شكرا يارب – لأَنِّي أَنَا الرَّبُّ إِلهُكَ الْمُمْسِكُ بِيَمِينِكَ، الْقَائِلُ لَكَ: لاَ تَخَفْ. أَنَا أُعِينُكَ (إشعيا 13:41). لا توجد كلمات نتفوه بها علانية – أو في صدورنا – ولا أفعال نستطيع أن نقوم بها لنوفي شكرًا لله. إننا نتوسل إليه أن يقبل إمتناننا به – الذي هو شديد التواضع بالنسبة له.

شكرا يا رب
ريف البحيرة – مصر الرائع
تصوير: عادل غنيم

إلى الرب:
كل الشكر لك يا الله على مجدك المستعلن فينا. فأنت قد أمنت المؤمنين أبناءك بكل سبل الحياة المادية دون عناء. لقد كفلتنا لأننا أولادك وبناتك الذين رددتنا إليك بهذا الإيمان الممتع بك وبابنك القدوس يسوع المسيح – الذي مسح خطيئتنا التي ولدنا بها وورثناها عن أبينا آدم وكذلك خطايانا التي ارتكبناها قبل الإيمان نتيجة لقصورنا ولجهلنا بك وبعظمتك – شكرا يارب لأنك سمحت لمالا نهاية من الأحداث والعوامل والظروف تجتمع معا لتعمل لتحقيق صلواتنا عندما أذنت لها بأن تتحقق في حياتنا – بلا جهد بشرى حقيقة (هذه صلاة).

وعد الله:
لقد وعدتنا ربنا بأنك لن تتركنا وحدنا فى هذا العالم . أنا لن أَتْرُكُكَ ولن أتخلى عنك (عبرانين 5:13) قلت يا رب. لن تتخلى عنا في العالم الذي يتحكم فيه الشرير – الشيطان – والذي ساق الناس كالأنعام فى رحلتهم القصيرة جدا على الأرض يضللهم في الفكر وبالتالي في الفعل ليقتنعوا بتولي شؤونهم بأنفسهم وبقدراتهم الضعيفة للغاية فتاهوا عن طريق الحق – طريقك – وعانوا الشقاء المرارة وقسوة العالم المادى وفظاظته وسلطانه شديد البأس والغشومية.

أبناء الله:
إننا بعد الإيمان لم نعد نعمل بل نلعب مستمتعين بالحياة المبررة التي أصبحت فينا. إن كل الأشياء أصبحت تعمل لصالحنا بعد أن صالحنا الله فى لحظة مشهودة بدفع الإيمان به وبخطة خلاصه التي أنجزت فينا بالفعل. فأحببنا الله كثيرا وأحبنا وضمنا الى مملكته الأبدية شديدة البهاء. فـ "الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ، الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ" (رومية 28:8). وبما أن الوجود أصبح معنا وفي صالحنا فقد توافرت فيه مالا نهاية من النعم المستهدفة لنا مباشرة. لأننا أصبحنا وارثين للنعمة وخاضعين لها لا خاضعين للناموس – الذي نعجز عن الالتزام به من أجل تحقيق هذا التبرر الكامل – ووارثين للملكوت الإلهي العظيم الممتد في أرجاء الوجود المادي والروحي على إطلاقهما. ما أكثر النعم المرصودة لنا – نحن أبناء الله – والتي تحيط بوجودنا الأرضي هذا. أعني النعم المادية والروحية على حد السواء.

لقد صرح الله لنا عندما قال على لسان إبنه وحيده القدوس يسوع المسيح فى (متى 31:6-34) فَلاَ تَهْتَمُّوا قَائِلِينَ: مَاذَا نَأْكُلُ؟ أَوْ مَاذَا نَشْرَبُ؟ أَوْ مَاذَا نَلْبَسُ؟ 32فَإِنَّ هذِهِ كُلَّهَا تَطْلُبُهَا الأُمَمُ. لأَنَّ أَبَاكُمُ السَّمَاوِيَّ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَحْتَاجُونَ إِلَى هذِهِ كُلِّهَا. 33لكِنِ اطْلُبُوا أَوَّلاً مَلَكُوتَ اللهِ وَبِرَّهُ، وَهذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ. كذلك أذن لنا أن نطلب. اِسْأَلُوا تُعْطَوْا. اُطْلُبُوا تَجِدُوا. اِقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ. 8لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَسْأَلُ يَأْخُذُ، وَمَنْ يَطْلُبُ يَجِدُ، وَمَنْ يَقْرَعُ يُفْتَحُ لَهُ. 9أَمْ أَيُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ إِذَا سَأَلَهُ ابْنُهُ خُبْزًا، يُعْطِيهِ حَجَرًا؟ 10وَإِنْ سَأَلَهُ سَمَكَةً، يُعْطِيهِ حَيَّةً؟ 11فَإِنْ كُنْتُمْ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ تَعْرِفُونَ أَنْ تُعْطُوا أَوْلاَدَكُمْ عَطَايَا جَيِّدَةً، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ أَبُوكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، يَهَبُ خَيْرَاتٍ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ (متى 7:7-11). إن الله يعطى دائما عطايا جيدة وتفوق طالباتنا نوعا وكما..

وتشمل تلك العطايا كل احتياجاتنا المادية خلال سيرتنا فى الحياة الدنيا حتى الإنتقال العجيب الى الملكوت السماوي. كل العطايا من مأكل وملبس ومسكن وصحة ننالها مجانا من الله الآب الذي سمح ببذل الدم النفيس لوحيده القدوس من أجل تبرأتنا والعودة بنا إلى الملكوت الإلهى الفذ والتواجد معه في حضرته الى الأبد. فقد أعطانا منتهى العطاء المتمثل فى حدوث هذا الفداء المعجزي الذي أتمه لنا  يسوع المسيح مجانا بلا ثمن. إنه لن يمسك كل العطايا المادية التي نحتاجها – نحن أولاده المبررين بنعمة الإيمان وحده – خلال "لحظات" غربتنا في الجسد على الأرض. أقول "لحظات" لأن العمر الأبدي لنا في الملكوت منسوبًا الى أي فترة زمنية نعيشها فى الجسد على الأرض يجعل هذه الفترة "لمحة" من الزمن. تلك اللمحة الزمنية القصيرة جدًا من وجودنا – في خليقة الله المقدسة المهيبة – ليست عسيرة على الله الذي فعل هذا الوجود برمته أن يعولنا فيها حتى التمام ولنتجاوزها بسلام.

ومن أسباب الإعاشة المادية التي كفلها الله لنا أيضا نعمة الأمان. فالله يدافع عن أولاده الذين آمنوا وهو يقاتل عنهم. يقول الرب: الرَّبُّ يُقَاتِلُ عَنْكُمْ وَأَنْتُمْ تَصْمُتُونَ (خروج 14:14). وبتحقيق الأمان ننال متعة السلامة أيضًا. وعندما ننعم مستمتعين بالأعمال اليدوية خلال سيرتنا القصيرة فى الدنيا نختبر جزءًا من الملكوت الإلهي – الأرضي والسماوي الروحي – المعد لنا من قبل تأسيس العالم – والذي ينتظرنا عند الانتقال الى الأبدية. إلى حضرة الله ومسيحه في العالم الروحي الخالص وعلى أرض فردوسية أبدية نحيى عليها بأجساد القيامة الكاملة التي بلا عيب. وعند هذا الكل – وهذا الملء الإلهى – يتعطل هذا الجزء من النصرة الذي نعاينه حاليا. فعند حضور الكل يتوقف الجزء.

نحن حاليا نختبر ونعاين جزءًا من النصرة الأبدية التي عملها المسيح لنا إلى أن نعاين كل النصرة عند حضوره على الأرض أو عند الانتقال الى الملء الفوقي عنده قبل أن يأتى هو. ونتلذذ بالنعمة المتنوعة المدفوعة لنا بكثافة وبلا نهاية من أعلى من أبينا السماوى. وأيضا نستمتع بالصلاة وبالشكر المستمر له وبالإحساس الرائع بحضرة الله معنا فى هذه الدنيا. بلا أي خزى أو غدر للزمان نتوقعه. إن الأمان التام يخلق تلك المتعة اللانهائية فى هذا الملكوت الأرضي الفردوسي العجيب الذي ندركه ونراه فور تحقيق هذا الإيمان فينا وفور حدوث خلاصنا العجيب.

ولن نتردد في الإعلان عن هذا الخلاص – الذي منح لنا بلا ثمن – للآخرين الذين حولنا فى العالم. الخلاص الذي منح لنا فقط لأننا قد قبلنا هدية الله التامة المجانية – خطة خلاصه التي أتمها يسوع على الصليب – ولن نتوقف عن دعوة من لا يعرف الى هذا الملكوت المدهش. أي "نكرز" تلقائيا أو "نبشر" مرشدين الى الله ومسيحه وخطة خلاصه التي عملت فينا. فنحن المؤمنين رسل وسفراء للمسيح الفادى في العالم. تنتشر البشارة بواستطنا دون الحصول على مقابل لهذا الإرشاد والتعليم فـ "مَجَّانًا أَخَذْتُمْ، مَجَّانًا أَعْطُوا" (متى 8:10). وسوف يمدنا الله بإمكانيات وبسلطان لآداء تلك الخدمة أو "المأمورية العظمى" في هذا العالم الوعر.

هذا السلطان هو أن تخضع لنا الأشياء فى طريقنا المبشر بالإنجيل على الأرض. وَهذِهِ الآيَاتُ تَتْبَعُ الْمُؤْمِنِينَ: يُخْرِجُونَ الشَّيَاطِينَ بِاسْمِي، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ جَدِيدَةٍ. 18يَحْمِلُونَ حَيَّاتٍ، وَإِنْ شَرِبُوا شَيْئًا مُمِيتًا لاَ يَضُرُّهُمْ، وَيَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْمَرْضَى فَيَبْرَأُونَ (مرقس 17:16-18). ولن تكون هناك سيادة ولا عائق من بشرى – غير مؤمن – علينا. ففي أحلك الظروف الإضطهادات التي قد تحدث لنا – كوننا مبشرين – سنختبر وجود الله ومسيحه معنا لنجدتنا الفورية – أو غير الفورية – لحكمة ما منهما لإتمام البشارة التي نعملها. وسنرى استعلانات الرب تتحقق فى حياتنا توجهنا نحو إتمام البشارة بالكلمة. وسيتحول الألم الذي قد يحدث لنا إلى متعة وتوقع بالخير الكثيف الآتي. لأننا ندرك بأننا قد أصبحنا مؤهلين للضيق في العالم من أجل السماء. فهذا يدل على حدوث التبرر لنا وعمله فينا وبأننا قد أصبحنا رسلا للمسيح. والنصرة دائما ستكون لله ومسيحه ولنا نحن الكارزين بالملكوت على الأرض – فى العالم الوثني – بين الناس – غير المؤمنين.

الوعود الآتية:
إن الملكوت الأرضي والسماوي – الذي ولجنا إليه بالإيمان – هو المتعة التامة أو الجنة المكتسبة مرة أخرى بعد السقوط – تلك التي فقدها آدم. (تكوين 15:2) وَأَخَذَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ وَوَضَعَهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَهَا وَيَحْفَظَهَا – وفي جنتنا تلك الممتعة التي يرأسها الله والتي لا يعوزنا فيها شيء. فالرضى بأي حجم من النعمة يجعل القليل – في نظر العالم – كثير في نظرنا. فنجد أنفسنا بلا احتياج أو عوز. من نعمة الى نعمة تتدفق نستمتع. من رحمة إلى رحمة نأمن. ومن سلامة الى سلامة نتلذذ. وبالتالي تتحول طلباتنا الى صلوات وتسبيحات مستمرة للرب يهوه الإله القدير وتقديم شكر متواصل له. هذا هو الفردوس الموعود الذي ولجنا اليه بقدرة الله وبنعمته اللانهائية التي عملت فينا لأننا قد قبلنا نعمة الإيمان المسيحى. لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. 17لأَنَّهُ لَمْ يُرْسِلِ اللهُ ابْنَهُ إِلَى الْعَالَمِ لِيَدِينَ الْعَالَمَ، بَلْ لِيَخْلُصَ بِهِ الْعَالَمُ. (يوحنا 3: 16- 17). وهذا الملكوت الأرضي والسماوي هو عينه الآتي عند المجيء الثاني للمسيح إلى الأرض لعمل دينونة الأشرار الرهيبة والقضاء التام عليهم.

ملكوت الله الذي بدأنا نعاينه والآت هو "جنه عدن" مرة أخرى – التي كان يعيش فيها آدم قبل السقوط – والذي أعدها الله له ولنسله المقدسين كنموذج لملكوته المدهش على الأرض ليعمل مثلها آدم ونحن – كنسل له – لمد هذا النموذج للملكوت من تلك البقعة الرائعة من الأرض إلى الأرض كلها. وذلك منذ عدة آلاف من السنين بعد قرار الله مد ملكوته من السماء الروحية غير المنظورة إلى الأرض المادية المنظورة. لأن الخليقة المادية هي أيضا من صنعه ومن نتاج قداسته.

والشكر في الملكوت الأرضي وكذلك السماوي – الذي ولجنا إليه نحن المؤمنين – هو صلاة وصلة بالله الآب. وبالتالي نعم ومتع كبيرة تتدفق من حضرته الإلهية في الأمكنة والأزمنة التي نحيى فيها في خليقته المقدسة – بأجساد وبأرواح – مستهدفة مباشرة أشخاصنا المؤمنة – المتحدة بالربوبية – ولا يعيقها عائق مهما كبر أو تسلط. آمين.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا