في بيتك. وتذكّر أن الخطيَّة ليست حكيمة أو ذكية أو صحيحة. الخطيَّة عمل غبي وأحمق وشرير. لنقرأ ‏ما يقوله الرَّب في سفر الأمثال 12:14 "تُوجَدُ طَرِيقٌ تَظْهَرُ لِلإِنْسَانِ مُسْتَقِيمَةً وَعَاقِبَتُهَا طُرُقُ الْمَوْتِ".‏

رابعاً: الخطيَّة تُلبِّد وتُميت الإحساس بالمسئوليِّة: توجد للخطيَّة قوة جذب هائلة للجسد لدرجة أنه لو أعطى الإنسان ‏فرصة للخطيَّة فإنها ستبلعه. الخطيَّة لديها قوة هائلة لتملأ الإنسان بالإحساس بالمكسب واللذة لدرجة أنها قد تنسيه ‏النتائج الوخيمة المترتبة على السقوط في الخطيَّة. لقد نسيت حواء تحذير الله لآدم ولها بالموت، وذلك من أجل متعة ‏أكل ثمرة واحدة من الشجرة (تكوين 6:3). لذلك علينا أن لا نترك الفرصة للشيطان كي ننخدع ونفكر بأننا لو ‏أخطأنا فلن يصيبنا أي شر. تذكر أنك لا تستطيع أن تخطئ وأن تخرج مبرراً أو أن تنجو من العقاب.‏

خامساً: لا يمكن أن تغطي خطيتك أبداً، ومهما حاولت: (تكوين 7:3-13).‏
• لم يستطع داود أن يغطي أو يخفي خطيته، مع أنه كان ملكاً.‏
• لم يستطع قايين أن يغطي خطيته، مع أنه حاول أن يخفي جثة أخيه هابيل.‏
• لم يستطع آدم وحواء أن يغطيا خطيتهما مع أنهما خاطا أوراق تين وهربا من وجه الله.‏
قد يعتقد الإنسان بأنه ذكي، بل فهلوي وعبقري، ولكنه مسكين وضعيف. قد تستطيع أن تخفي خطاياك لفترة طويلة ‏أو قصيرة عن النّاس من حولك، ولكنك عندما تقف أمام الله، لن تستطيع أن تخفي الحقيقة فيما بعد. نقرأ في سفر ‏العدد 23:32 "وَتَعْلمُونَ خَطِيَّتَكُمُ التِي تُصِيبُكُمْ"، ومعنى هذه الآية: تأكد واعلم بأن خطيتك سوف تصيبك أو سوف ‏تظهرك وتكشفك.‏

سادساً: لا تنحصر نتائج الخطيَّة على الإنسان الخاطئ فقط، بل تؤثر أيضاً على غيره من النّاس: عندما سقطت حواء ‏في الخطيَّة، جرَّت معها آدم. وعندما سقط داود، قتل الآلاف من شعبه. عندما يسقط إبن في أية أسرة، يتعذب ويتألم ‏الأهل. وعندما تسقط المرأة، يتعذب زوجها ويُشَّرد أولادها ويتحسَّر عليها أهلها. كم من آباء أصيبوا بجلطة أو نوبة ‏قلبية حادة قضت على حياتهم لحظة أن سمعوا خبر مزعج عن أبنائهم. كم امرأة بكت بدموع ساخنة، وشاب شعرها ‏بسبب خطيَّة سرقة أو زنا سقط بها زوجها.‏

إن كانت حياتك مكرسة للرب يسوع المسيح، أي إن عشت من أجل المسيح، أو عملت ما هو صالح، فإك ستؤثر في ‏حياة آخرين وتعمل من أجل خلاصهم لكي يذهبوا معك إلى السماء. كذلك إن عشت في الخطيَّة ومن اجل الخطيَّة، ‏فسوف يحصد آخرين معك نتائج خطاياك في بحيرة النار والكبريت. نقرأ في رومية 7:14 "لأَنْ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا يَعِيشُ ‏لِذَاتِهِ وَلاَ أَحَدٌ يَمُوتُ لِذَاتِهِ". وفي غلاطية 7:6-8 "لاَ تَضِلُّوا! اللهُ لاَ يُشْمَخُ عَلَيْهِ. فَإِنَّ الَّذِي يَزْرَعُهُ الإِنْسَانُ إِيَّاهُ يَحْصُدُ ‏أَيْضاً. لأَنَّ مَنْ يَزْرَعُ لِجَسَدِهِ فَمِنَ الْجَسَدِ يَحْصُدُ فَسَاداً، وَمَنْ يَزْرَعُ لِلرُّوحِ فَمِنَ الرُّوحِ يَحْصُدُ حَيَاةً أَبَدِيَّةً".‏

سابعاً: تقود الخطيَّة دائماً إلى دينونة واضحة ومحدَّدة. (تكوين 17:3-19). تقود الخطيَّة إلى نتائج وخيمة، وإلى ‏دينونة الله العادلة. تامّل في التغيير الهائل الذي حصل في حياة آدم وحواء، فبدلاً من السير مع الله والحديث معه ‏كصديق، وبدلاً من أن يبقيا في أجمل قطعة أرض في الوجود، أي في جنة عدن، وبدلاً من السلام والراحة والفرح ‏ورضى الله عليهم. بدلاً من كل هذا طُردا من الجنة ولعنت الأرض بسبب خطيتهم.‏

أصبح آدم في حالة يرثى لها بسبب الخِزي والعار الذي نتج عن الخطيّة، وطرد من محضر الله. لقد ترك وراءه الحياة ‏الفياضة بالفرح والسعادة، وأصبح أمامه الحياة المليئة بالتعب والمشقة والألم والموت. يقول لنا الله في الكتاب المقدّس، ‏وتحديداً في رسالة رومية 23:6 "لأَنَّ أُجْرَةَ الخطيَّة هِيَ مَوْتٌ". وفي سفر حزقيال 20:18: "النَّفْسُ الَّتِي تُخْطِئُ هِيَ ‏تَمُوتُ". وَ "شَرُّ الشِّرِّيرِ عَلَيْهِ يَكُونُ".‏

علاج الخطيّة: الرَّب يسوع المسيح وحده هو المخلص الوحيد لمشكل البشريّة، أي مشكلة الخطيَّة:

‏نقرأ في رسالة يوحنا الأولى 4:3 تعريفاً واضحاً للخطيّة، حيث تقول كلمة الله: " كُلُّ مَنْ يَفْعَلُ الْخَطِيَّةَ يَفْعَلُ التَّعَدِّيَ ‏أَيْضاً. وَالْخَطِيَّةُ هِيَ التَّعَدِّي". الخطيّة هي التّعدي على الله، وعلى وصايا الله، وعلى شريعة الله. أي أن من يسرق على ‏سبيل المثال، فإنه يتعدّى على الإنسان الذي سرق منه، ويتعدّى على وصيّة الله التي تقول لا تسرق، وبالتالي يتعدّى ‏على الله الذي أمر بهذه الوصيّة. وهكذا نجد إن الخطيّة أو التّعدي هو أمر في غاية البشاعة والشّر، ويستحق مرتكب ‏الخطيّة عقاب الله العادل وهو الموت. نقرأ في سفر النّبي حزقيال قوله في 4:18، 20: "النَّفْسُ الَّتِي تُخْطِئُ هِيَ تَمُوتُ". ‏وكذلك في رومية 23:6 "أَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ".‏

ونعرف من الكتاب المقدّس أن الله حذّر آدم من الموت عندما طلب منه أن لا يؤكل من ثمر شجرة معرفة الخير والشّر. ‏نقرأ في تكوين 16:2-17: "وَأَوْصَى الرَّبُّ الإِلَهُ آدَمَ قَائِلاً: مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلاً وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ ‏وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتاً تَمُوتُ". لا نجد كلمة خطيّة في وصيّة الله لآدم، وسبب ذلك ببساطة هو ‏أنّه لم تكن هنالك خطيّة قد ارتكبت، وبأن الكلمة لم يكن لها معنى لو أن الله كان قد حذّر آدم من السّقوط في ‏الخطيّة. وبالرّغم من وصيّة الله الوحيدة التي أعطاها لآدم، الّا أن آدم تعدى على هذه الوصيّة، وأكل من ثمار الشجرة ‏المحرّمة، مما أدى الى انفصال آدم روحيّاُ عن الله، أي موته روحيّاً، وفيما بعد موته جسديّاً. لقد دخل عنصر أو حالة ‏الموت في حياة ادم في اللحظة الأولى من التّعدي على وصيّة الله. نقرأ في رومية 12:5: "بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ ‏إِلَى الْعَالَمِ، وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ، وَهَكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ". عقاب الخطيّة هو الموت. هذا هو ‏قانون السّماء ومطالب عدالة وقداسة الله. ولان الله يحب النّاس الذين خلقهم، فقد عمل على إيجاد مخرج لخطايا النّاس ‏عن طريق الذّبائح الحيوانية التي أخذ الناس بتقديمها قرابين لله من اجل التكفير عن خطاياهم. وقد كانت هذه الذّبائح ‏مؤقّتة ورمزيّة ووسيلة لتحضير البشريّة لمجيء الرّب يسوع المسيح الّذي كان لا بد وان يموت كي يكفر عن خطايا جميع ‏النّاس.‏

‏ نقرأ في رومية 8:5 "وَلَكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا". فبالرّغم من خطايانا، إلا أن ‏محبة الله لنا لم تتغيّر، فهو يحبنا ويريد لنا الحياة الأفضل في هذا العالم، ثم الحياة الابديّة في السماء. وجسّد الله محبته لنا ‏عمليّاً بموت المسيح على الصليب للتكفير عن خطايانا. وهكذا فإن كل من يتوب عن خطاياه، ويرجع الى الله طالباّ ‏غفران الخطايا، فإن الله يستجيب له، ويطهره من كل خطاياه، بدم الرّب يسوع المسيح الّذي سفك على الصليب.‏

‏ ما أعظم الرَّب يسوع المسيح، مخلصنا الوحيد. إنه القداسة بعينها.
‏*يستطيع الرَّب يسوع الآن أن يخلص كل واحد من الخطيَّة وثمارها.‏
‏*يستطيع الرَّب يسوع أن يطهر إلى التمام كل فساد الخطيَّة من الكيان البشري.‏
‏*يستطيع الرَّب يسوع أن يملأ القلب بجمال النقاء الحقيقي والتقوى والمحبة والفضيلة والحياة الأبدية في السماء مع الله.‏
‏*يستطيع الرَّب يسوع أن يمحو عن كل واحد منا سجل الخطايا المتراكمة في حياتنا. نقرأ في عبرانيين 25:7 أن يسوع ‏‏"يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَ أَيْضاً إِلَى التَّمَامِ الَّذِينَ يَتَقَدَّمُونَ بِهِ إِلَى اللهِ، إِذْ هُوَ حَيٌّ فِي كُلِّ حِينٍ لِيَشْفَعَ فِيهِمْ"، وفي يوحنا الأولى ‏‏7:1 "دمُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خطيَّة" وفي الآية رقم 9 من نفس الأصحاح نقرأ: "إِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا ‏فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ، حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ". ‏

يطلب منّا الرَّب يسوع أن نتوب ونرجع الى الله. ويعدنا أن يلقي بخطايانا في بحر النسيان، ولا يذكرها فيما بعد. فهل ‏تريد أن يعمل الرَّب هذا الأمر معك؟ هل تريد أن يطهرك الرَّب من كل خطيَّة، وأن يخلصك من سجل الخطايا السالفة ‏بالكامل. تعال الآن إلى الرَّب يسوع تائباً عن خطاياك وطالباً منه المغفرة وتطهير خطاياك بدمه الذي سفك على ‏الصّليب.‏

إن كنت مؤمناً، ولكنك تعيش في الخطيَّة، فاعترف بها الآن طالباً من الرَّب يسوع أن يطهرك إلى التمام. وإن كنت ‏تعيش بدون الرَّب يسوع، فاطلب منه الآن أن يدخل إلى حياتك، وأن يطهرك بدمه الطاهر والثمين، وأن يملأك بالروح ‏القدس. وأكرر لك ما قاله بولس الرّسول لسجان فيلبي: "آمن بالرَّب يسوع المسيح فتخلُص". (أعمال الرّسل ‏‏31:16).‏

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا