كثيرًا ما نسمع عن التُهَم التي توجه ضِد الله، من جهة امور سلبية كثيرة تحدث في حياتنا، ان كانت الامراض، الزلازل والهزات الارضية، المجاعات والحروب.

لكن نحن نؤمن ونعلم ان الله محبة، وهو مصدر كل خير وبركة، وكل عطية صالحة هي من عنده، والله لا يرضى لا بالمرض او بالاذى لاولاده المحبي اسمه المبارك، ولا حتى لخليقته من كل الشعوب والامم.

فلماذا اذا المرض ولماذا الالم؟ لماذا لا تسير كل امور حياتنا على ما يرام، بكل بركة وخير، بصحة وعافية؟

نقرأ في رسالة يعقوب ان ايليا النبي العظيم، كان تحت الآلام مثلنا، وانه اختبر ايام صعبة في حياته حتى انه هرب خوفًا من ايزابيل.

كذلك نقرأ انه من الممكن ان يكون احد المؤمنين مريضًا، وان كان كذلك فليدع شيوخ الكنيسة، فيصلوا عليه ويدهنوه بزيت باسم الرب، وصلاة الايمان تشفي المريض، والرب يقيمه، وان كان فعل خطية تُغفر له.

من الممكن ان تكون خطية ما هي سبب لعلة ومرض جسدي، نفسي وروحي ايضًا، ولكن ليس كل مرض سببه خطية او اساس روحي، بل من الممكن ان تكون عوامل خارجية مثل التدخين وتناول المخدرات، الافراط في شرب الكحول او الاطعمة الغير صحية او حتى المضرة منها.

في ارميا 6:33 نقرأ عن وعد الله المبارك بالشفاء لشعبه القديم، اذ قال:

"هانذا أضع عليها رفادة وعلاجًا، واشفيهم واعلن لهم كثرة السلام والامانة، واطهرهم من كل اثمهم الذي اخطأوا به الي، واغفر كل ذنوبهم التي اخطأوا بها الي، والتي عصوا بها علي".

ان الهنا هو إله المحبة والسلام والنعمة، لا يرضى بأن يتألم أحد او يمرض، بل هو اسمه يهوه رافا اي الرب شافينا، ونقرأ في الاناجيل كيف ان الرب يسوع شفى العمي، الصم، البكم، البرص بل واقام موتى ايضًا، هو الذي غفر الخطايا بكلمة لانه صاحب السلطان، وهو الذي اخذ خطايانا بل وامراضنا ايضًا على عود الصليب، كما تنبأ اشعياء 4:53 بانه احزاننا حملها، واوجاعنا تحملها، وهو مجروح لاجل معاصينا، مسحوق لاجل آثامنا، تأديب سلامنا عليه، وبحبره شفينا.

وكل هذه النبوات تحققت في حياة ربنا يسوع وبالاخص في الصليب.

لكن هل من الممكن ان يسمح الله لنا بالتجارب والصعوبات، بل وحتى الامراض في حياتنا؟

ان كل تعاملات الله معنا هي على اساس المحبة، ومن الممكن ان يسمح لبعض الصعوبات والتجارب، لكي يُمحص ايماننا ويقوي ثقتنا وعلاقتنا به، واحيانا من خلال هذه التجارب وحتى الامراض التي يسمح بها الله، ان تكون سبب لاسترداد خروف ضال تاه في طريق الحياة، او لكي يظهر الله مجده وقدرته في حياة اولاده، كما حدث في حياة ايوب، او حتى لكي يسترد الخاطىء البعيد عنه لكي لا يهلك ويفقد حياته الى الابد.

من الممكن ان يكون الطبيب الارضي سبب بركة للمرضى، وسبب شفاء للامراض الجسدية، لان الطب والعلم والادوية والمستشفيات هي نعمة وبركة من الله، كما نعلم ان لوقا البشير كان طبيبًا في مهنته، ومعلمًا وكاتبًا للانجيل واعمال الرسل.

وفي المجال النفسي، نلاحظ انتشار الامراض النفسية مثل الخوف والقلق والاكتئاب والادمان على امور كثيرة، ربما اخطرها واكثرها انتشارًا في ايامنا هذه هي الإدمان على الهواتف الخلوية، وكل ما فيها من مواقع وبرامج ووسائل اتصال وغيرها، والتي من الممكن ان نقضي وقت طويل بصحبتها من دقائق بل وحتى ساعات، وبعدها نقول ليس عندي وقت للصلاة او لدراسة الانجيل او لحضور اجتماعات العبادة، التي انتشر فيها استعمال الهواتف الخلوية، ليس لقراءة النص من الانجيل بل لفحص امور كثيرة داخل هاتفنا الخلوي، وقت اجتماع الصلاة بل وحتى وقت سماع الوعظات في الكنيسة!!!

مشيئة الرب هي الشفاء والتحرير والبركة، ولكن هل نأتي نحن لمحضر الرب بكل جدية ووقار لكي ننال منه الشفاء الجسدي، النفسي وقبل كل شيء الشفاء الروحي لقلوبنا وافكارنا، التي من الممكن ان تكون اسيرة افكار وجروح الماضي بل والطفولة ايضًا، نأتي بقلوب خاشعة وأرواح خاضعة لمشيئته لكي نتحرر من عادات وقيود التي كبلتنا لسنين طويلة، وليس عندنا القوة ان نتحرر منها من دون معونته هو وحده، لان الطبيب الارضي من الممكن ان يشفي من الامراض الجسدية، والطبيب النفسي احيانًا يساعد على تخفيف المعاناة والالم النفسي، ولكن من غير الرب الاله وحده القادر ان يشفي القلوب المكسورة والارواح الحزينة، لكي يشفينا من الداخل ويُعلن لنا كثرة السلام والامانة.

ونحن بدورنا نذهب الى الامم، لكي نُخبر كم صنع الله بنا من شفاء وبركة بحياتنا، ونخبر الجميع ونشهد عن عمل الله العظيم في حياتنا، لكي نكون سبب بركة ورجاء للآخرين، وبانه يوجد اله حي وسط شعبه قادر ان يشفي من كل علة ومرض جسدي، نفسي وقبل كل شيء روحي، ويحرر من من كل خطية وحياة عبودية، وهو وحده واهب الخلاص والحياة الابدية.

كيف لنا ان نكرز باسم الرب الشافي، ان لم نختبر نحن هذا الشفاء وهذا التحرير؟ ولكي نكون اسم فرح للتسبيح وللزينة لدى كل امم الارض، الذين يسمعون بكل الخير الذي يصنعه معنا الله، فيخافون ويرتعدون من اجل كل الخير ومن اجل كل السلام الذي يصنعه لنا. ( ارميا 9:33 ).

وقد وعد الرب شعبه بانه سوف يُسمع صوت الطرب وصوت الفرح، صوت العريس وصوت العروس، صوت القائلين:

" احمدوا الرب لانه صالحٌ، لان الى الابد رحمته، صوت الذين يأتون بذبيحة الشكر الى بيت الرب، لاني أَرُدُّ سبي الارض كالاول، يقول الرب ".

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا