قالت المتحدثة باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أليسون كنغ:
ان مناسبة عيد الفصح، وأعياد الميلاد قبلها، تذكرنا بالوضع الخطير للمسيحيين وباقي الأقليات في المنطقة، وأنه يجب العمل من أجل فضح جميع الإنتهاكات ووضع حد لها، وإلا فإن المنطقة ستفقد أحد أهم معالم تنوعها وإرثها الحضاري والثقافي والديني وهو أمر لا تقبله شعوب المنطقة التي عاشت وتعايشت مع بعضها البعض على مر العصور.

يشكّل عيد الفصح، الذي يحتفي به كثيرون في الشرق الأوسط والعالم، فرصة مناسبة لتسليط الضوء على أوضاع المسيحيين وباقي الأقليات في المنطقة التي شهدت استهدافا غير مسبوق للتنوع الثقافي والحضاري فيها.

لقد هددت الصراعات في منطقة الشرق الأوسط حقوق الإنسان، بما في ذلك حرية الأفراد في ممارسة الدين أو المعتقد. بالإضافة إلى ذلك، ازداد العنف المرتكب باسم الدين، وظلّت محنة الأقليات الدينية والعرقية تبعث على القلق العميق. كما فرّت مجتمعات أصيلة في المنطقة، والتي كانت موجودة بسلام لقرون، من أجل العيش بسلام في مكان ما.

يُقال إن الحكم على حضارة أو أمة يُقاس من خلال تعاملها مع أفراد المجتمع الأكثر ضعفا، ولذلك إن الدول التي تحمي الأقليات هي أيضا أماكن جيدة لكي تعيش فيها الأغلبية. ونذكر هنا أن المملكة المتحدة قامت بزيادة تمويلها لحماية أماكن العبادة فيها، بالإضافة إلى صندوق جديد بقيمة 5 ملايين جنيه إسترليني للتدريب على الحماية الأمنية.

وفي هذا السياق، طلب وزير الخارجية جيريمي هانت مراجعة لجهود وزارة الخارجية البريطانية حول العالم لمساعدة ودعم المسيحيين المضطهدين حيث تعرّض 245 مليون مسيحي للتمييز والإضطهاد العام الماضي، فضلاً عن تفاقم العنف ضدهم بشكل كبير بنسبة كبيرة حيث يتم قتل 250 شخصاً كل شهر.

وتسعى الحكومة البريطانية دائما إلى سماع أصوات المسيحيين في المنطقة، وكجزء من هذا نشير مثلاً إلى لقاء مسؤولين في الخارجية البريطانية مع أثناسيوس توما داوود مطران الطائفة السريانية في المملكة المتحدة، منذ سنوات، وذلك إبّان ذروة العنف والإرهاب الداعشي ضد المسيحيين، لإظهار دعمنا للكنيسة، ولمناقشة الصعوبات التي تواجهها في العراق والمنطقة.

تشير الدراسات إلى أن المسيحيين كانوا يشكّلون 20% من سكان في الشرق الأوسط منذ قرن مضى، أما اليوم فهم يشكّلون أقل من 5% من السكان.

وهنا لا بد أن نشير إلى أن التضامن الذي حصل في جميع أنحاء العالم مع فرنسا بعد حريق كاتدرائية نوتردام كان بمثابة تذكير قوي كيف يمكن للناس من مختلف الديانات تقدير قيمة التراث المشترك للإنسانية.

عيد فصح مجيد للمسيحيين في العالم وكل عام وأنتم بخير!..