الآرمية تنجو من الانقراض بفضل قرية "معلولا" السورية التي ما تزال تدرس لغة المسيح وتتحدث بها الى السياح. معلولا تجلب الزوار من كل صوب وحدب.

معلولا إحدى بلدات القلمون في سوريا تقع في شمال غرب دمشق على بعد 50 كم ، وترتفع عن سطح البحر بحوالي 1500 متر. إسمها يعني المكان المرتفع ذو الهواء العليل حسب اللغة السريانية التي مازال سكان معلولا يتحدثون بها .

تشتهر بوجود معالم مسيحية مقدسة ومعالم قديمة مهمة يعود تاريخها للقرن العاشر قبل الميلاد. كما أن سكانها من المسيحيين والمسلمين ما زالوا يتكلمون باللغة الآرامية ( السريانية) لغة السيد المسيح حتى اليوم بجانب اللغة العربية كما في قرية جبعدين وبخعة .

أحد اجمل الامور التي تثير الاعجاب في معلولا هي هذا الامتزاج الجميل بين الحقيقة والخيال بين التاريخ والاسطورة والايمان, فهذه ممزوجة ببعضها لحد ان فصلها صعب ان لم يكن مستحيلاً.

اينما نظر المرء في معلولا تقع عينه على ما يحرك مخيلته او حتى يجعله يترك لخياله العنان ليصور له مايشاء او تلفت انتباهه اشياء تجعله يطرح على انفسه اسئلة وكلما ظن انه وجد اجابة على سؤال اكتشف انه بإجابته خلق لنفسة مزيداُ من الاسئلة الى ان يستسلم ولايعود يحاول ان يفهم معلولا بعقله بل ينظر اليها على انها لوحة فنية نادرة يحاول ان يعيشها بأحاسيسه و يتركها لها (مبتسماً) ان تفعل بمشاعره ما تشاء.

المغائر المحفورة بالصخر تشبه بيوتاً بدائية تدل على انها كانت مسكونة منذ ازل طويل. الابحاث العلمية الحديثة تؤكد ان البلدة كانت مأهولة منذ العصر الحجري.

عندما كان الانسان يعيش في المغر والكهوف منحت جبال معلولا اهلها مأوى ومسكناً, وعندما خرج الانسان من كهفه وبنى له بيتاً خرج اهل معلولا ايضاً من كهوف جبلهم لكنهم بنوا بيوتهم بقربه وفي ظله. معلولا والجبل قصة حب أزلية و صورة رائعة للوفاء.

كان اهل معلولا من اوائل من اعتنق المسيحية. من اجل ايمانهم تحملوا العذاب والاضطهاد وقدموا الشهداء منذ زمن الاحتلال الروماني الى فترة الاحتلال العثماني لبلادنا. وهذا ما يفسر كثرة الاديرة والكنائس في معلولا فمعظها يحمل اسم شهيد او شهيدة وبنيت لتخليد ذكراهم .

لايوجد مكان على الارض يعيش فيه الماضي والحاضر جنباً الى جنب مثل معلولا, ولن تجد مكاناً على الارض فيه قصة البشرية ماثلة امامك مثل معلولا, فبضعة امتار فقط هي التي تفصل بين كهف عاش فيه الانسان البدائي ومنزل من عصرنا هذا. بضعة امتار تفصل بين مكان نحت بالصخر بادوات ربما حجرية وبين مكان يجلس فيه شخص ربما يشاركنا الآن قراءة هذه الكلمات.

معالم معلولا
تحتوي معلولا معالم تاريخية متفردة اهمها الاديرة والكنائس والممرات الصخرية وعلى أثار مسيحية قديمة وهامة في تاريخ المسيحية منها كنيسة بيزنطية قديمة وأضرحة بيزنطية منحوتة في الصخر في قلب الجبل ، كما يوجد فيها دير مار تقلا البطريركي . تتميز بيوت بلدة معلولا بارتفاع بعضها فوق بعض طبقات بحيث لا تعلو الطبقة الواحدة منها أكثر من ارتفاع بيت واحد لتتحول بذلك سطوح المنازل إلى اروقة ومعابر لما فوقها من بيوت لتكون ذات طابع متميز . أما الأوابد والأحجار الضخمة والكهوف والمغارات المحفورة في الصخر التي سكنها الانسان القديم فتحكي قصة تاريخ الاف السنين منذ العهد الارامي الذي كانت فيه معلولا تتبع مملكة حمص إلى العهد الروماني الذي سميت فيه معلولا سليوكوبوليس وإلى العهد البيزنطي الذي لعبت فيه دوراً دينياً مهماً عندما أصبحت بدءً من القرن الرابع مركزاً لأسقفية استمرت حتى القرن السابع عشر .

الممر الصخري - الفج
تمتاز معلولا بما يسمى فج مار تقلا وهو شق في الجبل يحدث ممراً ضيقاً من طرف الجبل إلى طرفه المقابل وفي هذا الشق ساقية ماء تزيد وتنقص وفق الفصول والمواسم يتقاطر عليها الناس من كل مكان ليرشفوا من مياه بركاتها وينالوا نعمة الشفاء من المرض والطهارة والنقاوة. يقسم الفج القرية إلى شطرين ونشأ حين أراد المسيح حماية مار تقلا التي هربت من حكم الموت الذي صدر بحقها فكانت العجيبة التي أبقت الفتاة الهاربة في شطر والجنود الرومان في الشطر الاخر حسب الروايات ، ويتميز هذا الفجر من بدايته حتى اعلى الجبل بوجود الغرف والخلوات المحفورة بالصخر وعلى مستويات مختلفة انها عجائب الطبيعة والأنسان تراها هنا .

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا