لقد علم المسيح تلاميذه قائلاً: ٢١ .. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ كَانَ لَكُمْ إِيمَانٌ وَلاَ تَشُكُّونَ فَلاَ تَفْعَلُونَ أَمْرَ التِّينَةِ فَقَطْ بَلْ إِنْ قُلْتُمْ أَيْضاً لِهَذَا الْجَبَلِ: انْتَقِلْ وَانْطَرِحْ فِي الْبَحْرِ فَيَكُونُ. " متى ٢١.

في أحد الأيام، كان عندنا اجتماع صلاة مع أخوة وخدام مختلفين، في جبل صهيون. فأتى قس من الكنيسة الحبشية من القدس، اسمه بريلا. وشاركنا عن قصة إيمان أحدى النساء المتقدمات في السن في كنيسته. وكانت تلك القصة موبخة لجميعنا على قلة إيماننا في عدة جوانب من حياتنا.

لقد وعظ القس بريلا قبلها بشهرين من الآية أعلاه، عظة عن الإيمان. فسمعت العظة سيدة من كنيسته؛ واختارت أن تصدقها وتطبق وعد الله لحياتها، بإيمان يعكس بساطة الأطفال.

كانت تسكن هذه السيدة في شقة في القدس؛ وعندها بستان أمام بيتها مربع الأضلع، سبعة في سبعة متر. وكان في وسط ذلك الحقل الصغير صخرة كبيرة، تحتل حوالي أربع أمتر مربعة من منتصف بستانها. وكانت تلك الصخرة مزعجة جدًا لها، وبدأت تصلي بأن ينقلها الله من بستانها ويطرحها في البحر بالإيمان؛ كما علم الكتاب تمامًا، وبكل بساطة.

بدأت تصلي في كل ليلة قبل نومها طالبة من الله بأن يزيل تلك الصخرة ويطرحها في البحر. وفي الصباح، كانت تزيل ستار النافذة ببطء، وتترقب بشوق؛ هل أزال الله الصخرة أم لا؟ فتكتشف أنه لم يزلها بعد؛ فتحزن، لكن تستمر في صلاتها بكل إيمان ولجاجة؛ مؤمنة أن الله سيزيل الصخرة في اليوم الذي سيليه. وكانت تحضر جميع اجتماعات الكنيسة، ومن ضمنها اجتماع الصلاة؛ وعندما يسأل القس عما إذا وجدت مشاركة أو طلبة صلاة لأي أحد؛ كانت تلك السيدة تقول للكنيسة، أنها لا زالت تصلي بأن يزيل الله الصخرة من بستانها ويطرحها في البحر. في حضارتهم الحبشية، غير مقبول أن تقول لسيدة متقدمة في العمر أنها على خطأ. فلم يقل لها أي أخ أو أخت، أن الله لا يقصد المعنى الحرفي من النص؛ فالجميع بقوا صامتين. فاستمرت على هذا السياق نفسه على مدار ستة أسابيع. وذات يوم، جائت كالمعتاد لاجتماع الكنيسة؛ وعندما سأل القس فيما إذا كان يوجد عند أي شخص طلبة صلاة أو مشاركة أو شكر؛ فتقدمت السيدة وكلمت الكنيسة قائلة:
"أتذكرون الصخرة التي كنت أصلي وأطلب من الله بأن يزيلها من بستاني ويطرحها في البحر؟"
فأجاب القس: "نعم طبعًا نذكر" (وهو يعتقد أنها ستقول للكنيسة أنها فهمت أن الله لا يقصد المعنى الحرفي للنص).

لكن لدهشة الجميع، قالت المرأة: "الرب استجاب للصلاة، والصخرة اختفت من حقلي!!" فاندهش الجميع ولم يصدقوا!! فروت لهم ماذا حدث، وقالت أنه قبل أسبوع، دق باب بيتها أحد العاملين ببلدية القدس؛ ففتحت له الباب، وقال لها:
"أنا مسئول من بلدية القدس؛ نحن في طور إنشاء مشروع دوَّار على مسافة حوالي ٢٠٠ متر من بيتك؛ ونحتاج إلى الصخرة التي في بستانك، أتريدين أن تبيعيها لنا؟"

فذُهلت المرأة؛ وأجابت في الحال بلا تردد قائلة: "نعم، نعم، خذها، خذها!!"

فأخذت البلدية الصخرة من بستانها؛ ودفعت للمرأة ألف شاقل ثمنها؛ وإعادوا زراعة بستانها، كاملا؛ وبسطوا عشب أخضر على جميع سطحه؛ ووضعوا له نظام ري بالتنقيط على حسابهم.

فصرخ الجميع في الكنيسة باندهاش وإعجاب: "هللويا! هللويا! مبارك إسم الرب!" ومجدوا الله، على أمانته وطُرُقِه العجيبة.

وأنا أتخيل في كل فترة صلاة تلك المرأة، كان الله ينظر إلى تلك المرأة في وسط مجمع السماء؛ أمام الملائكه والقديسين جميعًا؛ قائلاً لهم: "كيف أستطيع أن لا أستجيب لإيمان تلك المرأة البسيط، الصادق، العملاق؟"

بالرغم من أن الرب لم يرفع الصخرة في الهواء، ويطرحها في البحر؛ لكنه استجاب استجابة صارخة بطريقته الخاصة؛ متحديًا إيمان جميع أعضاء كنيسة تلك المرأة ومن ضمنم القس بريلا راعي الكنيسة. استطاعت تلك المرأة أن تشجع الكثيرين؛ وكانت سيدة بسيطة، أمية، في السبعينات من عمرها؛ ولا تعرف الكثير عن الكتاب المقدس؛ لكنها تعرف كاتب الكتاب معرفة جيدة جدًا.

هل لنا أن نرجع إلى بساطة الأطفال، ونصلي بإيمان من جهة الأمور العالقة في حياتنا، بيوتنا، كنائسنا وبلادنا؟

" 7 أَفَلاَ يُنْصِفُ اللهُ مُخْتَارِيهِ الصَّارِخِينَ إِلَيْهِ نَهَاراً وَلَيْلاً وَهُوَ مُتَمَهِّلٌ عَلَيْهِمْ؟ 8 أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ يُنْصِفُهُمْ سَرِيعاً! وَلَكِنْ مَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ أَلَعَلَّهُ يَجِدُ الإِيمَانَ عَلَى الأَرْضِ؟" لوقا ١٨.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا