أطلقت بلدية القدس، بالتعاون مع معهد سياسات الشعب اليهودي (JPPI)، منتدى جديدًا للشراكة مع الطوائف المسيحية في المدينة، بهدف مواجهة الاعتداءات والمضايقات التي يتعرض لها المسيحيون ورجال الدين، وتعزيز التعاون بين الكنائس والسلطات المحلية والأجهزة الأمنية، في خطوة تأتي على خلفية تزايد الشكاوى المتعلقة بالاعتداءات ذات الدوافع الدينية.
وعُقد الاجتماع التأسيسي للمنتدى في مقر بلدية القدس خلال الأسبوع الأول من تشرين الثاني/نوفمبر 2026، برئاسة رئيس البلدية موشيه ليون، وبمشاركة ممثلين عن الكنائس المسيحية، وممثل الفاتيكان، ومسؤولين كبار في الشرطة الإسرائيلية، إلى جانب ممثلين عن الوزارات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني.
وأكد ليون خلال الاجتماع رفضه الاعتداءات على أساس ديني، مشددًا على اعتماد سياسة «عدم التسامح» مع أعمال العنف والمضايقات، وعلى أهمية ضمان سلامة السكان والزوار، بصرف النظر عن انتماءاتهم الدينية.
أربع خطوات لمواجهة الاعتداءات على المسيحيين
وجاء إطلاق المنتدى بمبادرة من البروفيسورة ميخال بار آشر سيغال، من معهد سياسات الشعب اليهودي، في محاولة لتأسيس إطار دائم للتواصل بين السلطات والطوائف المسيحية، بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع كل اعتداء بصورة منفصلة.
وبحسب التقارير التي تناولت الاجتماع، اتفق المشاركون على أربعة محاور للعمل، تشمل عقد اجتماعات دورية مرتين سنويًا، وإنشاء قنوات اتصال مباشرة بين الكنائس والجهات الرسمية لتسريع معالجة الشكاوى، والعمل على تطوير إجراءات تشريعية وقانونية تسهّل ملاحقة المعتدين، إلى جانب إعداد برامج تعليمية تعزز احترام التعددية الدينية في القدس.
وشهد الاجتماع عرض معطيات جمعها «مركز بيانات الحرية الدينية» (Religious Freedom Data Center)، الذي أسسته الباحثة يسكا هراني، ويتولى توثيق الاعتداءات والمضايقات التي يتعرض لها المسيحيون من خلال خط مخصص لتلقي البلاغات.
وتشمل الاعتداءات الموثقة حوادث البصق باتجاه رجال الدين والمسيحيين، والإساءات اللفظية، وتخريب الممتلكات واللافتات التي تحمل رموزًا مسيحية، إضافة إلى اعتداءات جسدية في بعض الحالات.
عشرات الاعتداءات الموثقة خلال ثلاثة أشهر
وتكشف البيانات المنشورة على الموقع الإلكتروني لمركز بيانات الحرية الدينية عن تسجيل 96 حادثة مضايقة خلال الفترة الممتدة من تموز/يوليو حتى أيلول/سبتمبر 2026، بينها 88 حادثة في القدس، وقعت 77 منها داخل البلدة القديمة.
وتشير هذه الأرقام إلى استمرار المضايقات، ولا سيما في المناطق التي تضم الكنائس والأديرة والمواقع المسيحية التاريخية، والتي يرتادها رجال الدين والمؤمنون والحجاج من مختلف أنحاء العالم.
وكان قادة كنائس ومؤسسات مسيحية قد أعربوا في مناسبات سابقة عن قلقهم من تكرار الاعتداءات، مطالبين السلطات باتخاذ إجراءات عملية لحماية رجال الدين والممتلكات الكنسية وضمان حرية العبادة.
ويأتي تشكيل المنتدى الجديد في وقت تتزايد فيه المطالبات بتحويل الإدانات الرسمية إلى خطوات ملموسة على الأرض، تشمل تطبيق القانون ومحاسبة المعتدين ومنع تكرار الحوادث.
ورغم ترحيب الجهات المشاركة بإطلاق إطار للحوار والتعاون، فإن نجاح المبادرة سيظل مرتبطًا بمدى تنفيذ الالتزامات المعلنة، وفاعلية الإجراءات الأمنية والقانونية في توفير الحماية للمسيحيين، وضمان ممارستهم شعائرهم الدينية بحرية وأمان في القدس.
