بيلي جراهام مع البابا يوحنا بولس الثاني
البابا يوحنا بولس الثاني مع الدكتور بيلي جراهام

يطلع علينا بين الفينة والاخرى كاهن أو مطران أو علماني بالقذف تارة والاختلاق تارة أخرى فيرسل سهامه السامة صوب الانجيليين فيتهمهم بأبشع التهم ويطلق عليهم اسوأ النعوت. وكان آخرهم المتهجم المناوب الأب جبرائيل نداف الذي طلع على شاشة التلفاز في ليلة رأس السنة وبوجه متجهم "بشّر" الناس ( على خلاف الملاك الذي يحمل اسمه) بأن الانجيليين إرهابيون وأصحاب بدع ومقتنصو نفوس وغيرها.


ما هو الرد الانجيلي المناسب والذي يحضر المجد للرب بعد التهجم العلني والعام أمام كل الناس؟

البعض يفضّل عدم الرد بتاتاً والصلاة فقط. البعض الآخر يفضّل الرد بآيات من الإنجيل فقط ويعتبر التهجم اضطهاداً للكنيسة الحق. وهناك فئة ترى ضرورة في رد كلامي مضاد بشكل من الأشكال. ومهما كان رد الفعل المفضّل، فان على الانجيلي الواقع تحت التصويب والضرب أن يعي لبعض الحقائق والنصائح والأسئلة الاستنكارية التي قد تكون تشجيعاً له. سأحاول القيام بتلك المهمة أمام تلك القذائف الكلامية المشتعلة ودون هجوم مضاد وحاد.

* من الأفضل العمل الأمين لخدمة النفوس لئلا تهرب من الحظيرة بدل مهاجمة من تهرب النفوس إليهم طلباً للغذاء الروحي.

* الإحصائيات العالمية الأخيرة أظهرت ان عدد الانجيليين والبروتستانت على شيّعهم في العالم في ارتفاع مستمر ووصل الى أكثر من 800 مليون مؤمن في العالم فكيف يمكن وصف مئات الملايين بالهرطقة؟

* حري بالمتهجم ومن يقذف الحجارة على غيره أن يفحص جدران بيته. فللأسف الشديد هي مكونه في كثير من الأحيان من رقائق زجاج تتصدع من مجرد نسمة خفيفة وتتكسر وتتناثر قطعها أمام ريح الفضائح الأدبية والتفريط بالأملاك، والسكوت أفضل.

* في الوقت الذي يطلق بعض رجال الدين العنان لتهجماتهم على الانجيليين، تقوم كنيستهم في أماكن مختلفة في العالم بالتعاون مع الانجيليين على أنواعهم. وعلى اثر ذلك يمكن للانجيلي أن يتساءل إن كان بعض الكهنة - بتصريحاتهم المناقضة لموقف كنيستهم الرسمي - قد أعلنوا استقلال أبرشيتهم عن روما أو اليونان؟!

* كيف يستوي أن كافة القادة الدينيين في العالم استقبلوا الأب الروحي للمعمدانيين القس الدكتور بيلي غراهام مثلاً بينما يسمح لنفسه رجل دين من نفس الطوائف أن يهاجم إيمانه؟

* لكي لا نثور اكثر من المطلوب، نذكر ان التاريخ يعيد نفسه اذ تستنكر الكنيسة القائمة منافسة كنيسة جديدة لها على النفوس. ففي البداية رفض الأرثوذكس تحدي احتكارها حين اخترق الكاثوليك على أصنافهم القرى والبلدات العربية . بعد سنين اتحدت الكنيستان لصد الضيوف الجدد - البروتستانت والمعمدانيين وهكذا. وسيزول هذا مع دخول كنائس جديدة فتوجه التصويبات اليها (وهل نكون نحن عندها من المتهجمين؟).

* يتوجب ان لا ننسى ان الانجيليين قدموا خدمات ايجابية كثيرة في الشرق الأوسط ومن هنا فان التهجم عليهم وكأنهم فئة معادية وغريبة عن مجتمعنا ليست في محلها . فللمثال وليس للحصر – فان المدارس المعمدانية في عمان، بيروت والناصرة ومدرسة القدس لجماعات الله تعتبر في قمة المدارس في بلادها، وخرّجت أفضل الطلاب منها لخدمة المجتمع. كما كان لكلية بيت لحم للكتاب المقدس دور ايجابي للغاية منذ ثلاثة عقود ونيف في تأهيل طلاب لاهوت ومرشدي سياحة وفي إظهار الوجه الجميل للفلسطينيين أمام الغرب. ومثال من الفترة الأخيرة- لا يخفى على المطّلع الدور الريادي والوطني الذي يقوم به الانجيليون في اعقاب ثورة مصر وعلى رأسهم كنيسة قصر الدوبارة الانجيلية.

* واخيراً- يجدر بنا ان نذكر ان المسيحيين ككل يجاهدون للبقاء والصمود في الشرق بأعدادهم قليلة وفي بلاد ديكتاتورية ومتعصبة. فهل التهجم بين طوائفها يرفع شأن المسيحيين وإلههم أمام غير المسيحيين؟ التعددية بين الطوائف المسيحية تضفي على العائلة المسيحية الكبيرة جمالاً ورونقاً، وحري بنا ان نحتفل بالتعددية الجميلة، وليس ان نمزق أوصال العائلة ارباً فوق تمزيقها.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا