في احدى الوقفات المرورية في أحد شوارع القاهرة الجميلة، اقتربت مني فتاتان في العشرينيات،لمحت على وجهيهما ابتسامة أمل، وفي يد كل منهما بعض الأوراق أو المنشورات، واعطتني احداهن ورقة؛ لمع امامي عنوانها "دعوة للتغيير" قرأتها بسرعة وانا اشعر بقلبي يقفز فرحا، لم تكن هذه المرة الأولى التي اشاهد فيها بنات بلدي وهن يشاركن في ثورة 25 يناير او فيما تبعها من وقفات ايجابية لاصلاح بعض آثار التظاهرات وتداعيات الثورة على الشوارع والميادين واحياء مصر المختلفة.

تعالت اصوات الفتيان والفتيات سواء بسواء مطالبة بحقهم في الخبز والحرية والعدالة الاجتماعية؛ وكأن هذه الثورة بداية صحوة جديدة للمرأة، لم تخف الفتيات من عواقب ارتفاع اصواتهن ولم تخش من اعتبار  البعض ان اصواتهن عورة، بل بكل جرأة واصرار ووعي في وحدة منقطعة النظير من كل طوائف الشعب شابات وسيدات مع الرجال والشباب بل والأطفال من كل اطياف الشعب في اصوات ممتزجة معا، يذكر كل منهم فقط انه انسان يحب الحياة ويعشق الحرية.

شاهدت ولأول مرة صور واسماء لشابات في قائمة الشهداء؛ وهذا في معناه دليلا ليس فقط على مجرد المطالبة بالحقوق بالمثل مع الشبان ولكن دليلا على استعدادهن لدفع ثمن الحرية حتى ولو كان الحياة نفسها.

شاهدت ايضا بنات بلدي الجميلات وهن يقفن في شوارع مصر يدا بيد مع الفتيان وهم معا يقومون بتنظيف الشوارع، يحملون ادوات النظافة وهم مبتسمين وكأن كل منهم يقوم بتنظيف بيته وغرفته ومكتبه، بكل حب واهتمام وانتماء؛ نعم حب للشوارع ولكل شبر من تراب مصر الجميلة.

شاهدت بنات مصر وهن يشاركن الشباب في دهان الأرصفة وتنظيفها، وكأن هؤلاء الشباب فتيان وفتيات؛ كأنهم متخصصين في فن الدهانات، فقط لأنهم اصروا على اتقان كل مايقدمونه لوطنهم الغالي. لم تكن هناك رغبة أو دعوة لتقليص دور الفتاة او ابعادها عن كل مايتم داخل الوطن وهذا نتاج الثورة التي صححت المفاهيم البالية بإيمانها أن المرأة نصف المجتمع وبدونها يصبح مجتمعا عقيما جافا فاقدا لهويته.

اما الورقة التي اعطتها لي بنت بلدي فهي دعوة للتغيير؛ وتشمل تلك الورقة ماينوي شبابنا الواعي عمله والذي يدعو كل المصريين من منطلق حب الوطن والعمل على تطويره- يدعونهم للسلوك بنضج وايجابية والتزام، ومن ضمن ما احتوته هذه الورقة من ايجابيات السلوك المصري اليوم وغدا، ما يمكن ان نعتبره تعهد معلن من شباب هذا الوطن الواعي بتصحيح ليس فقط سلوكياتهم تجاه المجتمع بل حث المجتمع ككل على التكاتف والالتزام بالسلوكيات الحضارية للنهوض بالمجتمع المصري في معظم المجالات.

تحتوي الورقة التي قفز قلبي بها فرحا على تعهدات من شباب مصر تشمل الالتزام بقوانين المرور بغض النظر عن تواجد رجل المرور او عدم تواجده، وعدم اللجوء الى دفع الرشاوي والاكراميات في كل من الأقسام والمصالح الحكومية، عدم التعرض للفتيات او التحرش بهن او مضايقتهن، والابلاغ عن اي تعديات وكذلك رفض اي معاملة لا تليق من اي مسؤول او ضابط، كما تعهدوا بالايجابية ومواجهة المخطئ، والابلاغ عن رفع اسعار السلع المختلفة، كما تعهد وطالب هؤلاء الشباب (شبانا وشابات) كل مصري بأن يفتخر بوطنه مصر امام العالم وطالبوا كل مصري بأن يطلع على القوانين ليعرف ماهي حقوقه الانسانية ويتابع تحقيقها. أيضا ناشدوا كل مواطن أن يسارع لمساعدة المحتاجين مسايرة للحياة الجديدة وبعثا للروح المصرية الأصيلة. ارتفع صوت المرأة كمواطن لايقل في قوته او جديته عن صوت اي فرد في المجتمع كظاهرة جديدة ترعرعت مع ثورة الشباب، بعد أن طال سكوتها سنين طويلة، منذ ان شاركت المرأة بقيادة أم المصريين السيدة صفية زغلول في ثورة 1919؛ ومنذئذ خفت واختفى صوت حواء ليعود ويغرد حبا لمصر ولتقوم وتعلن المرأة المصرية عن نفسها كجزء أصيل من ثورة 25 يناير  التي قام بها شباب مصر.

شعار بنات واولاد بلدي اليوم هو ان ثورة 25 يناير ليست فقط تغيير سياسي ولكن لابد ان تكون تغييرا في داخل كل منا لنصنع معا حياة افضل.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا