فسأله تلاميذه قائلين: يا معلم، مَن أخطأ: هذا أم أبواه حتى وُلِدَ أعمى؟ أجاب يسوع: لا هذا أخطأ ولا أبواه، لكن لتظهر أعمال الله فيه ( يو 9: 2 ، 3)

قد يستخدم الله المرض أو الموت ليُظهر قوته ويُخلّص غير المؤمنين، مثل الموقف المأساوي الذي يرويه يوحنا9 عن رجل أعمى منذ ولادته وسط ثقافة كانت تُعتبر أن الإعاقة الجسدية دينونة من الله بسبب الخطية؛ إلا أن الرب يسوع أوضح أن الخطية لم تكن السبب في ما أصابه من عمى «أجاب يسوع: لا هذا أخطأ ولا أبواه، لكن لتظهر أعمال الله فيه» ( يو 9: 3 )، ثم أعاد إليه بصره وآمن بالمسيح ( يو 9: 38 ).

وفي يوحنا11 يصف الرب يسوع مرض لعازر الذي سمح به الله، والذي أدى إلى موته، قائلاً: «هذا المرض ليس للموت، بل لأجل مجد الله، ليتمجد ابن الله به» و«لعازر مات. وأنا أفرح لأجلكم إني لم أكن هناك، لتؤمنوا» ( يو 11: 4 ، 14).

لقد سمح الله بالمآسي الواردة في يوحنا9، 11 لإظهار قوته ومجده لكي يؤمن الناس بالمسيح. ويقول مزمور76: 10 أن الله يستطيع أن يستخدم حتى غضب الإنسان كي يحمده؛ فعندما رفض فرعون أن يُطلق العبيد العبرانيين، أعطى الله فرصة أن يعمل العجائب لشعبه ( خر 5: 2 أع 8: 4 ). وفي أعمال16 استخدم الله نوايا الناس الشريرة مع كارثة طبيعية لكي يخلِّص سجان فيلبي ويؤسس كنيسة فيها، وقد أدى الاضطهاد الروماني للمسيحيين الأوائل إلى انتشار الإنجيل في العالم المعروف وقتئذٍ «فالذين تشتتوا جالوا مُبشرين بالكلمة» (أع8: 4).

إن الحياة بأمانة وسط الأحداث المأساوية تجعل من شعب الله مؤمنين ناضجين. لقد تسببت أعمال إخوة يوسف وزوجة فوطيفار الشريرة في أحداث مأساوية في حياة يوسف (تك37، 39)، إلا أنه تعلَّم من خلال المآسي والألم أن يثق في الرب بصورة أكثر عُمقًا، واكتسب نُضجًا روحيًا، وأعاد أنظار إخوته على الله وبرنامجه وما سمح به، وأثبت لهم أن كل ما جرى حوَّله الله لخيرهم ليُحيي شعبًا كثيرًا ( تك 50: 20 ). وقد ازداد فهم أيوب لله ونضج إيمانه نتيجة الكوارث المتلاحقة التي ألمّت به ( أي 42: 1 - 5). كما تقوَّى إيمان مرثا ومريم وثقتهما بموت أخيهما «ولكن كل تأديب في الحاضر لا يُرى أنه للفرح بل للحزن، وأما أخيرًا فيُعطي الذين يتدربون به ثمر بر للسلام» ( عب 12: 11 ). 

ديفيد ر.ريد     
طعام وتعزية    

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا