✝️ استشهاد شاب قبطي مصري في ليبيا بعد رفضه التخلي عن إيمانه بالمسيح!

أثارت قصة استشهاد الشاب القبطي المصري ميلاد ملاك (20 عامًا) في ليبيا حزنًا واسعًا، بعدما أفادت شهادات عائلته وناجين من الاختطاف بتعرضه للتعذيب على أيدي مسلحين حاولوا إجباره على التخلي عن إيمانه بالمسيح واعتناق الإسلام. وبحسب هذه الشهادات، ظل متمسكًا بإيمانه حتى الموت...
قبل 4 ساعات
✝️ استشهاد شاب قبطي مصري في ليبيا بعد رفضه التخلي عن إيمانه بالمسيح!
وكالات، لينغا

غادر الشاب القبطي المصري ميلاد ملاك، البالغ من العمر 20 عامًا، قريته سبرباي التابعة لمحافظة الغربية في مصر، متوجهًا إلى ليبيا بحثًا عن فرصة عمل تساعده على تحسين ظروفه المعيشية ومساندة أسرته. لكنه لم يكن يعلم أن رحلته ستنتهي بمأساة، بعدما وقع في قبضة مسلحين اتُّهموا بتعذيبه وقتله بسبب رفضه التخلي عن إيمانه المسيحي.

وبحسب تقرير نشره موقع «Worthy News» في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر 2026، استنادًا إلى شهادات أفراد من عائلة الشاب ومقربين منها، كان ميلاد يخدم شماسًا في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بقريته، وعُرف بتمسكه بإيمانه ومشاركته في الحياة الكنسية.

رحلة بحث عن العمل تنتهي بالاختطاف

سافر ميلاد إلى ليبيا في الثاني من أيلول/سبتمبر الماضي برفقة شابين مسلمين من قريته، بحثًا عن عمل في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تدفع العديد من الشباب المصريين إلى السفر خارج البلاد.

وقالت شقيقته مادونا ملاك إن آخر اتصال طبيعي مع شقيقها كان صباح الرابع من تشرين الأول/أكتوبر، قبل أن تتلقى الأسرة، بعد يومين، رسالة تفيد بأنه تعرض للاختطاف والتعذيب وأن خاطفيه يطالبون بفدية مالية مقابل إطلاق سراحه.

وبحسب رواية العائلة، احتجز المسلحون ميلاد مع عدد من العمال المصريين في مدينة زليتن غربي ليبيا، وطالبوا أسرته بدفع مبلغ 4700 دولار مقابل الإفراج عنه.

وأوضحت شقيقته أن عائلتي الشابين اللذين رافقاه دفعتا الفدية المطلوبة، وتم إطلاق سراحهما، بينما استمر احتجاز ميلاد رغم قيام أسرته بتحويل المبلغ نفسه.

رفض التخلي عن المسيح رغم التهديد والتعذيب

وفقًا لشهادة شقيقته والروايات التي نقلها الشابان الناجيان، اكتشف الخاطفون أن ميلاد مسيحي، وبدأوا بممارسة ضغوط عليه لإجباره على اعتناق الإسلام والتخلي عن إيمانه بيسوع المسيح.

وتقول العائلة إن ميلاد تعرض لتعذيب شديد بعدما رفض الاستجابة لمطالب خاطفيه، وإنه ظل متمسكًا بإيمانه حتى النهاية.

ونقلت شقيقته عنه كلمات تعبّر عن إصراره على عدم إنكار المسيح، إذ قال، بحسب روايتها، إنه لن يتخلى عن إيمانه حتى لو تعرض للموت.

وأفادت منظمة «Open Doors»، المعنية بمتابعة أوضاع المسيحيين المضطهدين حول العالم، بأن الشابين اللذين أُطلق سراحهما رويا تفاصيل الضغوط والتهديدات التي تعرض لها ميلاد بسبب ديانته.

وتشير هذه الشهادات إلى أن الشاب قُتل بعد تعرضه للتعذيب، غير أن الظروف الدقيقة لوفاته وتاريخ استشهاده لم يُثبتا بصورة مستقلة حتى الآن.

والدته تناشد السلطات المصرية لإعادة جثمانه

عقب انقطاع الأخبار عن ميلاد، وجهت والدته مريم فوزي نداءً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووزارة الخارجية المصرية، طالبت فيه بالتدخل لاستعادة جثمان ابنها من ليبيا، حتى تتمكن الأسرة من إقامة صلاة الجنازة ودفنه وفق الطقوس المسيحية.

وبعد جهود لاستعادة الجثمان، أعيد إلى مصر، حيث أقيمت صلاة الجنازة في 28 تشرين الأول/أكتوبر 2026 داخل كنيسة رئيس الملائكة ميخائيل بقرية سبرباي، بالقرب من مدينة طنطا بمحافظة الغربية.

وشارك المئات من أبناء القرية ورجال الدين وأفراد المجتمع القبطي في مراسم الوداع، وسط حالة من الحزن على الشاب الذي غادر وطنه طلبًا للعمل وعاد إليه جثمانًا.

اتهامات بتورط عناصر مرتبطة بتنظيم داعش

أشارت بعض التقارير المصرية إلى احتمال تورط مجموعة مرتبطة بتنظيم «داعش» في اختطاف ميلاد وقتله، فيما تحدثت منظمة «Open Doors» عن مسلحين يُعتقد أنهم ينتمون إلى التنظيم.

لكن موقع «Worthy News» أوضح أن هذه الاتهامات لم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة، وأن تنظيم داعش لم يعلن مسؤوليته عن الحادثة حتى تاريخ نشر التقرير.

ولذلك، لا تزال هوية المنفذين وانتماءاتهم التنظيمية بحاجة إلى تأكيد من خلال تحقيق رسمي.

مأساة تعيد إلى الذاكرة شهداء ليبيا الـ21

أعادت وفاة ميلاد ملاك إلى الأذهان الجريمة التي ارتكبها تنظيم داعش في ليبيا عام 2015، عندما أعدم 21 عاملًا مسيحيًا، بينهم 20 قبطيًا مصريًا ومواطن غاني، في حادثة أثارت صدمة واسعة في مصر والعالم.

وأصبح أولئك الضحايا معروفين باسم «شهداء ليبيا الـ21»، وتحولت قصتهم إلى شهادة مؤثرة على تمسكهم بالإيمان المسيحي في مواجهة التهديد بالموت.

وتأتي مأساة ميلاد لتعيد تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه العمال المصريين في ليبيا، ولا سيما المسيحيين الذين قد يتعرضون للاستهداف الديني في ظل انتشار الجماعات المسلحة وضعف الاستقرار الأمني.

ليبيا من أخطر الدول على المسيحيين

بحسب التصنيف العالمي للاضطهاد الصادر عن منظمة «Open Doors» لعام 2026، تحتل ليبيا المرتبة التاسعة بين الدول الخمسين التي يواجه فيها المسيحيون أشد مستويات الاضطهاد.

وتشير المنظمة إلى أن المسيحيين في ليبيا يواجهون تهديدات من جماعات متشددة وعصابات إجرامية، تشمل الاختطاف والعمل القسري والعنف، في ظل استمرار الانقسام السياسي والاضطرابات الأمنية.

أما مصر، فتحتل المرتبة الثانية والأربعين في التصنيف نفسه، رغم وجود مجتمع مسيحي قبطي كبير ومتجذر في تاريخ البلاد.

عائلة مفجوعة وشهادة إيمان

لم تكن رحلة ميلاد ملاك إلى ليبيا سوى محاولة من شاب في مقتبل العمر لبناء مستقبل أفضل ومساعدة أسرته، لكنها انتهت بفاجعة تركت ألمًا عميقًا لدى عائلته ومجتمعه الكنسي.

وبينما تطالب الأسرة بالعدالة وكشف ملابسات مقتله ومحاسبة المسؤولين عنه، تحولت قصته في الأوساط المسيحية التي تابعت الحادثة إلى شهادة عن التمسك بالإيمان في مواجهة الخوف والتهديد.

وتبقى الحاجة ملحّة إلى تحقيق شفاف يكشف الحقيقة كاملة، ويضمن عدم إفلات المسؤولين عن هذه الجريمة من العقاب، ويوفر حماية أفضل للعمال والمهاجرين الذين يواجهون مخاطر الاختطاف والعنف بسبب هويتهم أو معتقداتهم الدينية.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا
التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهو ليس بالضرورة رأي الموقع
التعليق بصفة ضيف.
لا يوجد تعليقات بعد.