كل أب يرغب ان يتصرف اولاده على احسن حال وفي كل الظروف، ولكن من منا لم يواجه مشكلة او التحدي الكامن في عدم طاعة الاولاد للاهل، نحن نُرشد ونعلم اولادنا امور كثيرة، ومن الممكن احيانًا ان لا يسمعوا للارشاد او حتى يناقضوه!

وعندها نتحير ما علينا فعله!؟ 

ان نعاقب الاولاد على ذلك او نُعيد التنبيه والارشاد مرة تلو الاخرى؟ وكم مرة علينا ان نقوم بذلك؟

وما هو نوع العقاب او التأديب الذي يجب ان يمارسه الاهل مع اولادهم؟

نقرأ في رسالة العبرانيين 5:12 عن تعامل الرب مع اولاده وموضوع التوبيخ:

"يا ابني لا تحتقر تأديب الرب، ولا تَخُر اذا وَبَّخك، لان الذي يحبه الرب يُؤَدِّبه، ويجلد كل ابن يقبله".

نرى ان كاتب الرسالة يربط بين توبيخ الرب لنا كابناء له، بدافع محبته لنا، لان الرب يريد ان نتبعه من كل قلوبنا، ونتمثل به وبكماله، وان اخطأ احد منا فالرب يؤدبه بمحبة وحنان.

يقارن الكاتب بين تأديب الرب لنا بتأديب الاب لاولاده، ويستعمل مصطلح "يجلد" كل ابن يقبله!

ولكن هل هذا مبرر ان نستعمل القوة والقسوة والعنف مع اولادنا لتأديبهم وارشادهم؟ او حتى في تعاملنا احدنا مع الآخر او في علاقة الزوج والزوجة، هل يحق لاحد ممارسة العنف والقوة للتأديب؟!

هنالك من يعلم ومن يقول ان الضرب بقسوة، والعنف الجسدي مع الأولاد او حتى النساء هو امر جيد وحسن ونافع، بل هو امر من "الله"!

لكن كاتب الرسالة يقول انه قد كان لنا آباء أجسادنا مؤدبين، وكنا نهابهم، افلا نخضع بالاولى جدًا لابي الارواح، فنحيا؟ ويتابع قائلًا ان هدف التأديب هو ان نشترك في قداسة الله، وان كل تأديب في الحاضر لا يرى انه للفرح بل للحزن، واما اخيرًا فيعطي الذين يتدربون به ثمر بِرٍّ للسلام.

طبعًا العنف الجسدي مرفوض من اساسه في كل مجالات الحياة، فكم بالحري مع اولادنا ونسائنا وازواجنا؟!

وهذا ما يؤكده الحكيم سليمان في كتاب الامثال 11:3 قائلًا:

"يا ابني، لا تحتقر تأديب الرب ولا تكره توبيخه، لان الذي يحبه الرب يؤدبه، وكاب بابن يُسر به".

كان تعامل الرب يسوع مع تلاميذه واتباعه مؤسس على المحبة، حتى وان اخطأوا وسقطوا كان يشدد ايمانهم حتى من خلال التوبيخ.

نقرأ في انجيل متى 23:8 عن قصة تهدئة العاصفة، عندما كان اضطراب عظيم في البحر، وكيف ايقظ التلاميذ الرب من شدة الخوف ومن الهلاك، فكان رد يسوع لهم:

"ما بالكم خائفين يا قليلي الايمان؟ ثم قام وانتهر الرياح والبحر، فصار هدوٌّ عظيم".

نرى هنا كيف ان الرب يسوع وبخ قلة ايمان التلاميذ، والتي ادت الى الخوف والقلق، وما احوجنا نحن ان يكون ايماننا صادق وثابت بالرب لكي نطرد كل خوف خارجًا، لان محبة الرب لنا وعنايته بنا اقوى من كل امواج وعواصف هذه الحياة...

كذلك بطرس الذي كان عنده ثقة بالنفس وشجاعة، نراه يصرخ الى الرب يسوع في وسط البحر، عندما مشى على الماء بامر من الرب، ولكن عندما رأى ان الريح شديدة خاف وابتدأ يغرق، فصرخ قائلًا: يا رب نجني، ففي الحال مد يسوع يده وامسك به وقال له:

"يا قليل الايمان، لماذا شككت؟ ولما دخل السفينة سكنت الريح ". ( متى 30:14 ).

نرى هنا تعامل الرب يسوع بشكل شخصي مع خوف بطرس والشك الذي ملء قلبه، كذلك نحن بحاجة لهذا التوبيخ من الرب لكي يثبت ايماننا به كل يوم، لكي يطرد كل شك خارجًا، لان قلة الايمان تؤدي الى الشك بقدرة الرب وبمحبته لنا.

كثير من المذاهب الدينية تعارض التعليم المسيحي، المؤسس على الكتاب المقدس، وخاصة في موضوع صلب يسوع المسيح، موته وقيامته من بين الاموات في اليوم الثالث.

من هذا نحن لا نستغرب، لانه هناك تعاليم كثيرة في هذه الايام تناقض الانجيل، ولكن من الممكن لنا ان نستغرب من الشك الذي كان في قلب التلاميذ قبل صعود الرب يسوع الى السماء.

ففي انجيل مرقس 16:14 نقرأ كيف ظهر يسوع للاحد عشر وهم متكئون، ووبخ عدم ايمانهم وقساوة قلوبهم، لانهم لم يصدقوا الذين نظروه قد قام!!

بالفعل امر غريب، التلاميذ يشكون بقيامة الرب يسوع، ومتى ؟ لحظات قبل صعوده الى السماء، لذلك وبخ الرب عدم الايمان وقسوة القلب لانه احب التلاميذ حتى المنتهى كما وعد...

كم مرة نحن ايضًا شككنا بان الرب قام من بين الاموات ؟! وليس كحدث تاريخي بل في تصرفاتنا في حياتنا اليومية ليس فقط بقلة الايمان بل بعدمه بتاتًا، الامر الذي ادى الى قسوة في قلوبنا!

ولكن صوت الحبيب يسوع يقوم لنا:

"انا معكم كل الايام الى انقضاء الدهر"

وهو الذي وعد بان لا اهملك ولا اتركك، وان وبخنا فقط لانه يحبنا ويريد الافضل لنا، وبان لا نستمر في حياة عدم الايمان وقسوة القلب.

في انجيل يوحنا 21:8 نقرأ كيف وبخ الرب يسوع اليهود على عدم الايمان، لانه من دون الايمان القلبي بيسوع المسيح فلا دين ينفع ولا تعاليم بشر، وهذا ما قاله يسوع لليهود عندها ويقوله لكل من يرفض الايمان به:

"انكم تموتون في خطاياكم، لانكم ان لم تُؤمنوا اني انا هو تموتون في خطاياكم".

يَحُث الكتاب المقدس خدام الرب على قول الحق، وعدم التساهل بتقديم التعليم الصحيح لكل الناس.

ففي رسالة بولس الرسول الى تيطس 13:1 نقرأ كي يحثه الرسول بان يوبخ بصرامة لكي يكونوا اصحاء في الايمان، لا يصغون الى خرافات يهودية، ووصايا أناس مرتدين عن الحق.

حذر يعقوب في رسالته جميع المؤمنين، بان لا يكون ايمان ربنا يسوع المسيح، رب المجد، في محاباة (اي تمييز وتفضيل الواحد على الآخر).

وهذا ما ذكره في الاصحاح الثاني عندما نكرم الغني ونحتقر الفقير، فهو حذر من هذا الامر لان الله اختار فقراء هذا العالم اغنياء في الايمان، وورثة الملكوت الذي وعد به للذين يحبونه (يعقوب 5:2).

لان الوصية هي ان تحب قريبك كنفسك، ولكن ان كنا نحابي، نفعل خطية، مُوبَّخين من الناموس كمتعدين.

وفي رسالة يهوذا نقرأ عن التذكير الهام الذي كتبه الرسول، ان الرب بعدما خلَّص الشعب من ارض مصر، اهلك ايضًا الذين لم يُؤمنوا.

والملائكة الذين لم يحفظوا رياستهم، بل تركوا مسكنهم حفظهم الى دينونة اليوم العظيم بقيود ابدية تحت الظلام. 

كما ان سدوم وعمورة والمدن التي حولهما، إذ زنت على طريقٍ مثلهما، ومضت وراء جسد آخر (اي امور ضد الطبيعة البشرية) جُعلت عبرة مكابدة عقاب نارٍ ابديةٍ.

وفي النهاية نقرأ في رؤيا يوحنا 8:21، عن التحذير الهام من قلب الله المُحب لكل انسان، ان كان من الخائفون وغير المؤمنين والرجسون والقاتلون والزناة والسحرة وعبدة الاوثان وجميع الكذبة، فهؤلاء نصيبهم في البحيرة المتقدة بنارٍ وكبريتٍ، الذي هو الموت الثاني.

والله الحنان الرحيم ما زال ينادي الجميع الى التوبة الحقيقية والرجوع إليه من من كل القلب،

لان الذي يحبه الرب يوبخه... ويحذره... قبل فوات الاوان والدينونة الابدية.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا