يُحكى عن حكيم، من مواليد هذه الديار وحكمته فاقت كل مقدار. من اليوم الذي تعرف على طريق الايمان، عرفه كل من زار الكنائس، وكل من شارك على منابر، خفيف الدم طريف ونهفاته فاقت كل تعبير.
حكيم، هو شاب كبير وشيخ صغير، يحبه الكبير والصغير. في هيئته هيبة الشيخ وفي طبعه طرافة الطفل، لكن أجمع الجميع على أن يسموه حكيم، ولم يعد يذكره أحد إلا بأسم حكيم، حتى هو بنفسه، أصبح ينظر المرآة يوميًا ليؤكد أنه حكيم. تركيبته عجيبة يجمع بين اللطافة والطرافة، والمعرفة والحكمة، وقوة الشخصية، لكن في بعض الأحيان تختلط عليه الامور ، ليصبح خشنًا، بليدًا، ساذجًا وضعيفًا، ليمثل في كل رواية من رواياته حالة. فهو خليط مني ومنك ومنهم ومنّا. فهو أنا وأنتَ وأنتِ وأنتم وأنتن... نحن جميعًا.

حكيمقد يتعب أمثال حكيم في مسيرتهم، ولكن حكيم كان متأكدًا مما يقوم. ففي يوم من الأيام، بعد فترة من الزمان والتي فيها التزم في الذهاب الى كنيسة ما، أحبها وأحبوه فيها، طلب من راعي الكنيسة محادثته، لأن كلام كثير في حوزته. فقد أصبح حكيم في تلك فترة من المقربين من قادة الكنيسة، وأعتبروه من أعمدتها.

في صباح باكر، استيقظ حكيم، وهو على يقين، ناظرًا للمرآة وقال أنا حكيم، سأشارك الكنيسة ما في قلبي، فقد حان الآوان، لأتحف الآذان بحكمتي أنا الحكيم، فأنا بما سيكون عليم. فأنا أدري، ما كان يجري، وما سيكون.

جنّد ولملم أموره، لبس بدلته المعهودة، و مع بسمته الفريدة، خطى بثبات ليلتقي القادة، ليُسمعهم كالعادة، حِكًمه وأفكاره التي لا مثيل لها و التي يأخذها مباشرة من فوق وتكون للنجاة طوق.

توجه الى الكنيسة، وبحسب موعد مسبق، دخل والتقى بهم، فجلسوا معه، ليسمعوا درره. فبدأ حكيم بالكلام وقال: "أنتم تعلمون أنني من فترة وزمان، التزمت في الكنيسة، فأحببتكم، وقد وجدت من واجبي أن أشارككم، بما يؤول له قلبي، وما كلمني به ربي. قبل أيام، حلمت حلمًا، أنني كنت أسير في الطريق، ورأيتكم في سفينة كبيرة فيها أشخاص غيركم، ولكن البحر لم يسعكم، فاضطررتم أن تبقوا على الشاطىء لأن لا مكان لكم هناك، فصدأت السفينة.. فحين استيقظت، فكرت وفهمت أن الرب يريد أن يقول لكم أن مبنى الكنيسة لن يسعكم عن قريب!"

نظر الجميع الى حكيم، وفي أفواههم كلام وسؤال.. فما المقصود من هذا الكلام.؟ فنظر اليهم، وعلى وجهه ابتسامة مطمئنة: هذا يعني انه علينا توسيع المبنى لأن نهضة قادمة على الكنيسة!
فقالوا له: ولكن كيف، فليس لدينا المال الكافي.
قال: لا يهم، هذا أمر من عند الرب، إذًا هو سيسدد كل شيء.
أجابوه: دعنا نفكر بالموضوع! فهذا أمر كبير وعلينا اتخاذ القرار بشكل أكيد.
فقال لهم بإصرار: هذا الكلام من عند الرب، ألا تظنون أن الرب لا يريد توسيع الكنيسة وملكوته! هزّ الجميع رؤوسهم مؤكدين هذا الكلام.

في اليوم التالي، أعلن راعي الكنيسة أن الكنيسة قررت أن توسع المكان لأن الرب سيصنع بهم نهضة...

وهكذا كان! بعد أيام بدأ الجميع في عملية الهدم والترميم، واشتغلت كل الكنيسة في هذا الامر. بعد شهرين وبعد أن قارب العمل على الانتهاء.. وفي حين كان يعمل الجميع بكد ونشاط، فرحين بما أنجزوه و لأنهم سيحتفلون قريبًا في ما أعده الرب لهم..

طُرق باب الكنيسة ليدخل صاحب مبنى الكنيسة، المُؤَجِر، نظر الى الجميع باستغراب وفي فمه سؤال يحتاج جواب.
وقال لهم: كيف عرفتم!؟؟
قالوا له: الرب قد أعلن لنا!
أجاب: الرب؟ الرب قد أعلن لكم؟
قالوا وهم فرحين، لما شاهدوه من فرح على وجه: نعم نعم بكل تأكيد!
أجاب: هل فعلاً أعلن لكم أنه عليكم توسيع المكان؟
قالوا: نعم!
قال: حقًا؟ فعلاً، فأنا بحاجة للمكان وكنت سأعمل على توسيعه، ليسكن به إبني وعروسه فزواجهما قريب!
نظر الجميع الى حكيم، وهو بنفسه تذكر السفينة، وبحر ديونها الكثيرة وحكمته التي لا مثيل لها!

هذا هو حكيم.. حكيم من هذه الديار!

امتحنوا كل شيء. تمسكوا بالحسن (1 تس 5: 21)

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا