لا يدرك الأهل الخطر الموجود عندهم في البيوت والذي يؤثر على أبنائهم ويؤذيهم، وإنما يعتقدون أن الخطر يأتيهم فقط من الخارج؛ من خلال الصداقات السيئة والشارع. ولكن هل هذا صحيح؟ إذا بحثنا في أسباب العنف والعلاقات غير الشرعية وما إلى ذلك من مشاكل تربوية نجد أن لها علاقة بالأمور التي تحصل في البيت والأسرة، وأكبر خطر يواجهه الطفل أو الشاب داخل البيت هو "التلفاز".

خطورة التلفاز على الاطفال
العنف في برامج الاطفال مضرة لهم - صورة توضيحية
 

 مع تقدم التكنولوجيا وتبلورها بأشكال وأحجام متعددة غَدا التلفاز من الأساسيات في أي بيت وعند أي أسرة تزامنا مع انتشار القنوات الفضائية بأعدادها الهائلة جدًا. ففي العالم العربي وحده يوجد ما يقارب (1200) قناة فضائية. وهنا أريد أن أتكلم عن الأطفال "والطفل حسب تعريف الأمم المتحدة (كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشر)" وبما أن المجتمعات العربية مجتمعات فتية، فإنه يوجد فيه أكثر من مائة مليون طفل ولهذا يجب أن نولي الأطفال الاهتمام الواجب. ولذلك فإنه من الواجب علينا أن نستعرض هذه القضية التي لم تعد مقتصرة على وطننا العربي فحسب بل منتشرة في العالم أجمع.

ماذا يشاهد أبنائكم عادة على التلفاز؟ كم يقضون من الوقت في مشاهدة التلفاز؟ هل الأمر يؤثر إيجابًا أم سلبًا في سلوكهم؟ أتمنى من الأهل أن يسألوا هذه الأسئلة لأنفسهم إذا أرادوا أن يربوا أبنائهم على نحو صحيح.

أريد أن أبحث هذه القضية من وجهة نظر الكتاب المقدس، ففي (عبرانين 12: 9) " ثُمَّ قَدْ كَانَ لَنَا آبَاءُ أَجْسَادِنَا مُؤَدِّبِينَ، وَكُنَّا نَهَابُهُمْ. أَفَلَا نَخْضَعُ بِٱلْأَوْلَى جِدًّا لِأَبِي ٱلْأَرْوَاحِ، فَنَحْيَا؟ " هنا نجد الكتاب المقدس يتحدث عن وجوب تأديب الأهل لأبنائهم والتأديب ليس سهلاً، لكنه الطريق لتقويم أطفالنا للسير بسلوك حسن. كما هو مكتوب في (أفسس 6: 4) " وَأَنْتُمْ أَيُّهَا ٱلْآبَاءُ، لَا تُغِيظُوا أَوْلَادَكُمْ، بَلْ رَبُّوهُمْ بِتَأْدِيبِ ٱلرَّبِّ وَإِنْذَارِهِ ". يوصي الرب الأهل بتأديب أولادهم، ونجد أنه يشدد على أن نربي أطفالنا تربية صحيحة كما يحسن في عينيه وهذا ليس بالأمر السهل ولكنه وصية من الرب لا نقدر أن ننكرها. ويجب أن نذكر أن التربية تبدأ من الأسرة، والوالدان هم الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء، وللأسف فحين يبلغ الناس اليوم سن ال 70 سيكونون قد أمضوا بين سبع إلى عشر سنوات من حياتهم أمام شاشة التلفاز.

 في (أمثال 29: 15) " اَلْعَصَا وَٱلتَّوْبِيخُ يُعْطِيَانِ حِكْمَةً، وَٱلصَّبِيُّ ٱلْمُطْلَقُ إِلَى هَوَاهُ يُخْجِلُ أُمَّهُ " هنا يذكر أن الوالدين في بعض الأحيان يكلون من تأديب أبنائهم، فعندما تَجد نفسك دومًا مجبرًا على القصاص والتوبيخ، تصل إلى مرحلة تجد فيها نفسك أحيانا بأنك تريد أن تتخلى عن كل هذه الأمور، وبذلك تحطم كل فرصة لتكون في علاقة محبة معهم. لكن تذكر أن التأديب الحازم برفق يساعدهم أن يتعلموا، والتعليم يجعلهم حكماء، فالتأديب مع المحبة سيعلمهم في النهاية كيف يدربون أنفسهم.

وبما أن التلفاز هو أكبر خطر تواجه الأسرة وبالأخص أفلام الكرتون التي باتت تحتوي على العنف، وجد الباحثون أن الأطفال حتى نهاية المرحلة الابتدائية يشاهدون أكثر من 20,000 عملية قتل في التلفاز، وحوالي 100,000 عمل عنف آخر. يُعلمنا الكتاب المقدس أن أبناءنا عطية من الله يجب أن نحافظ عليها و نربيهم تربية صالحة لأن كل واحِد سيُحاسب على نتاج الكرمة التي له، ولهذا فإن مجالات التربية وطرقها واسعة. ولكن في هذه المقالة أردت أن أنبه على أن التلفاز خطر حقيقي يهدد كل بيت وبالأخص كل بيت مسيحي مؤمن، ولذلك فإن علماء النفس ينصحون ب35 دقيقة لمشاهدة الأطفال للتلفاز ولكن في هذه الأيام يقضي الأطفال نحو ثلاث وأربع ساعات في اليوم الواحد. ليس لهذا الأمر تأثير تربوي فحسب بل اجتماعي أيضًا لما له دعوى في انحسار الطفل بذاته وعدم الاختلاط بالآخرين مما يؤثر في علاقته بأهله وإعاقته بالتواصل مع المجتمع الداخلي والخارجي. هذا موضوع واسع يستحق البحث ولكني أحببت أن أقدم لكم لفتة عن الموضوع، وهو تحدٍ كبير للأهل، فللتلفاز تأثير كبير في تربية أطفالنا. فهل سنقف ضد التيار لأجل مصلحة أبنائنا أم سنتجاهل هذه الأمانة التي منحنا إياها الله ولا نكون قادرين على تحمل هذه المسؤولية.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا