قالت صحيفة الديلي تليجراف البريطانية، إن "المسلحين الإسلاميين عندما اقتحموا قرية كساب المسيحية القديمة في سوريا، نشروا صورا لأنفسهم يبدون وكأنهم يحمون الكنائس التاريخية، لكن من يزور القرية السورية سيعرف قصة مختلفة".

صليب مكسور في قرية كساب السورية جراء اعتداء مسلحين إسلاميين على كنيسة بالقرية
صليب مكسور في قرية كساب السورية جراء اعتداء مسلحين إسلاميين على كنيسة بالقرية
 

وتقول روز شيرلوك، مراسلة الصحيفة، في تقرير السبت، إن "مَن يزور قرية كساب سيرى مقابر الأرمن التى جرى تدنيسها على يد المسلحين الإسلاميين، وكنيسة الثالوث المقدس الأرمنية الإنجيلية التي تم حرق جميع ما بداخلها". وتشير إلى أن "الجناة أظهروا هدفا وإصرارا في تدميرهم للمواقع المسيحية في القرية الأرمنية القديمة. وقد قاموا بتدمير التماثيل برصاص البنادق، وكتبوا الشعارات الإسلامية عبر جدران المنازل والمحال التجارية".

واستعاد الجيش السوري القرية في يونيو الماضي بعد احتلال المسلحين الإسلاميين لها طيلة 3 أشهر. وتؤكد مراسلة الصحيفة، التي ذهبت في زيارة للقرية، نظمتها حكومة الرئيس السوري بشار الأسد، أن "تدنيس كنائس كساب يتناقض مع ادعاءات المتمردين السوريين بأن مقاتليهم هم حماة غير طائفيين، للمسيحيين والتراث".

وتضيف أن "الأدلة لا تدعم ادعاءات أخرى من قِبل الجماعات الموالية للحكومة بأن المسيحيين الأرمن تعرضوا لمجزرة خلال هجوم المتمردين المناهضين للرئيس الأسد". وتشير الصحيفة إلى أن "الهجوم على كساب، العام الماضي، كان يهدف لدعم كلٍّ من المتمردين وداعميهم في تركيا، حيث كان يواجه رجب طيب أردوغان، رئيس الوزراء التركى، آنذاك، انتخاباتٍ عامة بينما حلفاؤه المتمردون في سوريا كانوا يفقدون الأرض أمام القوات السورية النظامية".

وحظيت القرية السورية بشهرة عالمية عندما شنَّ المتمردون هجوما مفاجئا عليها، الربيع الماضي؛ مما اضطر المسيحيون الأرمن إلى الفرار، وكانت تركيا محل اتهاماتٍ واسعة بمساعدة المتمردين للاستيلاء على كساب، وقد شاركت جبهة النصرة الجهادية، التي على صلة بتنظيم القاعدة، في الهجوم.

وتقول التليجراف إن "خلال أسابيع من التخطيط قبل الهجوم، تم توجيه أوامر للمتمردين باستخدام الهجوم؛ لإظهار أنفسهم على أنهم مسلمون معتدلون، وحلفاء طبيعيون للغرب. وسمحت القوات التركية للمسلحين بعبور الحدود إلى كساب؛ ليتمكنوا من اقتحامها والاستيلاء عليها. وفى الساعات الأولى، نشر المتمردون، بمَن فيهم مقاتلون من جماعة (أحرار الشام) الإسلامية، صورا تُظهرهم يحمون الكنائس، ويتحدثون بلطفٍ للسكان المحليين".

وتشير الصحيفة إلى أن "أحمد الجربا، رئيس الائتلاف الوطني السوري، المعارض، سافر إلى كساب وادعى النصر متجاهلا مشاركة متطرفين إسلاميين في الهجوم، بما في ذلك عدد كبير من الجهاديين الأجانب، وفرار مسيحيي القرية". وأكَّد السكان المحليون أن "في أعقاب تواري أضواء وسائل الإعلام بدأ المتمردون تدنيس القبور والكنائس".

وقال الأب ميرون أفيديسيان، كاهن الكنيسة الأرمنية الرسولية، إنهم "التقطوا صورا لإظهار أنهم يحرسون الكنائس، ثم أشعلوا النيران فيها"، مشيرا أن "كل هذا حدث في اليوم الأول من الهجوم". وتقول الصحيفة إن "سقوط البلدة الأرمنية في يد المتشددين استدعى ذكريات مريرة من الاضطهاد، ففي عام 1909، قٌتل عشرات آلالاف من الأرمن في مذبحة على يد الإمبراطورية العثمانية".

وفي عام 1915، قتل العثمانيون 5 آلالاف آخرين من كساب خلال ما يصفه بعض المؤرخين "إبادة جماعية" للأقلية الأرمنية. وعلى الرغم من عودة كساب للحياة، مع استعادة القوات النظامية للقرية، فإن أولئك السكان الذين عادوا إلى منازلهم لا يشعرون بالأمن؛ إذ لا يزال الجنود الاتراك، الذين سمحوا للمتمردين بتنفيذ الهجوم، يقفون على قمم التلال بالقرب من البلدة يحرسون نقاط التفتيش الحدودية".