في كثير من الكنائس الكاثوليكية بالأخص الأديرة اللاتينية، تقام صلوات يومية والتي يصلى بها "صلاة المسبحة". ماهي هذه الصلاة؟ متى دخلت الى العقيدة الكاثوليكية؟ وكما هو معروف ان الكنائس البروتستانتية (الأنجيلية) لاتؤمن بصلاة المسبحة لسببين وهما:
1) لأنها لاتذكر في الكتاب المقدس.
2) يعلم الكتاب المقدس في متى 6: 7 وحينما تصلّون لا تكرروا الكلام باطلا كالامم.فانهم يظنون انه بكثرة كلامهم يستجاب لهم. 8 فلا تتشبهوا بهم.لان اباكم يعلم ما تحتاجون اليه قبل ان تسألوه.

تاريخ نشوء صلاة المسبحة:

في مطلع القرن الثالث عشر، عرفت الكنيسة كاهناً  من إسبانيا، هو "القديس دومنيك"، مؤسس الدومنيكان، والمشهور بعلمه وطلاقة لسانه. لا بل وخصوصاً بتعبده للعذراء مريم ،وكان في تعبده لها يستعمل حبلاً معقداً بعقد معدودة فينقلون إبهامهم على العقدة تلو الأخرى. او أن يضعوا في جيبهم كمية من الحبوب أو الحجارة الصغيرة، فينقلونها بالتتابع إلى الجيب الآخر.

. وحدث في تلك الأيام أن جماعة الألبيجيين في جنوب فرنسا، قد انجرفوا في طريق تختلف عن عقيدتهم "هرطقة". وقد عجز المرسلون والوعاظ عن إرجاعهم إلى الدين والإيمان. فأرسلت الكنيسة أخيراً الأب دومنيك لهدايتهم. ويُدعي الرهبان الدومنيكان بأن العذراء مريم ظهرت لمؤسسهم وبيدها أيقونة صغيرة، وقالت له: "لن تنجح ببراعة الكلام، بل بهذه السبحة التي بيدك. فأنا معك، ومتى هديتهم، علِّمهم أن يصلوها..." وهكذا صار، وكان ذلك سنة 1213م.

وفي سنة 1216، أسَّس الكاهن دومنيك رهبنته، وكان الأب "آلن دي لا روش" أول من فكَّر في أن صلاة السبحة في طريقتها البدائية، إنما هي صلاة جافة، وأن هناك مجالاً واسعاً للتأمل في الأسرار العميقة التي تجمع بين حياة العذراء مريم وحياة ابنها يسوع. وهكذا، في القرن الخامس عشر، تمَّ على يد هذا الراهب تنظيم صلاة السبحة الوردية كما وصلت إليها الكنيسة الكاثوليكية اليوم. وسمَّوها "السبحة الوردية" لأنها أشبه بباقة ورد نقدِّمها للعذراء.

أما التنسيق الذي يؤمن به الكاثوليك في  "المسبحة الوردية" فقد جاء كما يلي:

1. بما أن حياة يسوع المسيح وحياة أمه العذراء مريم المشتركة معه في سرّي التجسد والفداء قد مرَّت بثلاث مراحل: الفرح والحزن والمجد، فقد جعلت السبحة ثلاثة أقسام، وكلّ قسم مكون من خمسة أجزاء تسمى "أبيات" أو "أسرار" وكل بيت يتألف من عشر حبات.

2. القسم الأول يسمى "أسرار الفرح" وهي بشارة الملاك للعذراء، زيارة العذراء نسيبتها أليصابات، ميلاد يسوع في بيت لحم، تقدمته للهيكل، ثم وجوده في الهيكل.

والقسم الثاني يسمى "أسرار الحزن" وهي، صلاة يسوع في البستان، جلده على العمود، تكليله بإكليل الشوك، حمله الصليب، ثم موته على الصليب.

والقسم الثالث يسمى "أسرار المجد" وهي: قيامة يسوع، صعوده إلى السماء، إرساله الروح القدس، انتقال العذراء إلى السماء، ثم تكليل الثالوث الأقدس لها سلطانة على السماء والأرض.

وبين كل بيت وآخر، يضاف حبة كبيرة منفردة، مخصصة لتلاوة صلاة "المجد للآب" و"الصلاة الربية"، التي علَّمها السيد المسيح إلى الرسل.

3. وأضيف إلى هذه السبحة:

أ‌- الصليب لأن المسيحي يبدأ كل أعماله وخصوصاً صلاته بإشارة الصليب.

ب– حبة كبيرة منفردة، مخصصة لتلاوة قانون الإيمان (نؤمن بإله واحد).

ج- ثلاث حبات "السلام عليكِ" نتلوها، متأملين في الصفات الثلاث التي تتمتع بها العذراء مريم دون سواها: "ابنة الآب، أم الابن وعروسة الروح القدس".

د- وأخيراً الأيقونة المثلثة الزوايا التي كانت تحملها العذراء مريم في ظهورها للقديس دومنيك كما أسلفنا.

وبما أنه يتعذَّر على المؤمنين الكاثوليك  تلاوة السبحة الوردية بكاملها أي خمسة عشر بيتاً كل يوم، رأت الكنيسة فيما بعد الاكتفاء بتلاوة ثلث هذه الوردية أي خمسة أبيات. فخصصت يومي الاثنين والخميس لأسرار الفرح، والثلاثاء والجمعة لأسرار الحزن، والأربعاء والسبت لأسرار المجد، مع تخصيص يوم الأحد لأسرار الفرح من بدء زمن المجيء إلى أول الصوم، ولأسرار الحزن كل زمن الصوم ولأسرار المجد من الفصح إلى زمن المجيء.

وفي نهاية عام 2002، أعلن البابا الراحل يوحنا بولس الثاني "سنة المسبحة الوردية" التي استمرَّت من تشرين الأول 2002 وحتى تشرين الأول 2003. وقد أضاف إلى المسبحة "أسرار النور" التي توجِّه التأمل إلى بعض أحداث من حياة يسوع العلنية التي تتصف بمعانٍ عميقة، وهي: المعمودية، عرس قانا الجليل، إعلان مجيء ملكوت الله والدعوة إلى التوبة، التجلي الإلهي والعشاء السري. وتم تخصيص يوم الخميس من الأسبوع للتأمل في "أسرار النور".

وهكذا، أصبحت صلاة المسبحة مقسمة على أيام الأسبوع ومقسمة على الأسرار كالتالي:

أسرار الفرح: يومي السبت والاثنين

أسرار النور: يوم الخميس

أسرار الحزن: يومي الثلاثاء والجمعة

أسرار المجد: يومي الأربعاء والأحد
 
أما إذا راجعنا تعليم البابوات الذين تعاقبوا على الكرسي الرسولي، فنلاحظ بأن جميعهم اتفقوا على اهمية المسبحة واهمهم البابا الراحل يوحنا بولس الثاني الذي لم تبرح السبحة يده أينما حلَّ.

ملاحظة: هذا المقال مأخود بأختصار عن  موقع "ابونا"

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا