اعتدت منذ سنتين ونيف ان اكتب مقالاً في موضوع معين كل اسبوع- اسبوعين وانشره في الموقع الانجيلي الأول في بلادنا: موقع لينغا. مثلي يفعل بعض الاخوة مثل القس الدكتور حنا كتناشو والأخ باسم ادرنلي واختي سمر سماوي والاخت منال عبداللة خوري وكلهم بشكل شبه منتظم وكثيرون بشكل اقل انتظام. تتنوع مواضيع المقالات فبعضها يدور حول ظواهر اجتماعية ورد فعل المؤمن المسيحي لها، اجتهادات حول تعامل الكنائس الانجيلية في بلادنا مع المجتمع، مع بعضها البعض، مع الدولة ومع كنائس مختلفة حول العالم، تأملات كتابية على الاعياد، اجتهادات وتفسيرات كتابية، دفاعيات ومواد تبشيرية وغيرها.

يسألني البعض لماذا نتكلف عناء كتابة مثل هذه المقالات؟ فهي تستهلك وقتاً منذ تكوّن الفكرة عن موضوع المقال، التفكير فيه، ترتيب الافكار وعملية المخاض من وضع النص وتنضيده وتنقيحه وحتى لحظة ارساله الى العزيز يوسف محرر لينغا للنشر. يستغرب السائل ان نقوم بهذا الجهد لساعات طويلة وتبرعاً، مع اننا لسنا صحفيين ونقوم بالعمل تبرعاً وحتى انه كثيراً ما تتم مهاجمتنا على الافكار فيها.

فيما يلي بعض الاسباب لتكبدنا عناء ذلك:

1. قناعة بفعالية الكلمة المكتوبة وعملها لتوصيل رسالة او تحفيز القارئ للتفكير والنقاش. لقد اشتهر العرب بين امم الأرض بقلة القراءة والأمر ينعكس على مستواهم العلمي الثقافي المتخلف. أؤمن ان الأمر يختلف في بلادنا عامة وبين "اهل الكتاب" (المسيحيين) وأهل "الكتاب" (المؤمنين بالكتاب من الانجيليين) فهناك اهتمام معين وقراء للكلمة المكتوبة ويتفاعلون معها.

2. ضرورة تحفيز الفكر الانجيلي في بلادنا. تنبع هذه الضرورة من:
ا. الكنائس الانجيلية حديثة العهد نسبياً في بلادنا وقد قادها مرسلون اجانب لسنين طويلة ووضعوا بصمتهم وختمهم عليها. كانت هذه البصمة جيدة احياناً (حب لكلمة الرب مثلا) وسيئة احياناً اخرى (تقوقع في ما اولوه اهمية قصوى كمنع المشروب او الدخان). كانت بصمتهم مربوطة احياناً بالواقع العربي السائد في بلادنا وأحياناً مستوردة من الغرب دون فحص مدى ملامتها لبلادنا (فلم يتم مثلا ادخال موسيقى شرقية في بداية خدمتهم او موسيقى بيزنطية في العبادة الخ). من هنا جاءت الضرورة لاجتهادات لفحص وأحياناً حتى تقديم تحدي للفكر السائد.
ب. الحياة المتغيرة بوتيرة كبيرة فدخول شبكات التواصل الاجتماعية وسرعة الحياة والمادية وموسيقى جديدة تتطلب توجهاً وتعاملاً جديداً وهناك ضرورة لاجتهادات محلية تتطرق للمستجدات والتجديدات.

3. النقاش يساهم في النضوج الروحي ويساهم في فهم وجهات النظر المختلفة داخل البيت الانجيلي ويساهم ايضاً في الوحدة (مع ان النقاشات التي تتم بواسطة التعقيبات تكون احياناً حامية الوطيس وتعطي الانطباع انها تفرق ولا توحد). ففهم الواحد لموقف الآخر ونقاشه يصقل المواقف ويعدّلها اذ قال الكتاب "فالحديد بالحديد يحدد والإنسان يحدد وجه صاحبه" (امثال 27:17). ان ذللك ويساعد على بقاء وصمود المواقف والتوجهات الكتابية الأصح والأقوى. وقد قال الرب في مجال آخر: اما الانبياء فليتكلم اثنان او ثلاثة وليحكم الآخرون (1 كو 14: 29).

لسنين طويلة انتهج الانجيليون المنحى الفردي وعمل كل راعي كنيسة او قائد جمعية بشكل مستقل ودون اهتمام يذكر بباقي الانجيليين ودون مرجعية. ان هذا المنحي آخذ بالتغيّر لصالح وحدانية وانتماء لكنيسة انجيلية جامعة. اننا بصدد بناء البنية التحتية لمثل هذا العمل الجماعي. هذا التغيير يتطلب فيما يتطلب انفتاح، نقاش وتحدي للأفكار وصقلها في سبيل عمل مشترك. آمل ان نكون قد ساهمنا في مقالاتنا هذه قليلاً في بناء هذا العمل الانجيلي الجماعي لمجد الرب.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا