أكثر من 200 أسقف وقائد مسيحي يحذرون من اختفاء الوجود المسيحي في الشرق الأوسط

في تحرك كنسي عالمي، تتوحد أصوات قيادات مسيحية من مختلف الطوائف للدفاع عن الحضور المسيحي في مهد المسيحية، وسط مخاوف متزايدة من فقدان الشرق الأوسط جزءًا أساسيًا من هويته الدينية والتاريخية الممتدة لألفي عام.
قبل 2 ساعة
أكثر من 200 أسقف وقائد مسيحي يحذرون من اختفاء الوجود المسيحي في الشرق الأوسط
لينغا

حذّر أكثر من 200 أسقف وقائد مسيحي من مختلف الطوائف والكنائس حول العالم من الخطر المتزايد الذي يهدد استمرار الوجود المسيحي في الشرق الأوسط، مؤكدين أن الحروب والنزاعات والضغوط الاقتصادية والهجرة المتواصلة قد تؤدي إلى تراجع المجتمعات المسيحية التاريخية في المنطقة إلى مستويات تهدد مستقبلها.

وجاء التحذير في إعلان مسيحي عالمي صدر يوم الخميس 29 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بمبادرة من منظمة «كنائس من أجل السلام في الشرق الأوسط» (Churches for Middle East Peace – CMEP)، بالتزامن مع الذكرى الأربعين لليوم العالمي للصلاة من أجل السلام، الذي دعا إليه البابا يوحنا بولس الثاني في مدينة أسيزي الإيطالية عام 1986.

تحذير من اختفاء المسيحيين من مهد المسيحية

أكد الموقعون على الإعلان أن المجتمعات المسيحية في الأراضي المقدسة ودول الشرق الأوسط تواجه مرحلة حرجة، في ظل استمرار العنف وانعدام الاستقرار وتزايد هجرة العائلات المسيحية بحثًا عن الأمان ومستقبل أفضل لأبنائها.

وحذّر الإعلان من أن استمرار هذه الظروف قد يحوّل الأراضي التي شهدت ميلاد المسيحية وانتشارها الأول إلى مناطق لا يحضر فيها المسيحيون إلا بصفتهم زوارًا، بدلًا من بقائهم مجتمعات حية ومتجذرة في أرضها التاريخية.

وشدد القادة المسيحيون على أن تراجع الوجود المسيحي لا يمثل أزمة تخص الكنائس وحدها، بل يعكس تدهور ظروف العدالة والمساواة والأمن والحرية لجميع سكان المنطقة.

قلق خاص على مسيحيي فلسطين والقدس

خصص الإعلان جانبًا مهمًا للتحديات التي تواجه المسيحيين الفلسطينيين، ولا سيما في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة.

وأشار الموقعون إلى أن أعمال العنف والقيود على الحركة والصعوبات الاقتصادية والنزوح تؤثر في مستقبل العائلات المسيحية الفلسطينية، إلى جانب جيرانها المسلمين.

وتطرق الإعلان بصورة خاصة إلى بلدة الطيبة المسيحية شرق رام الله، معربًا عن القلق إزاء اعتداءات المستوطنين على المجتمعات المحلية والمنازل والأراضي الزراعية وأماكن العبادة، محمّلًا السلطات الإسرائيلية مسؤولية توفير الحماية والمساءلة.

وفي قطاع غزة، أشار الإعلان إلى أن عدد أفراد المجتمع المسيحي أصبح يقارب 500 شخص، وسط الخسائر البشرية والنزوح والدمار الذي تعرض له القطاع خلال سنوات الحرب.

كما دعا القادة إلى الحفاظ على مكانة القدس مدينةً مشتركة تضمن حرية العبادة والوصول إلى الأماكن المقدسة للمسيحيين والمسلمين واليهود.

لبنان وسوريا والعراق تحت ضغط الأزمات

لم تقتصر المخاوف على الأراضي المقدسة، بل امتدت إلى لبنان وسوريا والعراق ودول أخرى عانت من الحروب والتوترات السياسية والاقتصادية.

وأوضح الإعلان أن الأزمات المتراكمة في لبنان، بما فيها العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب، ساهمت في زيادة الضغوط على المجتمعات المسيحية ودفع عائلات إلى النزوح والهجرة.

كما لفت إلى أن المسيحيين في سوريا ما زالوا يواجهون آثار سنوات طويلة من الحرب وعدم الاستقرار، بينما يظل مستقبل المجتمعات المسيحية التاريخية في العراق وسائر المنطقة مرتبطًا بتحقيق الأمن وضمان الحقوق المتساوية لجميع المواطنين.

دعوة إلى حماية الكنائس ووقف العنف

طالب الموقعون الحكومات والمجتمع الدولي باتخاذ إجراءات ملموسة لحماية المجتمعات الدينية المهددة، وضمان حرية العبادة وصون دور العبادة والمواقع الدينية التاريخية.

ودعوا إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لإنهاء العنف، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، واحترام حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

كذلك حثّ الإعلان الكنائس والمسيحيين حول العالم على التضامن مع شعوب الشرق الأوسط، ودعم المؤسسات الإنسانية والتعليمية والصحية، والمساهمة في إعادة إعمار المجتمعات المتضررة، ومساندة النازحين والراغبين في العودة إلى ديارهم.

الكنيسة العالمية مطالبة بموقف عملي

وقالت القسيسة الدكتورة ماي إليز كانون، المديرة التنفيذية لمنظمة «كنائس من أجل السلام في الشرق الأوسط»، إن المجتمع المسيحي العالمي لا يستطيع التزام الصمت بينما تواجه المجتمعات المسيحية العريقة خطر الاختفاء من الأراضي التي شهدت ولادة الإيمان المسيحي وبداية خدمة يسوع المسيح.

وأكدت أن الصلاة من أجل السلام يجب أن تقترن بالتزام جاد بالعمل، وأن مسؤولية حماية الحضور المسيحي التاريخي في المنطقة تقع على عاتق الكنيسة العالمية والمجتمع الدولي.

مستقبل المسيحية في الشرق الأوسط

اختتم الإعلان بالتأكيد أن الحفاظ على الوجود المسيحي في الأراضي المقدسة لا يتحقق بالحروب أو الجدران أو السلاح، بل بإرساء العدالة والمساواة والسلام لجميع سكان المنطقة.

ويمثل هذا التحرك المشترك رسالة تحذير من قادة ينتمون إلى تقاليد كنسية متعددة، مفادها أن استمرار تراجع المجتمعات المسيحية في الشرق الأوسط لا يهدد التنوع الديني فحسب، بل يعرّض أيضًا إرثًا روحيًا وتاريخيًا يعود إلى نحو ألفي عام لخطر التآكل.

ويبقى التحدي الأكبر، بحسب مضمون الإعلان، في تحويل التضامن الدولي والتصريحات الكنسية إلى خطوات فعلية تتيح للمسيحيين البقاء في أوطانهم، وممارسة إيمانهم بحرية وأمان، والمشاركة في بناء مستقبل يسوده السلام والعدالة.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا
التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهو ليس بالضرورة رأي الموقع
التعليق بصفة ضيف.
لا يوجد تعليقات بعد.