كيف نهزم الفيروس القاتل؟

فيروس كورونا لا يستسلم وهو مستمر في حصد الأرواح في كل مكان على وجه الارض.
12 يوليو - 06:25 بتوقيت القدس
كيف نهزم الفيروس القاتل؟

أعرف كما يعرف الكثيرون في كل مكان في أرجاء العالم قاطبة خطر فيروس كورونا، كوفيد 19 الذي حصد ومازال يحصد  من النفوس آلافا مؤلفة من دون أن يشبع أو يكتفي، ومع أن بوارق أمل قد تبدو حثيثة وعلى استحياء في الأفق مع النجاح في تصنيع لقاحات جديدة ومتنوعة، إلا أن الفيوس اللعين يأبى أن يسلم أو أن يرفع الراية البيضاء استسلاما أمام العلم وأمام بني البشر الذين كانوا قد أخذوا غرّة منه وأعلنوا الحرب عليه من اليوم الأول، لكن على ما يبدو أنه دوما يسبقهم بخطوة ويتحور ويحور نفسه بسلالات جديدة ليتغلب على كل محاولات العلماء والباحثين الذين يعملون ليل نهار بلا كلل ولاملل، يسابقون الزمن من أجل للقضاء عليه ولكن هيهات!

وها أنا أكتب مقالتي الآن والحرب ما تزال مستمرة ولا أحد يعلم أين ستأخذنا المرحلة القادمة! وإلى أين ستمضي بنا الأيام سواء على المستقبل القريب أو البعيد!
أكتب من "سيدني" حيث اقطن وأخدم الرب وأعيش، وسيدني، لمن لا يعلم، هي احدى أجمل المدن الاسترالية وأكثرها اكتظاظا بالعمالة وبالسكان وبرؤوس الأموال وبشتى أنواع الأعمال. لكن "سيدني" الآن ليست هكذا تماما بكل أسف، فبعد أن كانت مديتني قد تعافت من موجة مبكرة لكورونا أكاد أقول لم تكن صعبة تماما (على الأقل بمدينة ملبورن مثلا التي كانت قد عانت كثيرا من جراء هجمات ونوبات متتابعة من هجوم الفيروس عليها). أقول إننا في "سيدني" لم نختبر مبكرا مثل هذه الموجة الشرسة من هجوم الفيروس وانتشاره، وذلك بسبب عوامل كثيرة منها حرص الناس وتجاوبهم ويقظة السلطات الطبية والمدنية، ولأسباب أخرى كثيرة لا مجال للحديث عنها هنا.

لكن "سيدني" تعاني الآن من شلل وإغلاق شبه كامل على مختلف الأصعدة والأنشطة، ولو مشيت في شوارع "سيدني" الآن فلربما تجد نفسك وحيدا سواء كنت تسير مترجلا أو تقود سيارتك من دون أن تقابل سيارات أخرى من حولك، فقد تحولت مدينة "سيدني" لمدينة أشباح خلت من المارة واغلقت المحلات والمولات وحتى أماكن العبادة وحظرت الزيارات والمناسبات الأسرية والعائلية والتزم كل سكانها البيوت طوعا أو قسرا حسب تعليمات السلطات المعنية حتى بدت مدينة أشباح فتعطل المحال التجارية والأعمال العادية قد أثر كثيرا على الحياة بجملتها، ولم يعد الخروج من المنزل متاحا إلا لسبب قاهر ملزم وإلا فالعقوبة تنتظرك كمتعدّ على القانون ومنتهك لحرمته، ناهيك عن الخطر الذي يمكن أن تتعرض له أنت أو ذويك من فيروس محتمل مختبىء متربص بمن لا يتحذّر ولا يلتزم. وهذه هي أحوال الناس والعباد في هذه الأيام!

إذا كيف يفرض القانون سلطته وسطوته من أجل الصالح العام وكي ينقذ البلاد والعباد من خطر ذلك الفيروس الفتاك حتى يتم القضاء عليه بمشيئة الله ةتعود الحياة لطبيعتها مثلما كانت؟
هاك بعد القيود التي تفرضها السلطات هنا للحد من انتشار المرض والسيطرة عليه، أوجزها في نقاط محددة كما يلي:
ـ الاعتزال والابتعاد عن الأماكن الموبوءة ومصادر الخطر والنقاط الساخنة المملوة بالفيروس.
ـ أخذ اللقاح المضاد للفيروس للتحصن منه وتلافي أخطاره، وهو على أي حال مع غلو ثمنه، توفره السلطات مجانا للجميع إذ كانت قد وضعت على عاتقها أن تدفع ثمنه لتوفره للجميع وبلا استثناء مجاما ومن دون مقابل، ومع ذلك فالكثيرون كل يوك ما يزالون يتمنعون ويرفضون أخذ اللقاح بحجج مختلفة منها بعض الأعراض الجانبية المحتملة، تلك التي لا تقاس أبدا بخطر الموت شبه المحقق الذي قد يحمله الفيروس للمصاب به، فإذ بهم يفضلون الموت طوعا بدلا من بعض الاحتمالات البسيطة المؤقتة من أعراض جانبية قد تحدث أو لا تحدث، لكنني أكرر أنها على أي حال ولو حدثت فهي تكون بمثابة شىء لا يذكر أمام احتمال الموت شبه المؤكد الكامن في هذا الفيروس اللعين، وعلى أي حال فالسلطات تحذر وتشجع وتنصح، لكنها أخيرا تترك الحرية لكل إنسان أن يقرر ما هو يريد، أن بتناول اللقاح فينجو، أو أن يرفض فيتحمل التبعات الرهيبة!
ـ الالتزام بتعليمات السلطات ومتابعتها دوما وتطبيقها من دون تقصير أو إهمال.
ـ الصبر وانتظار الرب حتى يأتي الفرج من عند الرب
........................................................
والآن أنتقل لموضوع آخر مواز وله أهميته القصور ربما أكثر بكثير من موضوع الساعة، فيروس كورونا، إذ أنه أشد هولا وفتكا، ودعني أوضح لك عزيزي القارىء حالا ما أقصده بكلامي...
إن الخطية هي الفيروس الأكثر فتكا وهولا، بما لا بقاس أكثر من أي فيروس آخر، ولو أننا جميعا نعيش فيها ونتعايش معها ولا نلقي لها بالا، مع أن الخطر لو نعلم كبير وخطير!
والخطية هي الفيروس الأشد انتشارا بين البشر وفي المجتمعات إذ أن العالم الذي نعيش فيه هو عالم الشرير وهو الوسط الصحي والملائم لانتشار ذلك الفيروس اللعين المميت!

والخطية لا تميت الإنسان على الأرض فقط لكن تأثيرها يمتد لحياة الإنسان الأبدية اللا نهائية بعد مفارقته لجسده الترابي، إذ أن النفس الإنسانية كما قد خلقها الله هي خالدة مخلدة لا تموت ولقاح فيروس الخطية هو نوع واحد من اللقاحات، ألا وهو دم المسيح والاغتسال به مما يبرىء النفس تماما ويشفيها من أوزارها ويعيدها لحالة القبول والرضى عند الله. ومع أن هذا اللقاح غالي الثمن جدا ويكلف كثيرا أكثر مما يمكن للإنسان أن يدركه أو أن يدفعه ويمتلكه، إلا أن الله قد دفع الثمن ووهبه مجانا لكل سائل طالب يريد أن يحصل على هذا العلاج النقي النافع والناجع! ومع ذلك فإن الكثيرين ما يزالون يموتون بخطاياهم رافضين أخد العلاج الوحيد المتاح، مختارين لأنفسهم سوء السبيل وبئس المصير، هنا وفي الأبدية!

والآن، دعني أعود من جديد لتلك الخطوات الناجعة التي اتخذتها السلطات المعنية حتى تساعد الناس والمجتمع على هزيمة فيروس كورونا والعودة للتمتع بالحياة الجميلة الهانئة. دعني أسرد تلك الخطوات التي كنت قد ذكرتها سابقا ونرى إن كان يمكننا تطبيقها للخلاص من فيروس الخطية، وهي كما يلي:
ـ الاعتزال والابتعاد عن الأماكن الموبوءة ومصادر الخطر والنقاط الساخنة المملوة بالفيروس.
يريدنا الله دوما أن نتجنب مواطن الشر وأن نهرب دوما مما يمكن أن يتعبنا ويعثرنا ويبعدنا عن الطريق الصحيح، فإن كنت تدرك أن مكانا ما أو علاقة ما أو شخصا ما أو أن شيئا ما مهما كان لا يساعدك لأن تعرف الله بحق وبؤثر على حياتك وعللى علاقتك بالله بتأثير سلبي فإنه يكون حريا بك أن تبعد عن هذا الأمر فورا ودوما حتلى لا تفقد حياتك وتكون من الخاسرين. أثق أنك تفهمني جيدا. اطلب من الله العون وابتعد فورا عن مصدر الضرر مهما كان الأمر صعبا فصعوبة اليوم حري بها أن تنقذك من موت الغد.
ـ أخذ اللقاح المضاد للفيروس للتحصن منه وتلافي أخطاره. أتى الرب يسوع ليموت على الصليب بدلاعنى وعنك حتى ما يوفر لنا الترالق الوحيد النافع والناجع لفيروس الخطية القاتل المميت. وهو يقدمه لنا في يسوع مجانا، ليس علينا أن نعمل شيئا سوى أن نقبله من يده ونثق في قوة عمل الصليب وما فعله الله لأجلنا فنعود له تائبين مقرين بخطيتنا طالبين عفوه وغفرانه وهو مؤكد لن يرفضنا بل سيقبلنا ويرحب بنا كما عمل الأب الحنون مع ابنه الضال التائب الراجع فأرجوك لا ترفض ولا تعاند ولا تؤجل حتى لا تضيع الفرصة فهي متاحة أمامك اليوم لكن لست أعلم ان استمرت للغد أم لا فلا تضيعها
ـ الالتزام بتعليمات السلطات ومتابعتها دوما وتطبيقها من دون تقصير أو إهمال.
بعدما نقبل المسيح مخلصا شخصيا لحياتنا ونعود إلية تائبين نادمين معترفين بخطيتنا وبكفاية عمله على الصليب لأجلنا طالبين صفحه وغفرانه فإنه كما قلنا من دون شك سيقبلنا لأنه يحبنا ويريد خلاصنا، لكن يلزم علينا بعدها أن نكمل معه المشوار بكل جادية والتزام، وأن نقرأ كلمته فقتغذى وننمو بها وأن نداوم ونواظب على الصلاة والارتباط بكنيسة محلية بها مجموعة من المؤمنين الأتقاء الذين يساعدوننا على معرفة تعاليم الله وطرقه ووصاياه وتطبيقها في حياتنا حتى يكون بمقدورنا أن نكمل المسير في طريق الرب بنجاح وثبات للمنتهى.
ـ الصبر وانتظار الرب حتى يأتي الفرج من عند الرب
وان طبقنا كل هذه الأمور نكون بقوة الرب قد وجدنا الطريق الصحيح لهزيمة ذلك الفيروس اللعين، فيروس الخطية المميت، وبعدها يكون علينا أن نحيا ساهرين ومنتظرين سرعة مجىء الرب الذي سيأتي حتما من السماء ليأخذنا إليه أخيرا لننعم بالحياة الأبدية الرائعة معه إلى أبد الآبدين. آمين

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا