يبذل الناس جهداً كبيراً وإستعدادات كثيرة من أجل الاحتفال بعيد الميلاد المجيد، فالكل يستعد: الدّولة والمؤسسات ‏والكنائس والعائلات والأفراد. ‏

ـ الدّولة تستعدّ من حيث الأمن وترتيب جداول رجالاتها.‏
ـ المؤسّسات تستعدّ في إعطاء المعاشات والإجازات.‏
ـ والكنائس تستعد بترتيب جداول الاجتماعات وبرامجها.‏
ـوالعائلات تستعد في نظافة البيوت وزينة شجرة العيد وحتى زينة البيت، وكذلك شراء الهدايا والملابس والطّعام والشّراب ‏والحلويات للضّيافة.‏

إجمالاً: يتم الاستعداد للعيد في أربع نواحي رئيسيّة هي: النّظافة وترتيب الأوليّات وزينة العيد والهدايا. فمن حيث نقصد ‏أو لا نقصد، نرتّب جدولاً لما سنعمهل في العيد. فنضع زيارة الأهل أولاً، ثمّ زيارة الأعمام والأخوال وأولادهم وبناتهم، ثمّ ‏زيارة الأقرباء والأصدقاء، ثمّ الوجبة الرّئيسيّة ومكان تناولها. وقد يرتّب البعض لسهرة في مكان ما. كذلك نهتم بالنّواحي ‏الجماليّة من حيث زينة العيد وجمال وأناقة الملابس، ونهتم أيضاً بالهدايا والمشتريات المختلفة. أي أنّ أهم أربعة أشياء ‏نعملها استعداداً للعيد هي: النّظافة وجدول أعمالنا وزينة العيد والهدايا.‏

والسّؤال هنا: هل القيام بهذه الأمور يعني أنّنا على استعداد لاستقبال العيد؟ وهل يعكس هذا حقاً فكر الله للعيد ‏وكيفيّة استعدادنا له؟ لذلك عندما نستعدّ للأحتفال بعيد ميلاد الرّب يسوع المسيح له المجد، علينا أن نسأل أنفسنا: كيف ‏يريدنا الله أن نستعدّ؟

‏1. من ناحية النظافة: يريد الله منّا أولاً أن ننظف ونطهّر قلوبنا من كل أشكال الخطيّة، فالرّب يسوع يقول في متّى 8:5 " ‏طوبى للأنقياء القلب لأنّهم يعاينون الله". وكلمة طوبى تشير إلى فرح وغبطة وسعادة أنقياء القلوب، لأن هؤلاء فقط سوف ‏يرون الله بعيونهم. فجيّد وضروري أن تنظّف بيتك وجسدك، ولكن الأهم أن تنظّف وتطهّر قلبك من الكراهيّة والحسد ‏والحقد والغيرة، ويكون احتفالك بالتّالي احتفالاً حقيقيّاً بعيد ميلاد الرّب يسوع.‏

لا يستطيع الإنسان بقواه الذاتيّة أن ينقّي قلبه، ولكن الشّئ الرّائع والخبر المفرح لنا هو أن الله قادر ومستعدّ دائماً لكي ‏يطهّرنا من كل خطيّة، تماماً كما صلّى نبيّ الله داود في مزمور 10:51 قائلاً: " قلباً نقياً اخلق فيّ يا الله، وروحاً مستقيماً ‏جدّد في داخلي". واستجاب الله لداود وطهّر له قلبه، وهو اليوم مستعدّ أن يستجيب لك إن سألته بإيمان وإخلاص أن ‏يطهّر قلبك.‏

‏2. من ناحية الأوليّات، نتعلّم من وحي الله المقدّس أن أول شيء يجب أن نعمله في حياتنا هو أن نضع الله وبره أولاً، تماماً ‏كما يقول الرب يسوع في متى 33:6 "اطلبوا أولاً ملكوت الله وبرَّه". فعندما ترتب جدولك وبيتك استعداداً للعيد، ‏تذكر أن الله يريدك أن ترتب رغبات وشهوات قلبك وفكرك. يريدك الله أن تجعل لصاحب العيد الأولوية في حياتك. ‏وعندما نضع الرب يسوع في مركز حياتنا، فإن كل الأمور الأخرى تأتي بشكل منسجم ومتناسق. فحتى ننجح في حياتنا يجب ‏أن يكون للرب الأولوية في فكرنا واهتمامنا. لذلك عندما تحتفل بالعيد، تذكر أن تعطي للرب يسوع المسيح، أي لصاحب ‏العيد، الأولوية والصدارة، وعندها فقط يكمل استعدادك للعيد.‏

‏3. من ناحية الزينة والديكور، يريد الله أن يزين قلوبنا وأفكارنا ووجداننا، وأن يعطي قيمة لحياتنا. فالله يريد لنا الأفضل ‏وذلك بإعطائنا قلباً جديداً وروحاً جديدةً كما نقرأ في حزقيال 19:11 "وَأُعْطِيهِمْ قَلْباً وَاحِداً, وَأَجْعَلُ فِي دَاخِلِكُمْ رُوحاً ‏جَدِيداً, وَأَنْزِعُ قَلْبَ الْحَجَرِ مِنْ لَحْمِهِمْ وَأُعْطِيهِمْ قَلْبَ لَحْمٍ ". يريد الله أن يزين قلوبنا وذلك بنزع القديم وخلق شيئاً جديداً. ‏فالله يريد أن يجعل حياتك جميلة، وأن يملأك بالرّوح القدس حتى تستطيع بهذه الروح أن تعيش حياة مقدسة تتفق مع ‏مشيئة الله. فهل تسمح لله في عيد رب المجد أن يزين حياتك ويباركك إلى التمام.‏

‏4. من ناحية الحصول على الهدايا أو إعطاء هدايا للآخرين، فإن الله يريد في عيد الميلاد أن يعطيك أجمل هدية، فالهدايا ‏هي أجمل ما في العيد، وأروع هدية في عيد الميلاد هي صاحب العيد نفسه، كما نقرأ في يوحنا 12:1 " وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ ‏قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَاناً أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللَّهِ، أَيِ الْمُؤْمِنُونَ بِاسْمِهِ". فالذي يقبل الرب يسوع المسيح رباً ومخلّصاً شخصيّاً ‏لحياته هو الذي يستلم أثمن وأعظم هدية في عيد الميلاد، لأنه بهذا العمل ينال غفران الخطايا ويصبح ابناً روحياً لله، ‏ويستحق فعلاً لقب مؤمن باسم يسوع. بقبول الرب يسوع المسيح نصبح أعضاء في عائلة الله وننال الحياة الأبدية.‏

وفي المقابل، فإن أجمل هدية تستطيع أن نقدمها لصاحب العيد في ذكرى ميلاده هي نفسك، هي قلبك، كما نقرأ في سفر ‏الأمثال 26:23 "يَا ابْنِي أَعْطِنِي قَلْبَكَ وَلْتُلاَحِظْ عَيْنَاكَ طُرُقِي".‏

عندما نذهب لحضور حفلة عيد ميلاد لقريب أو زميل أو صديق، فإننا لا نذهب فارغي الأيدي، بل نأخذ هدية لصاحب ‏العيد. وكلما كان صاحب العيد عزيزاً عليك، فإن الهدية تكون أغلى وأفضل، واليوم في احتفالك بعيد ميلاد رب المجد ‏يسوع، فإن أغلى هدية يريدها منك هي قلبك، هي محبتك له، فهل تعطه هذه الهديّة الثمينة؟ هل تقدم قلبك له؟ فالرب ‏يسوع له المجد يريد أن يعطيك الخلاص والغفران والحياة الأبدية وحق التبني، فهل تقبل هديته لك، وتهديه بالمقابل محبتك ‏وقلبك!!‏

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا