مَنِ المنتظَرُ غير المسيح؛ مَسِيّا اليهود أم الخليفة أم الإمام؟ ج2

، مساهم في لينغا
تكبير الخط نص تكبير الخط

في البداية؛ قد أخْفتْ عنّا كتُبُ الأدب والتاريخ المدرسيّة العراقيّة، التي أخبرتنا عن الحبّ العُذري بين ليلى وقيس، أنّ سبب رفض ليلى العامريّة الزَّواجَ من قيس يعود إلى أنّها كانت مسيحيّة، أو أنّ مؤلِّفي المناهج الدراسية جهِلوا هذه الحقيقة أو تجاهلوها. كما أخفت مناهج الدراسة حقائق كثيرة؛ سواء المتعلّقة بالأديان ولا سيّما الدين الإسلامي. والمتعلّقة بالسياسة ولا سيّما سياسة نظام الحكم الذي كان قائمًا. وقد تنبّهت شخصيًّا إلى ظاهرة تغيُّرالمناهج الدراسية مع تغيّر نظام الحكم. ويُعتبَر تزوير الحقيقة أو إخفاؤها من الأدلّة الكافية والوافية على ضعف التعليم الثقافي وعلى انخفاض مستواه أدبيًّا ودينيًّا. وهناك تفاوُت في ضعف التعليم بين دول الوطن المُعَرَّب والمؤسلَم. إلّا مَن اهتمّ بتوسيع دائرة معلوماته بنفسه، بحسب رغبته وهوايته، فاجتهد وسعى حتّى حصل على ما أراد من خارج المدرسة والمعهد والجامعة، مثل كاتب هذه السطور، إذ بحث في الأدب العربيّ إلى جانب تخصّصه في أحد العلوم الصِّرفة.

واليوم ومنذ بضعة عقود؛ حلّ زمن الاتصالات السريعة. فبات في مقدور كل من التلميذ والمعلّم، والفلّاح والعامل وأرباب العمل، والمرأة أمًّا وأختًا وإبنة، وسائر مؤسسات الدولة والمجتمع، الحصول على المعلومات اللازمة، سواء من فضائيّات التلفزيون ومن الهواتف الجوّالة ومن صفحات المواقع الالكترونية… فالمجد للربّ الذي قال: {لَيْسَ خَفِيٌّ لاَ يُظْهَرُ، ولا مَكْتُومٌ لا يُعْلَمُ وَيُعْلَن}+ لوقا\8 و12 ومتّى\10 ومرقس\4

ثانيًا: دولة الخلافة السُّنِّيَّة

هِيَ ذي دولة الخلافة قد قامت "على منهاج النبوّة" بعد مرور أقلّ من قرن على سقوط الخلافة الأصلية وهروب آخر سلطان عثماني إلى إيطاليا خلال أكتوبر 1922 فماذا تنتظرون يا شيوخ الفضائيّات من أهل السُّنَّة والجماعة؟ فطالما صرختم في خُطَب الجمعة واثقين بأنها قادمة من جديد. ما الذي منعكم من الالتحاق بها- أنتم وزوجاتكم وأولادكم- بما في حوزة كلّ منكم من مال وسائر وسائل العيش؟ فإمّا كنتم عاجزين مِن دعمها شخصيًّا فماذا يمنعكم من إرسال أولادكم إلى ساحاتها، في وقت حرّضتم أولاد العامّة على الالتحاق بها؟ هل هذا نفاق جديد أم بدعة جديدة و"كلّ بدعة في النار" كما زعمتم؟ أفليس الخليفة الجديد سائرًا على منهاج النبوّة؟ ألمْ يطبّق الشّريعة الإسلاميّة بحسب الأنموذج السُّنّيّ بحذافيرها أمْ أنَّ هذا الخليفة لم يطبِّقها كما يجب؟ لماذا وقفتم وقفة خجولة وانزويتم إلى منطقة رماديّة؟

وفي جهة مقابلة؛ ماذا انتظر مساكين المسلمين والسُّذَّج من عودة الخلافة، غير الذي اقترَفتْ أيادي داعش وأخواتها في العراق وسورية وفي مناطق أخرى من العالم؟ وكمْ مِن أحبّائنا، من المسلمين والمسلمات، قرأ سيرة كلّ خليفة من خلفاء المسلمين، مدقِّقًا فيها من أمّهات الكتب الإسلامية قبل غيرها؟ هذا لكي تظهر السيرة على حقيقتها، بعيدًا عن الكذب والتزوير والتعتيم ممّا حفلت به مناهج المدارس الرسمية والمعاهد والجامعات وغيرها.

أمّا في رأيي، ورأي كثير من الشباب الواعي، فإنّ عودة الخلافة الإسلاميّة وَهْمٌ كبير، سواء أكانت خلافة أم إمامة أم سلطنة. وَهْمٌ وقف وراء تخلّف الإخوة المسلمين والأخوات المسلمات عن اللحاق بركب الحضارة والتقدّم والازدهار. ووراء تحطيم أحلام الشباب وكَبْت طموحاته. لأنّ سيطرة دولة خلافة جديدة على العالم باتت ضربًا من خيال مريض وكتلة من وَهْم بغيض، نظرًا لِمَا امتلك العالم من قوىً للدفاع عن نفسه أمام المرضى الواهمين، في وقت أصبحت حقيقة الإسلام معلومة بوضوح لدى الغرب كما هي لدى الشرق. وما باتت اللغة العربية، التي دُوِّن بها القرآن والحديث وسائر التراث الإسلامي، حائلًا دون فهم الحقيقة؛ بعد انتشار صور الجرائم التي ارتكبها متطرّفو الإسلام، أي صعاليكه الجدد. وبعد تطوّر وسائل الاتّصال والرَّصد. وبعد نشاط حركة التّرجمة. وحقيقة الإسلام في رأيي وباختصار شديد: إنشاء دولة بالقوّة تحت عباءة الدِّين.
ومعلوم أنّ دولة الخلافة قد سقطت وانفضح أمرها، من الألف إلى الياء، أي منذ صدر الإسلام حتّى إلغائها سنة 1924 إذ فشلت طوال عهودها البائسة في ابتكار نظام إسلامي يُحتذى به في زمان ما وفي مكان ما. فلم يكن في عهد الخلفاء الأربعة "الراشدين" رُشد ولا أمان ولا استقرار ولا عدالة، إلّا فترة قصيرة نسبيًّا، حتّى شاع الظلم ولغة السيف والصراع على السلطة والفتنة والفساد بأنواعه. وغلبت الوراثة على دولة بني أميّة التي امتدّت من 41 - 132 هـ ولم يكن عهدهم بأفضل من العهد السابق ولا أفضل من عهد العبّاسيّين اللاحق. وقد عفّ قلمي عن التذكير بما جرى في أيّ عهد مضى.

لذا لن أزيد على ما تفضّل به الأخ رشيد وضَيفُهُ الأخ مجدي خليل، المحلِّل السِّياسي والناشط الحُقوقي، حول موضوع الخلافة، عبر البرنامج الناجح: سؤال جريء. وإليك رابط الحلقة المرقّمة 288 تحت عنوان: نظرة على الخلافة الأموية والعباسية. وفي هامش المقالة روابط لحلقات أُخَر.
https://www.youtube.com/watch?v=widnOq78Id4

دولة الخلافة السُّنِّيَّة

هكذا انطبعت في ذهني صورة النُّسْخةِ السُّنِّيَّة مِن قيس وليلى تاريخيًّا؛ صورة انتُهِكَتْ فيها حُرمةُ الحُبِّ العُذريّ. صورة أوحت لي بأنّ هذه النّسخة قد سَمِعت بالحُبّ العذريّ لكنْ حَرَّمتْهُ على نفسها عبثًا، وحَرَّمتْهُ على غيرها فتحدّاها وجَرَّبَهُ خُلْسة حِينًا وعلى رغم أنفها حِينًا آخر. صورة صعلكة عَكَسَتِ التورّط في فجور، في اغتيال وغزو، في زرع فِتنة واضطراب، في سفك دماء أبرياء؛ سواء أكانوا مسلمين أم مرتدّين عن الإسلام أم غير مسلمين. صورة خَلَتْ من الارتباط بعقد زواج لا طلاق بعده ولا زِنى. صورة فشل فيها تأسيس نظام سياسي ثابت واجتماعي واقتصادي… ما يضمن حياة نظيفة وآمنة ومستقرّة ومتقدِّمة. صورة فيها اختلاف على تفسير الدِّين وتاليًا المذهب. صورة فيها تنازُع على السلطة وعلى الوراثة. صورة لا احتكامَ فيها إلى الضمير ولا إصغاءَ إلى نداء العقل؛ إذ طغت مصالح على أسُس بناء الدولة، شخصيّة ودينيّة وسياسية واقتصادية. وهَيمَنتْ شريعة الغاب أنّى قَوِيَت شوكة المسلم على غيره، حتّى توغّل في مكان ما أبعد من حدوده ولو إلى حين. صورة من الصعب تمييز محلّ فيها لحقوق الإنسان وحرّيّته وعزّته وكرامته. 

أمّا في خلفيّة الصورة فقد ظهر الحقّ الدّاعي إلى قبول المخلِّص بالآيات التالية: {تَعَالَوا إِلَيَّ يا جَمِيعَ المُتْعَبِينَ والثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وأَنا أُرِيحُكُمْ}+ متّى\11 {أَنا هُوَ الطَّرِيقُ والحَقُّ والحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بي}+ يوحنّا\14 {هَأنذا وَاقِفٌ عَلَى البَاب وأَقْرَعُ. إِنْ سَمِعَ أَحَدٌ صَوْتِي وفَتَحَ البَابَ، أَدْخُلُ إِلَيْهِ وأَتَعَشَّى مَعَهُ وَهُوَ مَعِي}+ الرؤيا\3

…….

سؤال جريء 287 هل تصلح الخلافة الإسلامية كنظام حكم؟
​https://www.youtube.com/watch?v=ksPQ6k3UgSQ

سؤال جريء 321 وَهْم الخلافة الإسلامية
https://www.youtube.com/watch?v=tkWiuqZ__nk

سؤال جريء 365 الدولة الإسلامية تعلن قيام الخلافة
https://www.youtube.com/watch?v=X9pmtZzKVak

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا

مقالات تابعة للسلسلة نفسها
معلوم أنّ اليهود كانوا ينتظرون المَسِيّا. وهو السيد المسيح الذي جاء قبل حوالي ألفي عام ولم يعترف به رؤساء كهنتهم وشيوخ الشعب. والسبب معروف للدارس والباحث وهو أنّ اليهود حينذاك...
إنّ للغَيبتَين، الصُّغرى منهما والكبرى، جذورًا في التّراث الشيعي ما قبل غَيْبَتَي الإمام المهدي المنتظر. فقد وُجِدت فرقة من الشيعة، تدعى الكيسانيّة أو المختاريّة، آمنت بعودة محمد بن الحنفيّة بعد غيبته
ونقل القبانجي عن الإمام الرِّضا قوله: (ما فائدة الإمام الغائب؟ يجب أن يكون الإمام حاضرًا وظاهرًا لكي يحلّ مشاكل النّاس، بل من المستحيل أن يجعل اللهُ الإمامَ غائبًا)...
لارسال اخبار كنيستكم أو مقالات: info@linga.org
ملاحظة عامة: جميع المشاركات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.

التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهذا ليس بالضرورة رأي الموقع.
loader