في رحلة الحياة، ستكون هناك أوقات نعمة عظيمة وأوقات صعبة للغاية. ستكون هناك أوقات نشعر فيها بالفرح وقد تكون هناك أوقات نشعر فيها باليأس تمامًا. ولكن مهما كانت ظروفك اليوم، يقول الله لك: "فَرِحِينَ فِي الرَّجَاءِ صَابِرِينَ فِي الضَّيْقِ مُواظِبِينَ عَلَى الصَّلاَةِ" (رومية 12: 12).

معنى "فَرِحِينَ فِي الرَّجَاءِ" أي مسرورين بتوقع الخير المستقبل وهو «المجد العتيد أن يُستعلن فينا».

هل من أسباب كتابيّة تشجعنا وتحثنا على الفرح؟

تتعدد الأسباب الكتابيّة التي تُشجعِنا على حياة الفرح، أذكر منها:

1) أسماءنا كتبت في سفر الحياة: بعد عودة التلاميذ والرسل من رحلتهم التبشيريّة التي أرسلتهم فيها الرب يسوع، رجعوا فرحين، «قَائِلِينَ: «يَا رَبُّ حَتَّى الشَّيَاطِينُ تَخْضَعُ لَنَا بِاسْمِكَ». فَقَالَ لَهُمْ: «رَأَيْتُ الشَّيْطَانَ سَاقِطاً مِثْلَ الْبَرْقِ مِنَ السَّمَاءِ. هَا أَنَا أُعْطِيكُمْ سُلْطَاناً لِتَدُوسُوا الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبَ وَكُلَّ قُوَّةِ الْعَدُّوِ وَلاَ يَضُرُّكُمْ شَيْءٌ. وَلَكِنْ لاَ تَفْرَحُوا بِهَذَا أَنَّ الأَرْوَاحَ تَخْضَعُ لَكُمْ بَلِ افْرَحُوا بِالْحَرِيِّ أَنَّ أَسْمَاءَكُمْ كُتِبَتْ فِي السَّمَاوَاتِ». (لوقا 10: 20).

2) سكنى الروح القدس فينا، يكتب الرسول بولس قائلًا: "وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ فَرَحٌ سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ لُطْفٌ صَلاَحٌ، إِيمَانٌ. وَدَاعَةٌ تَعَفُّفٌ .." (غلاطيّة 5: 22، 23).

3) أمر رسولي، "اِفْرَحُوا فِي الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ وَأَقُولُ أَيْضاً افْرَحُوا". (فيلبي 4: 4، 1تسالونيكي 5: 16).

لكن ربما سؤلًا يطرح نفسه، هل يمكن أن نفرح، ونعيش حياة الفرح وسط ظروفنا الصعبة، أو وسط جائحة مثل التي نعيشها ويجتازها عالمنا اليوم؟

علينا أن نتذكّر:

* أنّ الرسول بولس كتب كلمات رومية 12: 12 للمسيحيين الذين _في غضون سنوات قليلة_ سيتحملون اضطهادًا عنيفًا، حيث سَيُلقى بعضهم للأسود يحدث وبعضهم سَيُحرق حيًا.

* لذا فإنّ الرجاء الذي يتحدث عنه بولس ليس شعوراً متفائلاً بأنّ الأمور ستتحسن. بل كان يُدرِك أنَّ الناس الأشرار ... سينتقلون من السيئ إلى الأسوأ (2تيموثاوس 3: 12، 13).  "وَجَمِيعُ الَّذِينَ يُرِيدُونَ انْ يَعِيشُوا بِالتَّقْوَى فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ يُضْطَهَدُونَ. وَلَكِنَّ النَّاسَ الأَشْرَارَ الْمُزَوِّرِينَ سَيَتَقَدَّمُونَ إلَى ارْدَأَ، مُضِلِّينَ وَمُضَلِّينَ."

* إنَّ الرجاء الذي يجب أن نبتهج به هو الرجاء المجيد الذي هو أملنا في المسيح. هذا الرجاء ليس موجودًا في هذا العالم، بل في عالم جديدٍ، وصفه كاتب سفر الرؤيا، بأنَّه، سماءً جديدة، وأرضًا جديدة.

* وعندما نتأمل عالمنا، ونجده خربًا، مضطربًا، مريضًا موبوءً، علينا أن نرفع عيوننا إلى حيث يجلس المسيح عن يمين العظمة في الأعالي، وكما كتب الرسول بولس: "مُنْتَظِرِينَ الرَّجَاءَ الْمُبَارَكَ وَظُهُورَ مَجْدِ اللهِ الْعَظِيمِ وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، لِكَيْ يَفْدِيَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ، وَيُطَهِّرَ لِنَفْسِهِ شَعْباً خَاصّاً غَيُوراً فِي أَعْمَالٍ حَسَنَةٍ." (تيطس 2: 13-14). فعندما لا تجد السعادة فيما حولك، ابحث عن السعادة فيما ينتظرك.

واليوم أضع أمامك ثلاثة طرق تساعدك لأن تختبر فرح الرجاء في حياتك رغمًا عن الظروف المحيطة بك.

1. لا تُهيء نفسك لخيبة أمل.

بدأ عام 2020، بتوقع متزايد على أنها سنة البركة، سنة التعويضات، وسرعان ما اكتشفنا أنَّها سنة جائحة كورونا، وقد فقد العالم أكثر من 500 ألف شخص، قضوا بالمرض، وأُصيب أكثر من 9 مليون آخَرين، ولم يكتشف العلم علاجًا أو لقاحًا، يكون بمثابة رجاء لعالمٍ يئن، ولم يكتفي العام بهذه الجائحة، لنرى طبول الحرب تدق شرقًا وغربًا وجنوبًا، دعونا نتذكر قول الكتاب: "فَإِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الْخَلِيقَةِ تَئِنُّ وَتَتَمَخَّضُ مَعاً إِلَى الآنَ" (روميّة 8: 22).

"الرَّجَاءُ الْمُمَاطَلُ يُمْرِضُ الْقَلْبَ وَالشَّهْوَةُ الْمُتَمَّمَةُ شَجَرَةُ حَيَاةٍ." (أمثال 13: 12)، الرجاء، وتوقع حدوث شيء لا يحدث أبدًا يجعلك تشعر بالغثيان، لذا، لا تضع نفسك في هذا الموقف. لا تهيئ نفسك لخيبة أمل.

2. لا تضع ثقتك في خططك.

غالبًا ما يقول الأشخاص الذين لديهم خطط بثقة، "إليكم ما أريد القيام به: سأعيش في هذه المدينة أو تلك. سأذهب إلى هذه الكلية وأتابع هذه المهنة. سنتزوج، وسننجب أطفالًا. سوف نزرع كنيسة. سوف نغير العالم!"

من الرائع أن يكون لديك خططًا للمستقبل، لكن تذكّر، عندما تخطط للمستقبل، أنك لا تعرف حتى ما إذا كنت ستكون هنا غدًا!، استمع لما يقوله الله في رسالة يعقوب: "هَلُمَّ الآنَ أَيُّهَا الْقَائِلُونَ: «نَذْهَبُ الْيَوْمَ أَوْ غَداً إِلَى هَذِهِ الْمَدِينَةِ أَوْ تِلْكَ، وَهُنَاكَ نَصْرِفُ سَنَةً وَاحِدَةً وَنَتَّجِرُ وَنَرْبَحُ». أَنْتُمُ الَّذِينَ لاَ تَعْرِفُونَ أَمْرَ الْغَدِ! لأَنَّهُ مَا هِيَ حَيَاتُكُمْ؟ إِنَّهَا بُخَارٌ، يَظْهَرُ قَلِيلاً ثُمَّ يَضْمَحِلُّ." (يعقوب 4: 13-14).

إنَّ كل ما تطلبه، أو ترجوه في الحياة يعتمد على نعمة الله وقوته. لذلك يقول الحكيم: «إِنْ شَاءَ الرَّبُّ وَعِشْنَا نَفْعَلُ هَذَا أَوْ ذَاكَ». (يعقوب 4: 15).

لا أحد منا يعرف على وجه اليقين ماذا سيحدث غدًا أو الأسبوع المقبل أو الشهر المقبل أو العام المقبل. لكن إليكم أمرًا هامًا: فعلى الرغم من أني لا أعرف ماذا سيحدث غدًا، لكنني أعرف النتيجة النهائية لحياتي. حيث يُعلمن الرسول بولس قائلًا: "لأَنَّنِي عَالِمٌ بِمَنْ امَنْتُ، وَمُوقِنٌ انَّهُ قَادِرٌ انْ يَحْفَظَ وَدِيعَتِي الَى ذَلِكَ الْيَوْمِ" (2تيموثاوس 1: 12)، سيبقى الله أمينًا، رغم عدم أمانتنا. يقول المُرنم: لست أعلم ما سيكون في غدي، لا أعلم كم سيطول العمر بي، لا أعلم، لكنك يا ضامني أعلم أنك معي، وأنك بي تعتني، مهما يكون في غدي.

لا تضع ثقتك في خططك بل في ضمان الله ومعيته.

3. ضع رجاؤك فيما ينتظرك.

في عالم مليء بالغموض، ووسط خليقة تئن وتتمخض، أين يمكننا أن نجد الرجاء والأمان والفرح؟ ويتساءل المُرنم: "وَالآنَ مَاذَا انْتَظَرْتُ يَا رَبُّ؟ رَجَائِي فِيكَ هُوَ". (مزمور 39: 7)، لكنّه يُكمِل؛ "اِنْتِظَاراً انْتَظَرْتُ الرَّبَّ فَمَالَ إِلَيَّ وَسَمِعَ صُرَاخِي. 2- وَأَصْعَدَنِي مِنْ جُبِّ الْهَلاَكِ مِنْ طِينِ الْحَمْأَةِ وَأَقَامَ عَلَى صَخْرَةٍ رِجْلَيَّ. ثَبَّتَ خُطُواتِي. 3- وَجَعَلَ فِي فَمِي تَرْنِيمَةً جَدِيدَةً تَسْبِيحَةً لإِلَهِنَا. كَثِيرُونَ يَرُونَ وَيَخَافُونَ وَيَتَوَكَّلُونَ عَلَى الرَّبِّ. 4- طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي جَعَلَ الرَّبَّ مُتَّكَلَهُ وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى الْغَطَارِيسِ وَالْمُنْحَرِفِينَ إِلَى الْكَذِبِ" (مزمور 40: 1-4).

انتظار الله يصنع تغييرًا في حياتك، انتظار الله يضع الرجاء والأمان والحب، ويشجعنا الرسول بولس أن نرفع عيوننا لننتظر الرجاء المبارك، "مُنْتَظِرِينَ الرَّجَاءَ الْمُبَارَكَ وَظُهُورَ مَجْدِ اللهِ الْعَظِيمِ وَمُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ" (تيطس 2: 13).

إنَّ: 

* "الفرح ليس موسمًا، أو وقتًا نعيشه، ويمضي، لكنَّه أسلوب حياة".

* "الفرح ليس بالضرورة غياب المعاناة، لكنَّه العيش في حضور الله".

* عندما نتمتع بفرح الرجاء، نتعلم أن نصبر في الضيق، نثبت في الصلاة، يقول: "فَرِحِينَ فِي الرَّجَاءِ صَابِرِينَ فِي الضَّيْقِ مُواظِبِينَ عَلَى الصَّلاَةِ". (رومية 12: 12)

* عندما تتعلم أن تفرح في الرجاء، فلن تنهزم أمام صعوبات الحياة. لكنك سوف تتغلب عليها.

* عندما تتعلم أن تفرح في الرجاء، سوف تتعلم أن تصبر في الضيق، وفي الظروف الصعبة، سيمنحك فرح الرجاء القدرة على تحمل الضيق بصبرٍ، الفرح في الرجاء يجعل من الممكن أن تتحلى بالصبر في المحنة. يكتب الرسول يعقوب: "اِحْسِبُوهُ كُلَّ فَرَحٍ يَا إِخْوَتِي حِينَمَا تَقَعُونَ فِي تَجَارِبَ مُتَنَّوِعَةٍ. 3- عَالِمِينَ أَنَّ امْتِحَانَ إِيمَانِكُمْ يُنْشِئُ صَبْراً" (يعقوب 1: 2، 3).

* عندما تتعلم أن تفرح في الرجاء سوف تتعلم أن تكون ثابتًا في الصلاة. اجعل الصلاة عادة ونمط حياتك. كلما آمنت أن الله رحيمًا، ستأتي إليه أكثر مُصليًا، يُخبرنا كاتب العبرانيين: " فَإِذْ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ عَظِيمٌ قَدِ اجْتَازَ السَّمَاوَاتِ، يَسُوعُ ابْنُ اللهِ، فَلْنَتَمَسَّكْ بِالإِقْرَارِ. 15- لأَنْ لَيْسَ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ غَيْرُ قَادِرٍ أَنْ يَرْثِيَ لِضَعَفَاتِنَا، بَلْ مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلاَ خَطِيَّةٍ. 16- فَلْنَتَقَدَّمْ بِثِقَةٍ إِلَى عَرْشِ النِّعْمَةِ لِكَيْ نَنَالَ رَحْمَةً وَنَجِدَ نِعْمَةً عَوْناً فِي حِينِهِ" (عبرانيين 4: 14-16).

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا