الاردن/الكرك: ارتفعت حصيلة ضحايا الهجوم المسلح الذي استهدف كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك جنوبي الأردن، الجمعة 23 أكتوبر/تشرين الأول، إلى ثمانية قتلى و26 مصابًا، وفق أحدث المعلومات التي أوردتها قناة «المملكة» الأردنية صباح السبت، في حادثة أثارت إدانات رسمية وكنسية واسعة داخل الأردن وخارجه.
ووقع الهجوم أثناء تشييع جنازة في الكنيسة، بعدما أطلق مسلحون النار على المشاركين في مراسم التشييع، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بين الحاضرين.
وكان وزير الداخلية الأردني مازن الفراية قد وصف الحادثة، خلال مؤتمر صحفي عقد مساء الجمعة، بأنها عملية إرهابية، مؤكدًا رفض الأردن لجميع أشكال العنف والتطرف.
ارتفاع حصيلة الضحايا واستمرار علاج المصابين
وأفادت قناة «المملكة»، صباح السبت، بارتفاع عدد الوفيات إلى ثمانٍ، فيما بلغ عدد المصابين 26 شخصًا.
من جانبه، أعلن وزير الصحة الأردني إبراهيم البدور تسجيل ثماني وفيات ومراجعة 40 حالة للمستشفيات الحكومية والعسكرية عقب الحادثة، موضحًا أن حالة واحدة كانت حرجة، بينما كانت الأوضاع الصحية لبقية الحالات مستقرة.
وبتوجيهات ملكية، نفذت القوات المسلحة الأردنية عملية إخلاء طبي لعدد من المصابين، شملت نقل ثمانية منهم بواسطة طائرة عمودية إلى مدينة الحسين الطبية، في إطار الجهود المبذولة لتقديم الرعاية الطبية اللازمة.
ملاحقة المهاجمين وإعلان الحداد الوطني
واصلت الأجهزة الأمنية الأردنية عمليات البحث عن المسؤولين عن الهجوم، وسط انتشار أمني في محافظة الكرك وإجراءات مشددة في محيط الكنيسة.
وحتى صباح السبت، لم يصدر إعلان رسمي يؤكد القبض على منفذي الهجوم.
وفي أعقاب الحادثة، أعلنت الحكومة الأردنية الحداد العام لمدة ثلاثة أيام، وتنكيس الأعلام على المؤسسات الرسمية، تكريمًا لأرواح الضحايا.
كما زار الملك عبدالله الثاني مصابين في الهجوم، واطمأن على حالتهم الصحية، مؤكدًا ضرورة محاسبة المسؤولين عن الجريمة.
إدانات كنسية واسعة للهجوم على كنيسة الكرك
أدانت بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية، برئاسة البطريرك ثيوفيلوس الثالث، الهجوم الذي استهدف كنيسة القديس جورجيوس، وقدمت تعازيها لأهالي الضحايا، مؤكدة أن مثل هذه الأعمال لن تنال من وجود المسيحيين في الأردن أو من الوحدة الوطنية بين المسلمين والمسيحيين.
كما أدانت البطريركية اللاتينية في القدس الاعتداء، معتبرة أنه انتهاك لحرمة دور العبادة وحق الإنسان في الحياة والأمن وممارسة شعائره الدينية بحرية وكرامة.
وأعرب بطاركة ورؤساء الكنائس في القدس عن حزنهم العميق إزاء الهجوم، معلنين تضامنهم مع الكنيسة الأرثوذكسية والعائلات المنكوبة، وداعين الكنائس في المنطقة إلى قرع أجراسها ظهر السبت 24 أكتوبر، تضامنًا مع الضحايا والمصابين.
تضامن مع مسيحيي الأردن
أثار الهجوم حالة من الحزن والتضامن مع العائلات المتضررة والمجتمع المسيحي في الأردن، وسط تأكيدات كنسية ورسمية أن الاعتداء على دور العبادة يتعارض مع القيم الدينية والإنسانية، وأن مواجهة التطرف تتطلب الحفاظ على وحدة المجتمع الأردني.
وتتواصل الدعوات والصلاة من أجل تعزية عائلات الضحايا وشفاء المصابين، في وقت تنتظر فيه الأوساط الكنسية والأردنية اكتمال التحقيقات ومحاسبة المسؤولين عن الهجوم.
