تعودنا نحن الأمهات أن نشاهد في الشرق الأوسط أعراسا جماعية. حيث تقوم الدولة بعقد حفلات زفاف جماعية للعرسان الشباب. أعراس تخللتها دوما، الدبكات والهلاهل وزغاريد الأمهات ترتفع في الهواء، حيث الأفراح مخيمة على الأجواء. هو شأننا نحن الأمهات أن نترقب الأفراح لفلذات أكبادنا. لكن خابت كل ظنوننا ونحن ندخل عاما جديدا وفي الشهر الثاني منه، مترقبات أفراحا جديدة لأبنائنا، لنشاهد من خلال الفضائيات العنف المستخدم ضد الشباب المتظاهر بسلم في مصر وليبيا. وكأنها أعراس من نوع آخر لم نعهدها نحن الأمهات ولم ولا نتمناها لفلذات أكبادنا. أولادنا وبناتنا الذين أملناهم وصبرناهم وأقنعناهم على الخير الآتي، وعلى إستتباب الامن وحلول السلام. قلنا لهم، ستحصلون على وظيفة. ستعملون بشرف، خدمة للوطن. ستتزوجون. ستبنون عوائل. ستنجبون ورودا وزهورا. س س س والعديد من الـ س س. وخبر عاجل: الرئيس الليبي يعتبر الشبيبة جرذان وفئران وقطط!.

ليس هكذا يقال عن الأبناء. ليس بهذه الكلمات ننعت فلذات أكباد المجتمع. 
أي منا نحن الأمهات ترضى أن يقال هذا النعت السيء عن ولدها؟ أن فلذات أكبادنا هم زهور وورود بذرناهم على أرض الوطن. هم مستقبل البلد والعمود الفقري للدولة والحامي للاقتصاد الوطني. والوطن الخالي منهم، هو صحراء قاحلة لا عشب فيها ولا ماء. هلم يا رئيس كل دولة وأجلس على طاولة واحدة أمام أبنائنا. هيا تكلم معهم. ناقشهم. أفهم مطاليبهم. فليس ضعفا أن يجلس الأب مع أولاده يستمع إلى مطاليبهم، إلى إحتياجاتهم. الرئيس أب والشعب عائلة وأفراد الشعب أعضاء في الأسرة الكبيرة التي هي المجتمع. فليس صحيحا عدم النظر في طلبات الناس. ليس صحيحا عدم إنصاف الناس. ليستمع كل مسؤول لرأي الشبيبة. فليس غيركم معين مادي ومرشد أجتماعي لهم. هيا أنظروا الدول المتقدمة، ما الذي تقدمه لكل أفراد المجتمع دون تفرقة، مقيمين أجانب ومتجنسين، نساء، رجال، شيوخ، عجائز، أطفال، شباب، فتيات، معوقين، مرضى، أيتام، أرامل. لا تجدوا فردا واحدا في مجتمعاتهم فقيرا أو مستجديا على الأرصفة. الدولة لهم أم وأب بل هي ولي أمر لكل نفوس الشعب وعلى حدٍ سواء. 
لا أحد من أولياء الامور يقلقل على إبنه من الناحية المادية. الدولة لهم معيل إلى أن يكملوا مدارسهم أو دراساتهم الجامعية وحتى العليا.

لقد تعبت كل الأمهات في الشرق الاوسط، من وضع التقلبات السياسية والأزمات المالية والحروب العسكرية. أننا كأمهات نعرف يا يجول في قلوب أبنائنا! لكننا في معظم الاوقات نقف حائرات(العين بصيرة واليد قصيرة). فأطلب يا كل رئيس، الحكمة لنفسك من الله كما طلبها النبي سليمان (وَأَعْطَى اللهُ سُلَيْمَانَ حِكْمَةً وَفَهْمًا كَثِيرًا جِدًّا، وَرَحْبَةَ قَلْبٍ كَالرَّمْلِ الَّذِي عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ)\" ملوك الأول4: 29\". والله سيمنحها لك دون مقابل لأنك قبلت أن يستلم الرب قلبك ويضعه بين يديه. فكن كما يريدك الله للشعب. أبا وأخا وعونا ومنصفا وعادلا. ومن الله الحكمة. يا رب أعطي الحكمة لكل رئيس ومسؤول في أية دولة في العالم، وليكن قلبه بين يديك.

بقلم: جيني كتولا

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا