اساسيات الإيمان
تلمذه قبل المعمودية
اعداد وتجميع القس حاتم جريس

القسم الأول

ألانسان:
الانسان كائن مخلوق على صورة الله, بقوى عقلية وأخلاقية, يستطيع بها أن يعرف الله ويتعبد له. وقد اعلن الله له شريعته المقدسة ومقاصده في شأنه. ولأجل الأنسان تجسد الأبن لكي يفديه من الخطيئة, ويخلصه من الحالة التي صار اليها بسبب سقوطه, ويعد له ميراثا ابديا في السماء. ومن جهة الخلق ميز الله الأنسان عن بقية الكائنات. إذ أن هذا كأن الله يقول , فتكون. أما الإنسان فقد جبله بيده ونفخ في أنفه نسمة حياة فصار نفساٌ حية تكوين 2: 7.

1. الله خلق الإنسان على صورته كشبهه:
تكوين 1: 26-27. تكوين 9: 6 . أفسس 4: 23-24.
2. الله خلق الأنسان, بكفاءة عقلية  (لذلك اتيح له المجال ان يدعوا الحيوانات باسمها)
تكوين 2: 19. تكوين 1: 28.
3. الإنسان لم يكن عند خلقه خاطئا وانما الخطية دخلت الى العالم بسبب سقوطه:
تكوين 3: 1-6.
4. إن البشر أصلا, اي جميعهم متناسلون من رجل وامرأة. اسم الرجل آدم ومعناه انسان, واسم المرأه حواء ومعناه أم كل حي. تكوين 5: 1-2. أعمال 17: 26.

سقوط الأنسان:
حين خلق الله الإنسان على صورته في المعرفة والبر والقداسة, عاهده عهد الحياة على شرط الطاعة الكاملة, ونهاه عن الأكل من ثمر الشجرة التي في وسط الجنة, لئلا يموت. ولكن الأنسان نقض العهد, وتبعا لذلك سقط من الحال التي خًلق عليها بأخطائه ضد الله.
1. الإنسان الأول سقط , وكانت درجات السقوط كما يلي:
أ‌. الإصغاء الى نمائم على الله
ب‌. الشك في كلمة الله ومحبته
ت‌. النظر الى ما حرمه الله
ث‌. اشتهاء ما نهى الله عنه
ج‌. العصيان لوصية الله تكوين 3: 16

2. المرأة اغويت اولا
تكوين 3: 6.  1تيمو 2: 13-15.

3. نتائج معصية الأبوين الأولين:
أ‌. شعورهما بالذنب والخجل
ب‌. محاولتهما الأختباء عن وحه الله
ت‌. حكم الله العادل عليهما وعلى الحية
ث‌. طرد آدم وحواء من الجنة تكوين 3: 7- 19 و 23 و 24.
4. سقوط آدم سبب سقوط نسله اعتباره نائبا عن نسله, وكانت فيه كا الأجيال العتيدة
رومية 5: 12
5. عصيان آدم سبب فساد الطبيعة البشرية بجملتها:
رومية 5: 14- 19 . 1كو 15: 22.

الخطية:
الخطية حقيقة لا تنكر, يقر بها ضرورة كل من فحص قلبه ونظر الى سيرة أبناء جنسه. وقد عبر عنها الرسول يوحنا بالتعدي (1يو 3: 4).
ويقسم اللاهتيون الخطية الى نوعين: الخطية الأصلية المتضمنة خطية آدم الأولى وفقدان البر الأصلي وفساد الطبيعة والثانية المخالفات الفعلية.
1. الخطية موجوده في كل الناس: رومية 3: 22-23.
2. الخطية مهلكة لأنها تنتج موتا: يعقوب 1: 15. رومية 6: 23.
3. الخطية تعني السير وراء الباطل: إرمياء 2: 5. مزمور 62: 9.
4. الخطية تعني التمرد والعصيان والعناد: 1صمو 15: 23. مز 78: 56- 57.
5. الخطية تعني عدم الاستقرار وعدم السلام: اشعياء 57: 20-21.
6. الخطية تعني الخيانة: 1أخ 10: 13
7. الخطية عدم الامتثال لشريعة الله: غلاطية 3: 10
8. حالة القلب الفاسد خطية: لوقا 6: 45

عهد الفداء:
المراد بعهد الفداء, العهد بين الآب والأبن في شأن خلاص الإنسان, وهو من الأمور التي اعلنها لنا الكتاب المقدس, وعلينا قبول تعاليم الكتاب المقدس فيه,
1. عهد الفداء بين الآب والابن واضح من نصوص في الكتاب المقدس: رومية 16: 25-26
2. عهد الفداء قطع بين الآب والأبن قبل تأسيس العالم 1بط 1: 18-20
3. عهد الفداء استلزم الابن ان يتجسد ويجرب: عب 4: 15
4. عهد الفدء استلزم الأبن ان يولد من امرأة: غلا 4: 4
5. عهد الفداء استلزم الله ان يقدم كفارة لأجل خطايانا: اش 53: 10. افسس 5: 2.

موقف الأنسان الآن لدى الله:
موقف الانسان الآن, وحالتهم بعيدا عن المسيح الفادي, كما هو مرسوم في الكتاب المقدس هو موقف ظلام ويأس. ويشرح هذا الوضع بجملة واحدة, وهي أن الأنسان بعيدا عن فداء المسيح هالك. هذا ما نلمسه في اعترافات رجال الله, الذين وهم يعيشون في قرب الله وينظرون الأمور من مركزه تعالى في قلوبهم, يحكمون على الذات والطبيعة البشرية بأنها في غاية الانحطاط.
1. الأنسان الطبيعي ليس بارا ولا صلاح فيه: رومية 3: 10-12. مزمور 14: 2-3
2. كل فم سيصمت وكل العالم يصير تحت قصاص من الله: رومية 3: 19
3. جميع الخطاة الذين لم يتبرروا بالفداء هم بعيدون  وأبناء ابليس ويعيشون في الظلمة: 1يو 3: 8. افسس 4: 18.
4. الناس البعيدون عن الفداء لا يقبلون ما للروح القدس: 1كو 2: 14
5. يهتمون ما للجسد واعداء لله رومية 8: 7-8
6. الناس بدون الفداء اموات روحيا: افسس 2: 1-2

التبرير:
التبرير هو فعل نعمة الله المجانية, الذي يغفر خطايانا كلهاو ويقبلنا كأبرار أمامه, وذلك لأحل بر المسيح, الذي يحسب لنا. وهو عطية مجانبة من الله:
1. التبرير يعطى مجانا من الله على سبيل النعمة: رومية 3: 24-25
2. لا يتبرر الناس بأعمال الناموس: رومية 3: 20
3. يحسب للناس البر فقط بدم المسيح بناء على موت المسيح الكفاري: رومية 5: 8
4. يحسب الناس ابرارا بشرط الايمان بيسوع المسيح: رومية 5: 1-2
5. الايمان الذي يبرر هو الايمان العامل بالمحبة: يعقوب 2: 14.

الولادة الجديدة:
الولادة الجديدة أو الولادة من الله, هي فعل روح الله, الذي به يبكتنا على خطيتنا وشقاوتنا. وينير أدهاننا في معرفة المسيح, ويجدد إرادتنا, ويقنعنا بحاجتنا الى بر الله, ويقوينا على قبول المسيح المقدم لنا مجانا في الأنجيل:
1. الولادة هي خلق جديد: 2كو 5: 17 .  غلاطية 6: 15
2. الولادة الجديدة هي انتقال من الموت الى الحياة: افسس 2: 1-5
3. الولادة الجديدة تتم بالنعمة الفعالة مع كلمة الله: 1بط 1: 23
4. الولادة الجديدة تتم بفعل الروح القدس: تيطس 3: 3-5
5. الولادة الجديدة هي تجديد الذهن: رومية 12: 2
6. الولادة الجديدة هي منح المؤمن امتياز الشركة في الطبيعة الإلهية: 2بط 1: 3-4. حز 36: 26-27
7. الولادة الجديدة تجعل من المؤمن هيكلا لروح اللهك 1كو 3: 16, 6: 19
8. المولود جديدا من الله يتميز بمحبة للأخوة: 1يوحنا 4: 7-8.

الايمان:
" الإيمان " في المسيحية ، إلإيمان في معناه الصحيح هو الثقة والاتكال – بكل بساطة – على كلمة الله وقوته ومحبته ، فهو يكيف الإنسان ويجعله متأهبا للتعامل مع الإله الحي المحب ، ولاختبار قوة أعماله فهو الجدير بكل ثقة واعتماد ، فالإيمان في طبيعته هو الحالة و الوحيدة التي تمكن الإنسان من أن يفتح يديه ليأخذ من الله ، ومن ثم فالإنسان لا يقدم شيئا ، بينما هو يأخذ وينال كل شئ ، وعليه فالإيمان هو الموقف الذي يتخذه ليتمتع بالاتحاد بالمسيح ، وهكذا يصبح الإيمان هو وسيلتنا الوحيدة للتمتع بغفران الله وتبريره وتطهيره ، ولاختبار حياته وسلامه ومجده .
جماعة المؤمنين هم للذين اعترفوا بإيمانهم بالمسيح وأنضموا إلى الكنيسة المسيحية ، فالشرط اللازم للانضمام لجماعة المسيحيين هو أن يؤمن الإنسان بالرب يسوع المسيح ( أع 16( 31 : وان يتبع الرب بالمعمودية.

القسم الثاني

المعمودية
لا تذكر كلمة "عمد -معمودية "وسائر مشتقاتها في العهد القديم ، ولكنها ترد كثيراً في العهد الجديد ، نقلاً عن الكلمة اليونانية "بابتزو" ومشتقاتها ، وهي تعني :
(1)  يغمر أو يغمس أو يغطس .  (2)  يصبغ بالغمر . (3)  يصبغ بدون تحديد الطريقة .
(4)   يطلي  (5)  يبلل او يرطب أو يغسل أو يغطي بالماء . (6)  ينقع .

وأول ذكر لها في العهد الجديد هو ما جاء عن يوحنا المعمدان حيث كان "يكرز في برية إليهودية ، قائلاً :توبوا لأنه قد اقترب ملكوت السموات  .. حينئذ خرج إليه أورشليم وكل إليهودية .. واعتمدوا منه في الأردن معترفين بخطاياهم " (مت 3: 1-6) . وقد قال يوحنا المعمدان عندما نظر يسوع مقبلاً إليه : "هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم . . وأنا لم أكن أعرفه ، لكن ليُظهر لإسرائيل ، لذلك جئت أعمد بالماء .. وأنا لم أكن أعرفه ، لكن الذي أرسلني لأعمد بالماء ذاك قال لي : الذي تري الروح نازلاً ومستقراً عليه ، فهذا هو الذي يعمد بالروح القدس . وأنا قد رأيت وشهدت أن هذا هو ابن الله " (يو 1: 29-34) . ومن هنا نعلم أن الله أرسل يوحنا ليعمد لكي يُظهر ابن الله لإسرائيل .
أما المعمودية المسيحية فقد أمر بها الرب يسوع المسيح قبيل صعوده إلى السماء ، إذ أوصى تلاميذه قائلاً : "دُفع إلىَّ كل سلطان في السماء وعلى الأرض ، فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس " (مت 28: 18, 19) . ونقرأ في إنجيل مرقس : "وقال لهم : اذهبوا إلى العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها . من آمن واعتمد خلص . ومن لم يؤمن يُدَن " (مرقس 16: 15, 16) .
وهذا ما تمَّمه الرسل في يوم الخمسين ، إذ قال بطرس لمن نخسوا في قلوبهم ، وقالوا له ولاسائر الرسل : "ماذا نصنع أيها الرجال الأخوة ؟ " فقال لهم بطرس : "توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا ، فتقبلوا عطية الروح القدس .. فقبلوا كلامه بفرح واعتمدوا ، وانضم في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف نفس " ( أع 2: 37-41) .

فريضة المعمودية:
أن المعمودية هي فريضة كتابية (أمر) فالكتاب المقدس يتكلم عن فريضتين الأولى وهي العشاء الرباني كما جاء في انجيل لوقا 22: 19. والثانية هي المعمودية  كما دون في انجيل متى 28: 19. وهذه الفريضة التي وضعها الرب يسوع المسيح هي ليست بالفريضة التي تخلص بل بالفريضة الأختيارية وامتياز وضع لكل مؤمن يرغب في تبعية يسوع. فهذه الفريضة ينبغي على كل مؤمن ان يتبعها (يمارسها) بدافع المحبة للرب يسوع المسيح.
أن للمعمودية أهمية كبيرة, ونرى أهميتها: اولا في فرضها, فلو لم يكن للمعمودية معنى ومغزى لما فرضها المسيح على تلاميذه واتباعه انجيل مرقس 16:16. كما ونرى أهميتها ثانيا أن الرسل والكنيسة الأولى قد مارسوها بل أكدوا عليها ولم يقللوا من أهميتها. أع 2: 38, أع 8: 36-38 وآيات كثيرة في الرسائل تؤكد ذلك.
ان المعمودية لا تخلص فالخلاص هو بسماع الكلمة وقبولها رومية 10: 8-11. والمعمودية هي ليست الولادة الجديدة أع 8: 21. 10: 44-48. ان المعمودية علامة حسية منظورة يمارسها الفرد, دلالة على النعمة الداخلية التي حصل عليها.

معاني المعنودية:
1) المعمودية هي خطوة طاعة يخطيها المؤمن لأنها نابعة من لب المؤمورية العظمى في انجيل متى 28: 19.
2) المعمودية هي تصميم . فالمؤمن المعتمد يؤكد على تصميمه باتباع المسيح. لوقا 9: 63
3) المعمودية علامة التوبة. فهي علامة عن التوبة عن حياة الخطية, وحياة الأنسان القديم. متى 3: 6. 2كور 5: 17.
4) المعمودية تشير الى دفن الأنسان العتيق فينا, والقيامة مع المسيح لحياة جديدة يحياها المعمد أمام الله بالبر والطهارة رومية 6: 3-4. أي موت ودفن الخطية فينا (لذلك يعمد المؤمن بالغطس وذلك رمز للدفن تحت الماء والقيامة بعد صعوده من الماء).
5) المعمودية تشير الى غفران المسيح يسوع لخطايانا واازالة قوتها  اي قوة الخطية 1بط 2: 21, فهي مثل الماء الذي يغسل ويطهر. هكذا هو الحال مع دم المسيح الذي سفك من أجلنا. 
6) المعمودية هي شهادة واعتراف علني أمام الكنيسة أولا, ثم المجتمع ألعالم المرئي, ثم العالم الغير مرئي. الكنيسة اولا فهي علامة دخول المعمد رسميا الى بيعة المسيح وانخراطة في الكنيسة وخدمة الكنيسة المسيحية المنظورة 1كورنثوس 12: 13. ثم العالم المرئي والغير المرئي هي عبارة تحدي بأني اعترف بيسوع المسيح انجيل لوقا 12: 8-9.
7) المعمودية تشيرأو ترمز الى علامة العهد. فهي كختم وكشاهد على اتحاد المؤمن بالله بالايمان. وانه قد اصبح ابننا لله في المسيح, وانه قد نال مغفرة الخطاياه بايمانه بموت المسيح وقيامته. كما كان الختان في العهد القديم هو الرمز للدخول للعهد مع الله وقبول المختون في شعب الله. المعمد يتعهد بالطاعة لكلمة الله والتكريس لخدمته رومية 6: 3-4. غلاطية3: 27. كولوسي 2: 11-12.
8) المعمودية هي سؤال ضمير طاهر, (ضمير صالح)  1بط 3: 21. سؤال بينك وبين الله. "هل انا اصطبغ باسم المسيح ويصبح اسمي مسيحي بالفعل او بالأسم فقط" "لأن كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح" غلا 3: 27.
9) المعمودية هي ترمز لبداية جديدة . نعم أنت قبلت المسيح مخلص وهنا بدأت الحياة والولادة الجديدة, ولكن في المعمودية العلنية ترمز الى غسل الحياة القديمة وبداية صفحة جديدة فكلمة معمودية تعني الغسل 1كو 10: 2
10) المعمودية هي ليست لمغفرة الخطاياه. فخطايانا تغفر من يسوع وبواسطة دمه الذي سفكه على الصليب وقبولنا نحن هذا العمل.

شروط  المعمودية:
1) الايمان بربنا يسوع المسيح كمخلص شخصي: من آمن واعتمد خلص ومن لم يؤمن يدن مرقس 16: 16
2) التوبة الحقيقية عن الخطاياة السالفة اي الابتعاد عنها كليا اع 2: 28
3) الأعتراف بمباديء الآيمان المسيحي الكامل المبني على الكتاب المقدس.
4) والتعهد والعمل بحسب انجيل المسيح المدعون له,  لتكون شهاده حية في حياتك للرب يسوع.
5) الأقرار بالآب والأبن والروح القدس الآله الواحد المثلث الأقانيم امام الجميع
6) حضور دروس المعمودية.
 
هناك قضيتان تتعلقان بالمعمودية :
أولا:  من هم الذين يُعَّمدون ؟ .
ثانيا:  كيفية إجراء المعمودية .

أولاً - من هم الذين يعتمدون :
هناك رأيان مختلفان في هذا الموضوع : 
(I) رأي يعتقد أن المعمودية للمؤمنين البالغين فقط : ويبنون رأيهم على :
(1) لم يذكر بشكل مباشر معمودية الأطفال في الكتاب المقدس والذي ذكر هو عن عماد أهل البيت مثل (أع 16: 15)
(3) أمر المسيح قبيل صعوده : " اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس . وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به " (مت 28: 19, 20) . كما قال لهم : "اذهبوا إلى العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها .من آمن واعتمد خلص ، ومن لم يؤمن يدن " (مرقس 16: 15, 16) . فالتلمذة -أي الإيمان - تسبق المعمودية ، فيجب أن يؤمن الشخص أولاً ويصبح تلميذاً للمسيح قبل أن يحق له الاعتماد باسمه .
(4)  عندما نادى الرسول بطرس بالإنجيل في يوم الخمسين ، آمن عدد كبير قيل عنهم : "فقبلوا كلامه بفرح واعتمدوا " ( أع 2: 41) فقبول الكلمة أي الإيمان بالمسيح ، سبق المعمودية .
(5)  عندما بشر فيلبس الخصي الحبشي ، وسأل الخصي : "هوذا ماء . ماذا يمنع أن أعتمد ؟ فقال له فيلبس : إن كنت تؤمن من كل قلبك يجوز .فأجاب وقال : "أنا أومن ان الرب يسوع المسيح هو ابن الله " ( أع 8: 36, 37) . وواضح كل الوضوح أن فيلبس اشترط الإيمان قبل المعمودية ، فلم يعمَّد الخصي إلا بعد اعترافه بالإيمان بالرب يسوع المسيح ابن الله .
(6)  يقول الرسول بطرس عن الذين آمنوا عندما كرز بالإنجيل في بيت كرنيليوس ، ورأى أن الروح القدس قد حل "على جميع الذين كانوا يسمعون الكلمة  . . أتري يستطيع أحد أن يمنع الماء حتى لا يعتمد هؤلاء الذين قبلوا الروح القدس كما نحن أيضاً . وأمر أن يعتمدوا باسم الرب " (أع 10: 44-48).فلم يأمر بطرس بعمادهم إلا بعد أن تأكد أولاً من إيمانهم بالرب يسوع المسيح .
(7)  يقول الرسول بولس : "أم تجهلون أننا كل من اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته . فدفنا معه في بالمعمودية للموت حتى كما اُقيم المسيح من الأموات بمجد الآب هكذا نحن نسلك أيضاً في جدة الحياة " (رو 6: 3-5) .فالرسول يربط بين المعمودية والحياة الجديدة ، كما يقول أيضاً : "لأن كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح "(غل 3: 27) .
(8)  يقول الرسول بطرس  المعمودية ليست " إزالة وسخ جسد بل سؤال ضمير صالح عن الله بقيامة يسوع المسيح " (1 بط 3: 21) . وكيف يستطيع الطفل أن يكون له مثل هذا الضمير الصالح الذي يتجاوب مع الله على أساس قيامة المسيح ؟
(9) كل هذه الآيات التي ذكرت نرى من خلالها ان الحديث كان بين بالغين في السن أع 2: 37. 8: 36. 10: 47. 16: 33.
(II)   رأي يعتقد بأن المعمودية للمؤمنين وأطفالهم ، ويبنون رأيهم على :
(1) تعامل الله في العهد القديم مع إبراهيم وعائلته ، فكان ختان أطفال المؤمنين في العهد القديم ، يُدخل أبناءهم في العهد مع الله ، إذ يصبحون بالختان " أبناء العهد " (تك 17: 9-14) ، ولا يمكن أن يكون الإنجيل أضيق حدوداً من شريعة العهد القديم .
(2) إذا كان الله قد أمر شعبه في العهد القديم بضرورة ختان أولادهم ليدخلوا في العهد معه ، لكي يربوهم في مخافة الرب ويعلِّموهم شريعته ، مع الوعد أن يكون لهم إلهاً وهم يكونون له أولاداً . وإذا كان الله لا تغيير عنده ، فلماذا لا تستمر معاملته للأولاد على هذا الأساس في العهد الجديد ؟ وكما كان الختان علامة العهد في العهد القديم ، فكيف لا تكون المعمودية علامة الدخول في العهد الجديد ؟ .
(3) قال المسيح : "دعوا الأولاد يأتون إلى ولا تمنعوهم لأن لمثل هؤلاء ملكوت السموات" ( مت 19: 14، مرقس 10: 13- 15) .
(4) قال الرسول بطرس في ختام كلامه في يوم الخمسين : " توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم المسيح لغفران الخطايا فتقبلوا الروح القدس ، لأن الموعد هو لكم ولأولادكم ولكل الذين على بعد .كل من يدعوه الرب إلهنا " (أع 2: 37-40) .
(5) يقول الرسول بولس : "لأن الرجل غير المؤمن مقدس في المرأة ، والمرأة غير المؤمنه مقدسة في الرجل ، وإلا فأولادكم نجسون ، وأما الآن فهم مقدسون " (1 كو 7: 14) .
(6) يسجل سفر الأعمال حوادث عديدة عن عماد " أهل البيت " مثل ليدية " وأهل بيتها " ( أع 16: 15) ،وسجان فيلبي (أع 16: 33) ،وبيت استفانوس (1 كو 1: 16)
(7) أن معمودية الأطفال بدأت تأخد دورها في الكنيسة بشكل رسمي اي طقس رسمي للأطفال لقبولهم ان يصيروا مسيحيين في أواخر عام 400م حيث هناك أصبحت الكنيسة تنظر الى التثبيت والمسحة باعتبارهما من الأسرار الكنسية. لذلك فقد آمنت الكنيسة بضرورة معمودية الأطفال والسبب الأساسي هو الفكر اللاهوتي حول عقيدة الخطية الأولى التي ورثها الأنسان من آدم وحواء. ولقد وجدت معمودية الطفال رفض عند بعض الأباء من الكنيسة الكاثوليكية مثل ترتليان. فقبل هذا التاريخ أي 400م كانت المعمودية في الكنيسة تعتبر طقسا لقبول المؤمنين الجدد الى الكنيسة فكان المؤمن يدخل في اختبار لحقيقة صدق ايمانه وطبعا كان هذا للبالغين طبعا. احد الأسباب الرئيسية في دخول طقس العماد للأطفال هو الأمراض الفتاكة التي اجتاحت اوروبا في هذه العصور وموت الكثير من الناس بالأخص مرض الطاعون او كما اطلق علية الموت الأسود.


  الرد على الحجج المختلفة التي يقدمها أنصار معمودية الأطفال بالآتي :
لم تحل المعمودية محل الختان الذي كان علامة عهد بين الله وبين نسل إبراهيم ، فقد ختن الرسول بولس تيموثاوس رغم عماده من قبل كتلميذ للمسيح ( أع 16: 3) . ثم أن الختان كان للذكور فقط ، أما المعمودية فلكل من يؤمن ، ذكراً كان أم أنثى .
ولو كانت المعمودية حلت محل الختان ، لكانت الفرصة المناسبة لإعلان ذلك ، عند انعقاد المجمع من الرسل والمشايخ في الكنيسة في أورشليم لبحث مسألة الختان ذاته ، فكان يكفي للوصول إلى القرار الحاسم ، القول إنه لم تعد حاجة للختان لأن المعمودية قد حلت محله ، ولكن لم يحدث ذلك (ارجع إلى الأصحاح الخامس عشر من سفر أعمال الرسل ) فالختان كان رمزاً لختان القلب بالروح ( رو 2 : 28, 29) . وهو ما كان يعوز إليهود الذين كانوا مختونين بالجسد ، ولكنهم كانوا "قساة الرقاب غير مختونين بالقلوب والآذان " (أع 7: 51) .
وإن كان هناك وجه شبه بين الختان والمعمودية ، فهو أن كل من يولد في عائلة إبراهيم -حسب الجسد - كان له الحق أن يختن في اليوم الثامن من مولده ، وهكذا يجب الآن على كل من يولد الولادة الجديدة بالروح بالإيمان بالمسيح ، فيصبح ابنا لله ، أن يعتمد .
** أما قول الرب : "دعوا الأولاد يأتون إلىَّ " ، فهو يتضمن رغبة الولد في الإتيان إلى الرب . وكم من مؤمنين أتوا إلى الرب في سن الصبا ، حين يكون الإيمان صادقاً ، قبل أن تظلم الخطية الذهن وتعمي البصر . وقد قال الرب : "إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد ، فلن تدخلوا ملكوت السموات " (مت 18: 3) ، أي أن يكونوا في بساطة ونقاء الذهن والقلب ، كما يقول الرسول بولس : "لا تكونوا أولاداً في أذهانكم ،بل كونوا أولاداً في الشر " ( 1 كو 14: 20) .
*** يقول الرسول بطرس : " لأن الموعد هو لكم ولأولادكم ولكل الذين على بعد " ولا شك في أن الوعد بغفران الخطايا وعطية الروح القدس ، مقدم للجميع وليس لهم ولأولادهم فقط ، بل " لكل الذين على بعد . كل من يدعوه الرب إلهنا " ( أع 2: 39) ، فلم يكن الموعد هو " المعمودية " بل الإيمان لنوال مغفرة الخطايا وعطية الروح القدس الذي به ختم المؤمنون إلى يوم الفداء ( أف 1: 13، 4: 30) .
**** أما الاستناد إلى ما جاء في 1 كو 7: 14، بأن الأولاد " مقدسون " فلا تعني أنهم مؤمنون أو مخلصون ، لأن الشريك غير المؤمن يقال عنه أيضاً إنه " مقدس " فهل معنى ذلك أن الرجل غير المؤمن أو الوثني الذي له زوجة مؤمنة ، ويقال عنه إنه " مقدس في المرأة " له الحق في أن يعتمد دون أن يؤمن ؟ .
(8) أما فيما يتعلق بمعمودية "أهل البيت " ، فالدراسة الدقيقة المخلصة لكلمة الله في كل حالة ، تؤيد أن المعمودية لابد أن يسبقها الإيمان :
* ففي حالة سجان فيلبي ، نقرأ أن بولس وسيلا "كلماه وجميع من في بيته بكلمة الرب .. واعتمد في الحال هو والذين له أجمعون ..  وتهلل مع جميع بيته إذ كان قد آمن بالله " ( أع 16: 32-34) . فكان الكلام لجميع من في بيته ، لجميع من سمعوا الكلام ووعوه وقبلوه ، حتى قيل أيضاً : "وتهلل مع جميع بيته إذ كان قد آمن بالله " .
** قيل عن ليدية إنها : "اعتمدت هي وأهل بيتها " ( أع 16: 15) .ولا يُذكر من هم أهل بيتها بالتفصيل ، ولكن قيل عنهم : "فخرجا (بولس وسيلا) من السجن ودخلا عند ليدية فأبصرا الإخوة وعزياهم " ( أع 16: 40
*** يقول الرسول بولس إنه عمد " بيت استفانوس " (1 كو 1: 16) ، ثم يذكر في نهاية الرسالة " أنهم باكورة أخائية ، وقد رتبوا أنفسهم لخدمة القديسين ، كي تخضعوا أنتم لمثل هؤلاء وكل من يعمل معهم ويتعب " ( 1 كو 16: 15, 16) فهو يتكلم عن رجال ناضجين خادمين للقديسين ويتعبون في عمل الرب ، وليس عن أطفال .
(9) إن معمودية الأطفال ، والاعتقاد بالتجديد بالمعمودية ، يقفان عقبة في طريق الكرازة بالإنجيل لأناس شبوا منذ نعومة أظفارهم "متجددين " و "أبناء لله " بينما الإيمان الشخصي هو السبيل الوحيد للخلاص ونوال الحياة الأبدية ( يو 3: 16, 36. . .إلخ ) . فليس الإيمان بالمسيح شيئاً وراثياً ، ولكنه عطية من الله بعمل الروح القدس ( أف 2: 8، 1 كو 12: 3) ، "وأما كل الذين قبلوه ، فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاداً لله  ، أي المؤمنون باسمه ، الذين ولدوا ليس من دم ولا من مشيئة جسد ، ولا من مشيئة رجل ، بل من الله " ( يو 1: 12, 13).

ثانياً - كيفية إجراء المعمودية :
هناك ثلاثة آراء مختلفة حول كيفية إجراء المعمودية مثل الكنيسة اللاتينية, واللوثرية تعمد بالرش. بعض الكنائس تعمد بالسكب. ومعضم الكنائس الشرقية والانجيلية تعمد بالغطس ، وإن كانت الغالبية تقر أن الأصل هو المعمودية بالتغطيس ، ويرجع هذا الاختلاف إلى استخدام كلمة "بابتو " (bapto )   أو " بابتزو" (baptizo)   ومشتقاتها في اليونانية .
المعمودية بالتغطيس:
(1) إن كلمة "بابتزو " ( أي المعمودية ) تعني الغمر أو الغمس أساساً.
وتستخدم الكلمة اليونانية "بابتزو"(baptizo)  في الترجمة السبعينية للعهد القديم ، لتؤدي معنى التغطيس كما في حالة نعمان السرياني الذي أمره إليشع النبي أن يغتسل سبع مرات، "فنزل وغطس في الأردن سبع مرات " (2 مل 5: 10, 14) ، وكذلك "غمس" الكاهن أصبعه في الدم (لا 4: 17)، وانغماس أرجل الكهنة في مياه الأردن (يش 3: 15) ، وغمس يوناثان طرف النشابة في قطر العسل (1 صم 14: 27) ، وصبغ الرِجل بالدم (مز 68: 23)
(2) في كثير من المواضع في كلمة الله ، ترتبط المعمودية بالنزول إلى الماء والصعود منه، مما يعني أنه تمت بالتغطيس (انظر مت 3: 16، مرقس 1: 8- 10، أع 8: 38) .
(3) كان تعميد الدخلاء في فترة ما بين العهدين القديم والجديد ، يتم بالتغطيس كما تدل على ذلك مخطوطات قمران ، وقد سار على نهجهم يوحنا المعمدان الذي كان يعمد في نهر الأردن ، "في عين نون بقرب سإلىم لأنه كان هناك مياه كثيرة " (يو 3: 23) . ويؤيد ذلك ما جاء عن معمودية الرب يسوع من يوحنا حيث نقرأعن صعوده من الماء (مت 3: 16، مرقس 1: 10) .
(4) يقول الرب يسوع : "لي صبغة (معمودية -baptizo) ) أصطبغها ( أعتمد بها ) ، وكيف أنحصر حتى تكمل ؟" (لو 12: 50) في إشارة إلى موته على الصليب (انظر أيضاً مرقس 10: 38, 39،مت 20: 22, 23) .
(5)  يعلمنا العهد الجديد أن المعمودية تعبير عن الاتحاد مع المسيح في موته ودفنه وقيامته (رو 6: 3-5) ، والتغطيس وحده هو الذي يمكن أن يعبر عن الموت والدفن ( انظر أيضاً كو 2: 12) .
(6)  إن معمودية المؤمن بالتغطيس فيها شهادة قوية لموت المسيح الكفاري وقيامته بالجسد ، فهي صورة حية مؤثرة للإنجيل ، كما أنها تتيح للمؤمن المتعمد الاعتراف علناً بإيمانه بالمسيح واتحاده به

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا