كما قلنا في التأمل السابق، في قرار أغنية الحلم العربي التي قدمها باقة من الفنانين العرب سنة ١٩٩٨:
جايــــز ظلام اللـــــيل - يبعدنا يـــــــــــوم انما
يـقدر شـــــــعاع النور - يوصل لأبـــــــعد سما
ده حلمنا طول عـمرنا - حضن يضمنا كلنا كلنا

لقد عبر الفانين عن أحاسيسهم الصادقة التلقائية، والتي لم تعبر عن احتياجهم إلى العدالة، أو الحرية، أو الازدهار كأولوية أولى!! بل إلى حضن يضمهم. فمنذ ذلك الأوبريت، الذي عبر عن بداية تلك الصرخة الصادقة التي خرجت من القلب؛ ومن تطور تلك الصرخة إلى صرخة أخرى، من ما يسمى بـ "الربيع العربي"، نتابع قراءة المشاعر الآتية:

فلسطين خرجت من قلب الصرخة:

نرى أيضًا أن الصور المأخوذه من النزاع الفلسيطيني الإسرائيلي، احتلت نصيب الأسد من الكليب المصور لذلك الأبريت؛ مما يعطي انطباعًا أن إسرائيل وأمريكا هما المشكلة الكبرى للعرب، وزوالهما سيحلان المشكلة لهم، ويجعلهم يتمتعون بالسلام والنور والحضن الذي سيضمهم.
لكن إذا عمل الفانون العرب اليوم نفس الأبريت، هل سيعملوه بنفس النمط؟
أم ستأخذ صور صرخة أنين الربيع العربي النصيب الأكبر للكليب؟
هل ستهيمن صور فلسطين على خلفية الأغنية، كما عملوها من قبل؟
أم ستهيمن المقتطفات من صراع الربيع العربي؛ من ليبيا، تونس، مصر، اليمن وسوريا على خلفية الأغنية؟

نعم، لقد اكتشف العرب بعد تلك الصرخة بحوالي خمسة عشر عامًا، أن أكبر عدو للعرب هو ليس إسرائيلي، ولا أمريكا، بل نحن. نعم هذا ما يعلمه الكتاب المقدس تمامًا؛ إن أعظم عدو للإنسان هو نفسه!! وأعظم عدو لأي أمة هو نفسها!! لقد أخذت شماعة الاحتلال اسرائيلي، تتضائل وتظهر عناصر أخرى في الحلم العربي، الذي تحول إلى كابوس من التساؤلات التي لا تجد أجوبة:
أين الحرية والسلام والعدالة في الدول العربية التي من المفترض أنها ليست محتلة؟
أين القيم والأخلاق التي توهمنا أنها موجودة عندنا، واكتشفنا أننا من أكثر الشعوب افتقارًا لها؟
أين الكرامة التي طرِّز بها العرب تاريخهم؟

أن أوضح وصف ممكن أن نصف به العالم العربي اليوم، هو خراف ضالة لا راعي لها؛ ولا حضن لها!! تمامًا كما رآها المسيح قبل ألفي عام:
" ٣٦ وَلَمَّا رَأَى الْجُمُوعَ تَحَنَّنَ عَلَيْهِمْ، إِذْ كَانُوا مُنْزَعِجِينَ وَمُنْطَرِحِينَ كَغَنَمٍ لاَ رَاعِيَ لَهَا.” (متى ٩).
فلا زال المسيح الحي نفسه يتحنن على الشعب العربي وهو يرى انزعاجه وضياعه، كخراف لا راعي لها؛ ولا تعلم تلك الخراف أنه هو الراعي الصالح الأمين، الذي بذل نفسه لأجل خرافه (يوحنا ١٠: ١١).

الحق، الحب، الخير، رسالتنا بكل زمان:

هذا ما أعلنه الكاتب من خلال الفنانين العرب في الأغنية؛ إن رسالتهم رسالة الحق الخير والحب. وبهذا كأنهم يعلنون أن الحل والطريق الذي سيفتح كل الطرق المغلقة ويحقق جميع الأماني للأمة العربي، هو ليس الإرهاب والتكفير والعنصرية والقمع؛ بل الحب بين الناس بكافة خلفياتها؛ كما قال الأوبريت:
"خلي الأماني حقيقة - واحسب لوقتك حساب
كل الدروب الغليقـــــة - يفتح لها الحــــــب باب"

لكن مرة أخرى، من أين للشعب العربي بتلك التعاليم عن المحبة المضادة لتعاليمه الدينية؟ إنها من الوحي الإلهي الحقيقي الذي، على مدار أكثر من ألف عام، كان مُحَرَّم، محَارَب، ومُتَّهَم باستمرار بالتحريف:
“ 43 «سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ وَتُبْغِضُ عَدُوَّكَ. 44 وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ 45 لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ." (متى ٥).
أيضًا قال الوحي: " ٨ المحبة لا تسقط أبدًا.." (١ كورنثوس ١٣)

قال الأبريت:
" والحب ماهوش بالكلمة - بالفعل وبالاحساس
كون ضوء وبسمة ونجمة - ودليل في طريق الناس"
كما قال الوحي: “١٨ يَا أَوْلاَدِي، لاَ نُحِبَّ بِالْكَلاَمِ وَلاَ بِاللِّسَانِ، بَلْ بِالْعَمَلِ وَالْحَقِّ" (١ يوحنا).

إنها فعلاً صرخة تدعو للصحو من سبات استمر أكثر من عشر قرون؛ وتدعو الأمة العربية لانتفاضة جذرية، لأخذ قرار جريء، لتقيُّؤ الكثير من التعاليم والأكاذيب المسممة التي تشربتها أجيال كثيرة على مدار أكثر من ألف عام. دعوة تفسح الفرصة لنور محبة المسيح، لتغسل تلك الأمة من جميع الشتات والضياع والانزعاج والشعور بالانخذال؛ وتعطي الفرصة للمسيح ليحتضن قلوبهم ويقول لهم: "سلامٌ لكم"؛ ويملأ قلوبهم بالسلام والرجاء والأمل.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا