قد مُتُّم، قد قُمتُم

يوجه الرسول بولس سؤالا للمؤمنين: ان كنتم قد آمنتم بالمسيح ومتم عن الخطية، لماذا تعيشون الان في العالم، لماذا تحيون كالاموات!
08 يناير - 12:12 بتوقيت القدس
قد مُتُّم، قد قُمتُم

نقرأ في رسالة بولس الرسول الى اهل كولوسي الاصحاح الثاني هذا السؤال:

"اذًا ان كنتم قد متم مع المسيح عن اركان العالم، فلماذا كانكم عائشون في العالم؟".

يوجه بولس هذا التساؤل للمؤمنين في كولوسي، ان كنتم قد متم، وهو يخاطب البشر الاحياء كانهم اموات؟! 

نلاحظ انه يخاطبهم بصيغة الماضي، بافتراض انهم اموات، وكيف للانسان الحي ان يكون ميتًا؟

نعلم ان الموت هو العدو اللدود لكل البشرية، فهو لا يفرق بين جنس او عرق او اصل او لون وما شابه، لكنه آتٍ على الجميع لا محالة، لان اجرة الخطية هو الموت، وجميعنا اخطأنا!

لكن الرسول بولس يتكلم هنا عن نوع آخر من الموت، ليس الموت بالمعنى السلبي والمُخيف، ليس الموت الجسدي عندما يفارق الانسان الحياة ويذهب الى مصيره الابدي، ولا حتى الموت الروحي بالانفصال عن الله الى الابد، لكل من رفض الايمان بالله الواحد وبابنه يسوع المسيح مُخلص العالم الوحيد، لكن الرسول يتكلم عن موت بالمعنى الايجابي في العالم الروحي، لاننا ان لم نمت اليوم هذا الموت بمعناه الروحي الايجابي، سوف نموت لا محالة جسديًا وقبل كل اعتبار سوف نموت روحيًا في الجحيم الى الابد.

 

لكن الله بمحبته لنا جميعًا، يدعونا ان نموت هذا الموت، انه موت عن اركان العالم، وهو فقط بالمسيح، ولا توجد طريقة ولا ايمان آخر، وهو الموت والتخلي عن فرائض مثل لا تمس، لا تذق ولا تجُس، ان كان الطعام والشراب وغسل اليدين والرجلين، وحفظ الاصوام والصلاوات والاعياد والتواريخ، ليست هذه الامور هي المهمة عند الله، وليست هذه الامور التي سوف تخلصنا من الدينونة، وتهبنا الحياة الابدية!

لا شيء من كل هذا، لكن لا بُد ان نموت عن الانا والانانية، لا بد ان نموت عن العالم وشهوته، مثل شهوة الجسد وشهوة العيون وتعظم المعيشة، مع ان يسوع لم يُعلم ولم يوصي بان يُخرجنا من العالم، بل بان يحفضنا من الشرير، وما احوجنا جميعًا في هذه الايام الصعبة الشريرة.

هل ما زلنا عبيد العالم وفكر العالم؟ مثل الزنا، النجاسة، الهوى، الشهوة الردية والطمع الذي هو عبادة الاوثان، الامور التي من اجلها يأتي غضب الله على ابناء المعصية (كولوسي 5:3)، ام قمنا بدفن الانسان القديم بفكره ورغباته الشريرة في ماء المعمودية، وصلبنا الانا مع المسيح في الصليب، كما اوصى الرسول بولس اهل كورنثوس، بان يحملوا في اجسادهم اماتة الرب يسوع، ليس الموت الجسدي بل المعنى الروحي.

يتابع الرسول بولس في الاصحاح الثالث برسالته لاهل كولوسي، ان بعد الموت الروحي عن العالم ومبادئه وشهوته وظلمه، لا بد ان نختبر القيامة مع المسيح ومتى ؟ هل في اليوم الاخير عند رجوعه ليدين الاحياء والاموات؟ 

الان ان سمعتم صوت ابن الله فلا تُقسوا قلوبكم، لان بعد الموت لا بُد ان نقوم من موتنا الروحي، ان نقوم ونطلب ما فوق، حيث المسيح جالس عن يمين الله.

لانه كما ان يسوع المسيح مات وقام في اليوم الثالث، وهو الان حي الى ابد الابدين، فنحن ايضا الاموات عن الخطية وعن العالم، لا بد ان نكون قد اختبرنا قوة قيامته، والدليل على قوة القيامة العاملة فينا بالروح القدس اننا لبسنا كمختاري الله القديسين المحبوبين احشاء رأفات، ولطفًا، وتواضُعًا، ووداعةً، وطول اناةٍ، محتملين ومسامحين بعضنا بعضا، كما غفر لنا ايضا المسيح. 

وكل من قام مع المسيح، لا بد ان يلبس فوق كل هذه الامور المحبة التي هي رباط الكمال، وعندها سوف يملك في قلوبنا سلام الله الذي اليه دعينا في جسد واحد. ( كولوسي الاصحاح الثالث).

ان كنا قد متنا مع المسيح، فلنترك العالم وكل ما فيه من شر وخطية وطمع وظلم، وان كنا قد قمنا معه بقوة روحه القدوس، فسوف نختبر حياة جديدة مجيدة، تبدأ هنا على الارض، حياة محبة وسلام وفرح، حياة وداعة وتواضع وخدمة، حياة رجاء وامل وانتظار لمجيء الحبيب يسوع، لنكون معه الى الابد في ملكوته السماوي المبارك، آمين.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا