لماذا يريد الله أن يتحكّم في حياتي؟

إنّ الواقع المر هو أن كل انسان رغم أنه يحلم بالحريّة، لكنه في الواقع يقبع تحت وطأة شيء أو شخص ما يتحكم في حياته. وهناك من يسيطر عليه عادة ما وهذه هي العبودية...
27 مارس - 17:38 بتوقيت القدس
لماذا يريد الله أن يتحكّم في حياتي؟

لا شك أن هذا السؤال هو من أسئلة العصر الحديث النموذجية، فمع أن الإنسان كان دائمًا يتوق للحريّة، الا أن الحريّة كقيمة عليا يطالب بها كل واحدٍ كحقٍ أساسي في حياته، هذه الحريّة لم تتبلور إلا في العصر الحديث.

إنّ الواقع المُر هو أن كل انسان رغم أنّه يحلم بالحريّة، لكنه في الواقع يقبع تحت وطأة شيء أو شخصٍ ما يتحكم في حياته، فالبعض قد استعبدهم المال، فرضخوا له وأهملوا كل ما عداه، وآخرون اقتنصتهم الرغبة العارمة في النجاح والشهرة؛ فبذلوا في سبيلها الغالي والنفيس، وربّما داسوا أشخاصا أو قيمًا كثيرةً سعيًا لتحقيق غاياتهم.

وهناك من يسيطر عليه شخص أو عادة ما (صديق، شلّة، فرد من العائلة، الإدمان بأنواعه الكثيرة، عدا العادات الرديئة وما أكثرها)… انها العبودية بعينها.

أما سيادة الله فحقيقة قائمة على عدة أسس رئيسية، أولها وجوده واكتفاؤه الذاتيان وهو أمر مستمرّ من الأزل الى الابد (مز٩٠: ٢). الأساس الهام الآخر هو خلق الله للعالم لأنه ”بكلمة الرب صُنعت السموات وبسمة فيه كل جنودها“ (مز ٣٣: ٦) لذلك فهو صاحبها كما قال قديمًا أنه: ”مالك السماء والأرض“ (تك ١٤: ١٩) ومن هذا المنطلق له كل الحق في التحكّم. ومن المهم أن يعرف كل إنسانٍ ”أن العلي متسلّط في مملكة الناس فيعطيها لمن يشاء“. (دا ٤: ١٧، ٢٥، أش ٥٤: ٥)

عندما خلق الله الانسان اعطاه أن يكون متسلطًا على الخلائق العجماء من أسماء وطيور وحيوانات (تك ١: ٢٨، ٩: ٢) لكن الانسان سرعان ما سقط في الخطية، واستمر ضلاله وكذلك وُضع العالم في الشرير، وأمسى ينزح تحت وطأة البؤس والمرض والموت من جزاء ذلك، وصار الانسان نفسُهُ مستعبدًا لشهواته، وباتت الخطية سائدة على حياته.

بيد أن الله لم يترك الانسان في الضياع، فكان يوصّل له ارشاداته مُظهرا عنايته واهتمامه بواسطة الأنبياء ورجال الله على مدى التاريخ إلى أن جاء الوقت المعيّن فتدخّل بطريقةٍ أوضح وأعظم عندما تجسّد وعاش وخدم ومات حاملاً خطايانا على الصليب.

الله لا يريد أن يُلغي شخصيتنا، فما يقدمه لنا ليس تحكما قسريًا ظالمًا، بل يعرض علينا تسليمًا طوعيًا لحياتنا، قابلين خلاصَه واثقين في محبته وأمانته، وإنه يريد لنا الخير في كل نواحي، جوانب حياتنا. وهكذا فإن أردنا ان نتبعه في كل شيء فلنسلّم كل شيئ لارادته الصالحة المرضيّة الكاملة (رو ١٢: ٢). الحقيقة الواضحة أننا لا نستطيع بقوانا الذاتية أن نخلّص أنفسنا، ولا أن نضبط الدوافع الشريرة في داخلنا، بل نحتاج الى معونة الهيّة، فإن سمحنا لله أن يضبط حياتنا ويوجّهها لما فيه مجده، سنجده يحوّل كل الظروف - حتى ما يبدو قاسيًا الآن - الى خيرنا في النهاية.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا