في الجزء الأول درسنا عن بعض الشعراء المسيحيين قبل الإسلام؛ وبالذات شعراء اليمن من كندة ومذحج وطي، وشعراء نجد والحجاز من ربيعة وتغلب وقضاعة واياد بني عدنان. ودرسنا أيضاً شعراء بكر بن وائل من بني عدنان. ومنهم  شعراء بكر بن وائل: بنو شيبان وشعراء بني بنو ضُبَيْعَة وقيس بن ثعلبة. وكل ذلك لنثبت تاريخياً ما يحاول البعض عبثاّ عبر وسائل الا علام في تجاهل أو تغييب الدور الرائع للمسيحيين العرب وللشعراء المسيحيين العرب والذي يؤثر فينا حتى يومنا هذا. ودعونا نُكمل المسيرة:


من شعراء بني ربيعة (عبد القيس):

• المثقِّب العبديّ (587 م.) واسمه (العائذ والعابد) بن مِحصَن بن ثعلبة بن وائلة بن عدي بن عوق بن حرب بن دُهن بن عذرة بن منبّه بن نكرة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس بن أفصي بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار. وكنيته أبو عمرو كان شاعراً من أهل العراق والمثقب لقبه. شهرته مشهورة وشمسه الضاحية لاتُخفي ظهوره كان من السراة في القدماء. وقصائده لا يوجد مثلها في البلاد من ثثقَّب ولا يكافئها حتى درر النجوم كما قالوا؛ وكان يُغرّد بها كل مغرد وأُنشدت على كل مورد. وكان سيداً خطيراً في قومه وبلاده.

من شعراء بني عدنان (بكر بن وائل: بنو يشكر):

1. الحارث بن حِلِّزَة (580 م.) هو أبو ظليم الحارث بن حِلِّزَة بن مكره بن يزيد بن عبد الله بن مالك بن عبد بن سعد بن جشَم بن عاصم بن ذبيان بن كنانة بن يشكر بن بكر بن وائل. هو شاعر مشهور من أهل العراق من شعراء الطبقة الأولى. وضُرب بالحارث المثل في الفخر؛ فقيل: أفخر من الحارث بن حِلِّزَة. وكان من المعمرين فقد توفى وله من السنين نحو مائة وخمسون سنة.

2. المُنَخَّل اليشكري (597 م.) وقد اختُلف في نسبه فقيل انه المُنَخَّل بن عمرو وقيل ابن مسعود بن افلت بن عمرو بن كعب بن سوأة بن غنم بن حبيب بن يشكر بن بكر بن وائل. وقيل المُنَخَّل بن الحارث ابن ربيعة بن عمرو وهو شاعر مُقل من شعراء الجاهلية. وكان ينادم النعمان مع النابغة الذبياني وينشده القصائد. وكان النعمان يكرمه ويقرّبه إليه. غير أنه يؤثر شعر النابغة على شعره فسعى المُنَخَّل بالنابغة واوغر صدره عليه حتى همّ بقتله فهرب النابغة منه وخلا المُنَخَّل بمجالسته. فلم يزل على ما اصاب عنده من النعمة، إلي أن وقع في قلبه منه أمرٌ ارتاب فيه النعمان. وقيل بل اتهمّه بامراته المتجردة فأخذه ودفعه إلي رجل من حرسهِ وصاحب سجنه يقال له عِكًبّ من بني تغلب ليقتله فعذّبه حتى قتله. وقيل بل حبسه النعمان ثم غمض خبره فلم تُعلم له حقيقة. وقيل إنه دفنه حيّاَ. ويُقال: انه غرّقهُ. والعرب تضرب به المثل كما تضربه بالقارظ العنزي واشباهه ممن هلك ولم يُعلم له خبر.

3. سويد بن أبي كاهل اليشكري (600 م.) بن حارثة بن حسل بن مالك بن عبد سعد بن جُشم بن ذبيان بن كنانة بن يشكر. وقرنه بعضهم بعنتره العبسي وطبقته. وهو شاعر متقدم من مخضرمي الجاهلية والاسلام. وانتاجه الشعري ليس بالقليل.

رابعاً: شعراء نجد والحجاز والعراق من تميم ومُزينة وأسد وكنانة بني الياس بن مُضَر:

من شعراء نجد والحجاز والعراق (تميم):

1. عَدِيّ بن زيد (587 م.) بن حمَّار بن زيد بن أيوب بم مجروف بن عامر ابن عصية بن امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم. شاعر فصيح من شعراء الجاهلية وكان نصرانياً وكذلك كان أبوه وامه واهله. وصار من أكتب الناس وطلب حتى صار كاتب الملك النعمان، فلبث كاتباً له حتى ولد له ابن من امرأة تزوجها من طيء فسماه زيداً باسم ابيه. وكان لحمّار صديق من الهاقين العظماء يُقال له فرّوخ ماهان وكان محسناً إلي حمّار. فلما حضرت حمّاراّ الوفاة أوصى بابنه زيد إلي الدهقان وكان من المرازبة. فأخذه الدهقان إليه فكان عنده مع ولده. وكان زيد قد حذق الكتابة والعربية قبل أن يأخذه الدهقان. فعلّمه لما اخذه الفارسية فلقِفَها وكان لبيباَ. فأشار الدهقان على كسرى انوشروان أن يجعله على البريد في حوانجه. ولم يكن كسرى يفعل ذلك إلا باولاد المرازبة. فمكث يتولى ذلك لكسرى زماناَ. ونسله من أفهم الناس في الفارسية والعربية ومن افصحهم. ويُكتب في عدي بن زيد بن حمّار الكثير من الكتب بسبب انتاجه الغزير وشخصيته الماهرة واللبيبة.

2. الاسود بن يَعْفَر (600 م.)  وقيل (يُعفُر بضم الياء) بن عبد قيس بن نهشل بن دارم ابن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. وكان شاعراً متقدماً فصيحاً من شعراء الجاهلية وهو ليس بالمكثر. وكان سيداً جواداً له اخبار في الجود. وعُقدت على الاسود بن يعفر تمائم تميم. وحَيِيت به مكارم كل ذميم. ولاذت دارمُ بداره. وزاد مناهُ في علوِّ مقداره. وفيشعره ما يجري مجرى الامثال. ويصلح به ممتدّ الآمال.

3. سلامة بن جَنْدَل (608 م.) بن عمرو بن كعبب بن سعد بن زيد مناة بن تميم شاعر جليل من أهل الحجاز. وهو جاهلي قديم من فحول الشعر. وهو من طبقة المتلّمس والمسيِّب بن علَس وحصين بن حُمام المري. وكان من فرسان تميم المعدودين. وشعره رقيق سلس غير أنه من حُرّ الكلام المتين. وكثيراً ما يستشهد به أهل اللغة. وكان سلامة في أيام عمرو بن هند والنعمان ابي قابوس.

4. اَوس بن حَجَر (620 م.) بن مالك شاعر تميم من شعراء الجاهلية وفحولها، يُجيد في شعره ما يريد. وجاد عليه فضالة بن كلَدَة الأسدي بالنعم. تأجج قبساَ. وتأرّج نفساَ. لو أنه اوس أبو القبيلة لما قدرت الخزرج على علائها. أو ابو الطائي لما قاست بحبيب منه باقي احبائها. شرفت به تميم. وعرفت بطيب شميم. وفخر أبيه بما لم يفخر به الفرزدق. ولم يأت بما لم يُصدّق.

5. علقَّمة الفَحْل (625 م.) بن عبدة بن النعمان بن ناشرة بن قيس بن عُبيد بن ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مرَّة بن أُدّ بن طانجة بن الياس بن مُضر بن تراز. خُلّف على امرأة امريء القيس. وقال عنه الفرزدق: والفحل علقمة الذي كانت له حلل الملوك كلامه يُنتحلُ. وكان شعره كمزادة قد احكم خرزها فليس يقطر منها شيء. 


  درسنا  اعلاه - وفي الحلقة الماضية -عن بعض الشعراء المسيحيين قبل الإسلام؛ وبالذات شعراء اليمن من كندة ومذحج وطي، وشعراء نجد والحجاز من ربيعة وتغلب وقضاعة واياد بني عدنان. ودرسنا أيضاً شعراء بكر بن وائل من بني عدنان. ومنهم  شعراء بكر بن وائل: بنو شيبان وشعراء بني بنو ضُبَيْعَة وقيس بن ثعلبة. ومنهم شعراء بني ربيعة ـ عبد القيس ومن شعراء بني عدنان ـ بكر بن وائل: بنو يشكر. ثم دخلنا إلس القسم الرابع عن شعراء نجد والحجاز والعراق من تميم ومُزينة وأسد وكنانة بني الياس بن مُضَر؛ مبتدئين بشعراء نجد والحجاز والعراق ـ تميم. وكل ذلك لنثبت تاريخياً ما يحاول البعض عبثاّ عبر وسائل الاعلام في تجاهل أو تغييب الدور الرائع للمسيحيين العرب وللشعراء المسيحيين العرب والذي يؤثر فينا حتى يومنا هذا. ودعونا الآن نُكمل المسيرة:


من شعراء نجد والحجاز والعراق (مُزَيّنة):

• زُهير بن أبي سُلْمَى المزني. واسم أبي سُلْمَى ربيعة بن رباح بن قرّة بن الحارث بن مازن بن ثعلبة بن ثور بن هرمة بن الاصم بن عثمان بن عمرو بن أُدّ بن طانجة بن الياس بن مُضر بن تزار. وهو أحد الثلاثة المقدّمين على سائر الشعراء: امرؤ القيس وزهير والنابغة الذبياني. قيل عنه شاعر الاشعراء؛ وشاعر أهل الجاهلية زهير. وكان لا يمدح أحداً إلا بما كان فيه. وقيل عنه أشعر أهل الجاهلية وهو من أشعر الناس. وتكرر عنه ما قاله أمير المؤمنين عمر أن شاعر الشعراء و لا يقول إلا ما يُعرف و لايمتدح الرجل إلا بما يكون فيه.  وتكتب فيه وفي أشعاره مجلدات.

من شعراء نجد والحجاز والعراق (اسد):

• عبيد بن الأبرص (555 م.) بن حَنْتَّم بن عامر بن مالك بن زهير بن مالك بن الحرث بن سعيد بن ثعلبة بن دودان بن اسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مُضر شاعر فحل من فحول الجاهلية من شعراء الطبقة الأولى. وكان عظيم الشهرة وشعره مضطرب ذاهب لم يبقَ منه إلا القليل. وفي أيامه تملك حجر بن الحارث أبو امريء القيس على بني اسد وكان عبيد ممن ينادم الملك؛ ثم تغيّر الملك عليه وكان حجر يتوعده في شيء بلغه عنه ثم استصلحه. وعندما قبض الملك على بني اسد الذين رفضوا دفع الجباية أنشد عبيد بن الابرص قصيدة وعندما سمعها الملك أطلق سبيلهم. ومع أنه عمر طويلاً إلا أن شعره القوي الصريح  سبباً في موته.

من شعراء نجد والحجاز والعراق (كنانة):

1. وَرَقَة بن نُوْفَل (592 م.) بن أسد بن عبد العُزّى بن قُصيّ. وأمه هند بنت ابي كثير بن عبد بن قُصيّ. قال عنه صاحب الأغاني: هو احد من اعتزل عبادة الاوثان في الجاهلية وطلب وقرأ الكتب وامتنع من أكل ذبائح الاوثان. وكان امرءَا تنصَّر في الجاهلية. وكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب بالعبرانية من الانجيل ما شاء يكتب وكان شيخاً كبيراً قد عَميَ. وكان ابن نوفل شاعراَ وفي بعض من شعره اصوات غنّى فيها المغنون.

2. زيد بن عمرو بن نُفَيْل (620 م.) بن عبد المعزّى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب. وامه جيداء بنت خالد بن جابر بن ابي حيبي بن فهم. وكانت جيداء عند نفيل بن عبد العزى فولدت له الخطاب وعبد مهن ثم مات عنها نفيل فتزوجها عمرو فولدت له زيداً. وكان زيد بن عمرو أحد من اعتزل عبادة الاوثان وامتنع من اكل ذبائحهم. وكان ضمن أربعة تصادقوا وكتموا ايمانهم وطُرِدوا من قريش وهم ورقة بن نوفل بن اسد بن عبد العزّى بن قصيّ بن كلاب بن مرَّرة بن كعب بن لؤيّ وعُبيد الله بن جحش بن رئاب بن يَعمَر بن صَبْرة بن مُرَّة بن كبير بن غنم بن دوُدان بن اسد بن خزيمة. وكانت أُمُه أُميمة بنت عبد المطلب وعُثمان بن الحويرث بن اسد بن عبد العزّي بن قصيّ وزيد بن عمرو بن نُفيل بن عباه العزي بن عبد الله بن قُرط بن رزاح بن عدّي بن كعب بن لؤي.
فقال بعضهم لبعض: اعلموا والله ما قومكم على شيء. لقد اخطأوا دين ابيهم ابراهيم. ما حجرٌ نُطيف به لا يسمع و لا يُبصِر و لا يضر و لا ينفع يا قوم التمسوا لانفسكم ديناً فانكم والله ما انتم على شيء. فتفرقوا في البلدان يلتمسون الحنيفية دين ابراهيم. فاما ورقة بن نوفل فاستحكم في النصرانية واتبّع الكتب من اهلها حتى علم علماً من اهل الكتاب. واما عبيد الله بن جحش فاقام على ما هو عليه من الالتباس حتى اسلم ثم هاجر مع المسلمين إلي الحبشة ومعه امرأته أُم حبيبة ابنة ابي سفيان مسلمة. فلما قدماها تنصّر وفارق الاسلام حتى مات نصرانياً.
وكان زيد بن عمرو قد اجمع الخروج من مكة ليضرب في الأرض يطلب الحنيفية دين ابراهيم؛ وفارق دين قومه. وخرج سائحاً وقتل بالشام قبل ظهور الاسلام بقليل. قال ابن دريد عنه أنه من رجال عدّي بن كعب هو زيد بن عمرو بن نُفيل وكان قد رفض الاوثان ولم يأكل من ذبائحهم.


جمع واعداد وتلخيص: القس / الفريد فائق صموئيل

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا